في هذا الباب نتناول قصة آية قرآنية نزلت في أقوام أو أشخاص. ونروي هذه القصة كما حدثت في الواقع. وورد ذكرها في كتب التفاسير. ثم نذكر نص الآية الكريمة. جاء كما نزل بها الوحي الأمين علي رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم.
كان هناك رجل صاحب بستان بقرية يقال لها "ضروان" قريبة من صنعاء. كان يأخذ منها وقت سنته. ويتصدق بالباقي علي الفقراء. فلما مات الرجل قال أبناؤه. إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أصحاب عيال. فقرروا أن يقطفوا ثمار الحديقة مبكراً قبل أن يستيقظ الناس وحتي لا يراهم أحد من المساكين والفقراء. وعزموا ألا يستثنوا أحداً منهم. وكان بينهم أخ عادل وخير منهم نصحهم بأن يتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة بقطع ثمار فعصوه. وعاقبهم الله فأحرق لهم جنتهم وسارت أرضاً بيضاء بلا شجر ولا ثمر. وقال الحسن إنهم كانوا كفاراً ــ فأنزل عليهم هذا البلاء وهم نائمون.
فلما رأوا أنهم قد حرموا من ثمرها بمنع للفقراء. فذكرهم أخوهم وعايرهم بأنهم لم يسمعوا نصيحته. فاستغفروا الله عسي أن يتقبل منهم توبتهم. ويرد عليهم خيراً من جنتهم. وأقروا بظلمهم واستغفروا فتقبل الله توبتهم. وروي أنهم رزقوا بخير منها.
قال ابن مسعود رضي الله عنه بلغني أنهم أخلصوا فأبدلهم بها الله جنة تسمي الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها الكثير.
ورد ذكر هذه القصة في الآيات من رقم 17 وحتي رقم 33 من سورة القلم: "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين. ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا علي حرثكم إن كنتم صارمين. فانطلقوا وهم يتخافتون. أن لا يدخلها اليوم عليكم مسكين. وغدوا علي حرد قادرين. فلما رأوها قالوا إنا لضالون. بل نحن محرومون. قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون. قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين. فأقبل بعضهم علي بعض يتلاومون. قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين. عسي ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلي ربنا راغبون. كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون".
اترك تعليق