مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أبطال مهمشون

الجمهورية اون لاين تكشف اسرار ومعاناة مظاليم السينما

قد يظن البعض أن نجوم السينما ولدوا أبطالا يتلألأون فى سماء التمثيل، ويظن الكثيرون أن حياة الممثل والفنان مريحة وتمتلىء بالترفيه، والمال، والشهرة، والكثير من الترف والسهر، وأنهم ولدوا ذى حظ عظيم، دون مجهود أو عسرات.


فلتعلم عزيزى  القارىء أن لكلّ مهنة متاعبها حتى التمثيل، الذي يخيل للبعض أنه مدخل للشهرة والمال، له متاعبه ومشواره الشاق، الذى عليك أن تتحمله وتدفع ضريبته مقابلها.

في الفن وعالم التمثيل يوجد نجوم صف أول "قد تكون بداية الأغلبية متواضعة"، وهناك كومبارس"المجاميع"، ولا يتم إنجاز العمل الفني بشكل كامل وناجح بدون تواجد الكومبارس أو المجاميع.

بالإيطالية "كومبارس"، بالعربية"الحشود"، بالانجليزية تعنى "ممثل إضافي"، وهو شخص عادي يؤدي أدوارًا ثانوية من خلال تواجده فى خلفية المشاهد، مقابل الحصول على أجر بسيط.

دخلت ال"جمهورية اونلاين" مغامرة جديدة فى حياة المجاميع تتلخص فى مشاركتى فى تصوير أحد مسلسلات رمضان.

كمجاميع وكومبارس صامت، لم أكن على دراية كاملة بمعنى المجاميع ولا الكومبارس. اعتقدت أنى سوف ألتقى ببعض نجوم العمل وألتقط بعض الصور معهم كيوم ترفيهى، وربما أظهر بوجهى وأشارك بدور وأكتشف مواهب جديدة لي فى التمثيل، أو قد أكون نجمةً بين ليلةٍ وضحاها وأحظى بدور كبير فى هذا العمل!

 المفاجأة..!

 كان هناك المئات ينتظرون العربات لتصل بهم إلى مكان التصوير، وفى مخيلتى هل جميعهم يريدون أن يصيروا نجومًا؟!  هل كل هؤلاء الناس يحبون التمثيل وهل هم ممثلون حقًّا؟ ما أعمالهم السابقة؟ وما هى الأدوار التى تتسع لنا كلنا؟

الإجابات تأتى تباعًا..

 فمنذ أن ذهبنا إلى موقع التصوير، لم نكن فقط مئات بل آلالاف،  وكأحد المجاميع أخذت دور "إخوانية ترتدي النقاب"، وتحمل لافتة فى المظاهرات وسط  المجاميع. كانت مدة التصوير منذ بداية اليوم أربع وعشرين ساعةً كاملة، منذ الثالثة فجرًا إلى الثالثة فجر اليوم التالى.

واجهت كمجاميع الانتظار واقفين وساعات تصوير طويلة جدًّا.وتقابلت باستايلست العمل، كانت تتكلم معى ومع غيرى بأسلوب عصبيّ. وقد دخلت معى فى مناقشة انتهت بحكمها علىّ أنى لا أحب الحجاب! وذلك "لأني لم أستطع ارتداء الطرحة بشكلٍ صحيح". حيث بادرتنى بسؤال استنكارىّ؛ "مش عارفة تلبسى حجاب؟!".

فأجبتها بعفوية وتعوّد على حمد الله دومًا، فقلت؛ "لا الحمد لله". فلم تدرك ما أقوله، بل أخطأت فهمى تمامًا، حتى بعد أن أخبرتها لها أنى أحمد الله على كل حال. فصاحت؛ "فيكي حاجة مش مظبوطة أنا حلبسك نقاب!".

 ورأيت فتاةً بجانبي تبكي لأن الاستايلست لا تريد أن تعطيها عباية ترتديها للتصوير، فبكت لأنها لن تستطيع أن دخول اللوكيشن ومن ثمَّ لن تستطيع أن تأخذ أجرًا آخر اليوم كباقى زملائها، إلى أن أعطتها إحدى الفتيات ملابس تلاءم الدور ودخلت للتصوير فعلا، فهذا العمل بالنسبة لها كما تقول؛  "أكل عيشها ". هى هنا لكي تعمل لا تهتم بالتمثيل ولا النجومية، هى تأتى وستكمل التصوير لتأخذ أجرًا آخر اليوم لبيتها.

فى وسط هذا التصوير، وبعد ساعات طويلة من الجوع والعطش والوقوف فى البرد، جاءت وجبة من الأرز والفراخ المشوية، ثم بدأ التصوير مجددا، وإعادات كثيرة للمشاهد. لم يتركونا نذهب ولم يوقفوا التصوير حتى قال المخرج "فركش".  وقد جاء أحد النجوم الكبار على موعد تصوير مشهده بكامل أناقتة ونشاطه، ليصور المشهد عدة مرات ثم يذهب، وتظل المجاميع واقفة لا تذهب إلى أىّ مكان وهم رهن إشارة المخرج وما يريده هو فقط!

وبعد 24 ساعة تصوير ووجبة النصف فرخة مع الأرز، أخذ كل شخص منا مائتى جنيه، فى وسط اعتراضاتٍ أن المبلغ قليل على كل هذا التعب، وأن الكثير لن ياتي ليكمل تصوير تلك المشاهد التى من الضروري التواجد فيها بأعداد كبيرة لمصداقية العمل. وعلى الجانب الآخر، هناك من سيأتي لأن فى هذا المكان قوت يومه وأكل عيشه.

على صعيدٍ آخر، وفى الاستراحات  المتفرقة خلال التصوير، كنت أتلقى عروضًا من مكاتب التمثيل، وكانوا يأخذوا  بياناتى لأشارك فى أعمال أخرى معهم أو إعلانات.

  خرجت من تلك التجربة مدركةً أن هناك شيئًا مشتركًا فى المجاميع الصامتة أو الكومبارس الذى قد يظهر فى مشهد يقول كلمة أو لا يقول. الجميع يشترك فى نفس التجربة. لكن هناك من يبدأ من الصفر، وذهب هناك ليكوّن علاقات تؤدى لفرص أفضل، وهو مؤمنٌ بموهبتة وحبه للعمل -بغض النظر عن متاعب البدايات الكبيرة. كما أنَّ هناك من ذهب كأنه يوم ترفيهى مع الأصدقاء أو ليلتقى بنجوم التمثيل. وفريقٌ ثالث محطمٌ تمامًا، وقد أهلكته الحياة الصعبة فأجبرتهم ظروفهم على أن يبتلعوا كل هذا الكم من الساعات من أجل بضع جنيهات حلال تكفي يومه التالى..

 

ماهى أحلامهم؟ وكم أجرهم؟ وما المواقف الصعبة التى تواجههم؟

 

 أحمد ابو الغيط  (ممثل ومخرج مسرحي، وحاصل على بكالوريوس حاسب آلي وإدارة أعمال، ودارس لعلم النفس)؛ يقول إنه يؤمن بقدرته وموهبته، وأنه يعشق التمثيل، كما أنه يعمل بالتمثيل المسرحي، ومؤمن بأن عليه أن يبدأ  من الصفر، لأنه يعلم ماذا يريد ومؤمن به وعلى يقين من تحقيقه. وقد أكد أنه بدأ من المجاميع، حيث يقول؛ "انا اشتغلت وقت باليومية عشان أدخل لوكيشن".

أراد أن يرى كيف يدار اللوكيشن، كيف تعمل الكاميرا، وما شكل الجو العام للتصوير. وأضاف أنه يريد أن يوسع دائرة علاقاته بالوسط مع المخرجيين ومكاتب الكاستينج.

كما أكد أحمد أنه مؤمن بموهبتة إلى حدٍّ بعيد، وأن عائلتة  ميسورة الحال كثيرًا، لكنها تعترض على التمثيل، لذلك هو يشق طريقه وحده ومن البداية.

وأشار أبو الغيط إلى أن الكثير ممن يتواجدون فى المجاميع لا يهمهم غير الأجر، ولا يفقهون أىَّ شىء فى التمثيل، مؤكدًا أن هناك من يتواجد كيومٍ ترفيهى مع الأصدقاء ليظهروا فى بعض المشاهد ويأخذوا  وجبة وأجرًا فى نهاية اليوم.

صعوبات تواجهها المجاميع..

يذكر أحمد أنه في يوم تصوير كان الوقت شتاءً والمشهد بالصيف، والكل مطالب بالوقوف بلبس صيفي خفيف فى وسط هذا الجو السقيع لمدة تزيد عن الخمس ساعات، منتظريين أن تبدأ الكامير فى التصوير ولم يحدث، ولأن الجو لم يعتدل تم إنهاء اليوم بدون أجر أو وجبة! وأشار أن بالنسبة للنجم الكبير إن حدث مثل هذا الموقف، فإنه يأخذ حقة ويتم تعويضه عن اليوم، أما المجاميع فلا يحدث ذلك!

وقال أحمد إنه أخذ قرارًا بعدم الذهاب مع مجاميع مرةً أخرى، مؤكدًا -كما أشار إليه معارفه وأصدقاؤه من المخرجين- بأن من يعتاد وجوده بين المجاميع لا تُسند إليه أدوار كبيرة.

أما محمد أحمد (طالب هندسة)، فيقول إنه يعمل فى المجاميع منذ عاميين، يحب التمثيل منذ الطفولة ويريد أن تراه عائلته فى يوم ما فى بطولة فيلم.

وأكدت شكرية رفعت (دبلوم صنايع)، أن من أصعب ما يواجهنا كمجاميع فى أحيان كثيرة، تعامل المخرجين معنا بعدم تقدير، وعدد ساعات تصل لأربع وعشرين ساعة بوجبة واحدة فقط، وأحيانا بدون وجبات، ثم ونأخذ فى اليوم الواحد من مائة إلى مائتى جنيه كحد أقصى.

في النهاية قد لا يكون هذا هو هدفك إذا كنت صاحب طموح كبير وترغب فى احتراف مهنة التمثيل، لكنها تظل فرصة رائعة للتواجد بالقرب من أماكن التصوير، وقد تخلَّد صورتك فى أحد المشاهد العظيمة.

نجوم كبيرة في عالم الفن بدأت كـ كومبارس صامت، لم يبدأوا  أبطالًا، بل ابتدأوا الطريق خطوةً بخطوة، مثل الفنان بيومي فؤاد، الذى بدأ مشواره الفني من خلال أحد الأدوار الصامتة فى مسلسل "العندليب"، الذى عرض عام 2006. فكان دوره مقتصرًا على الجلوس بين أعضاء الفرقة الموسيقية مؤديًا دور أحد العازفين.

الفنان أحمد زاهر، صرح من قبل أنه بدأ مشواره الفني بالظهور ككومبارس صامت في مسلسل "ذئاب الجبل"، حيث علق قائلًا؛ "تحدثت بجملة واحدة ودهنوني أسود واتصورت من قفايا وماحدش عرفني أصلا".

أحمد مكي، كومبارس في فيلم "ابن عز"، بطولة الراحل علاء ولي الدين، في مشهد صامت، ورقص ضمن مجموعة من أصدقاء البطل داخل فيلته.

الفنانة رانيا يوسف بدأت مشوارها الفني كومبارس صامت في فلم"المنسي"عام 1993، فظهرت فى مشهد الحفلة.

الفنان حسن الرداد، بدأ كومبارس صامت فى فيلم "جاءنا البيان التالى"، ولكن لم يلاحظه أحد.

الفنانة زينة، أول ظهور لها فى كليب للمطرب حكيم "افرض مثلًا"، فظهرت ضمن صديقات الفنانة أميرة فتحي بطلة الكليب.

ولا ننسى الفنانة العالمية صاحبة أوسكار أحسن ممثلة لفيلم الطيار،كما أنها حصلت على جائزة الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون، وجائزة الجولدن جلوب كأفضل ممثلة عن فيلم (إليزابيث). إنها "كيت بلاشيت"  التى ظهرت فى بدايتها ضمن المجاميع الراقصة فى فيلم "كابوريا" للراحل أحمد زكى من إنتاج 1990، خلال مشهد أغنية "قزقز كابوريا"، وكانت قد صرحت أن فى ذلك اليوم كانت الوجبة "ساندوتس فلافل".

وهناك أيضًا العديد من الفنانين الكبار الذين ظهروا في بداية حياتهم كومبارسات، ومنهم الزعيم عادل إمام، الذي قدم العديد من الأدوار الصغيرة والبسيطة البعيدة عن أدوار البطولة في بدايته،  الفنان محمد هنيدي، والفنان أحمد السقا، وشريف منير وغيرهم الكثير من النجوم..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق