لوحة ذهبية أنيقة تتلألأ فى أشعة الشمس لتجذب انتباه المارة باسم شخصية شهيرة محفورة عليها، فتلعن عن أنه "عاش هنا" عملاقاً ومبدعاً أعطى الكثير، لتجمل من جديد بنايات القاهرة والمدن بمختلف المحافظات بـ 430 من أسماء وأعلام ومشاهير التاريخ والفن والثقافة، ولتربط فى بضعة لحظات بين الحاضر والماضى وتعيد الشغف للأجيال الحالية للقراءة والبحث بشكل يواكب تطورهم التكنولوجى، فما هو إلا رقماً كودياً سجل على اللافتة ليسهل الوصول إليكترونياً عبر هواتفهم المحمولة إلى كافة المعلومات عن نشأة وتاريخ الشخصية، فينمو لديهم الوعى ويزيد فخرهم برموز طالما سمعوا عنها وتفاجأوا أنهم يمرون على بيوتها يومياً.
جهاز التنسيق الحضارى بوزارة الثقافة بالتعاون مع مجلس الوزراء لم يعن فى تنفيذ مشروع "عاش هنا" بمشاهير الفن والثقافة والسياسة والتاريخ فقط، لكن جعل على رأسها شخصيات أبطال الشهداء ممن نالتهم يد الغدر من عناصر الجماعة الإرهابية أثناء تأدية الواجب الوطنى، فجاء أسم الشهيد وائل طاحون مفتش الأمن العام على لافته "عاش هنا" فى المقدمة.
"الجمهورية أون لاين" ذهبت فى رحلة إلى الزمن الجميل، لتعايش ردود أفعال وشعور المقربين من المشاهير التى جملت لافتات "عاش هنا" بيوتهم، واستمعت إلى تعليقات من جاورهم بالمنطقة.

فى 3 شارع جلال باشا بالأزبكية وضعت لافتة "عاش هنا" للممثلة الراحلة زينات صدقى على مدخل البيت المكون من ستة طوابق وضعت اللافته تحمل اسمها وسنة مولدها 1913 وسنة رحيلها 1978، لنستمع إلى كلمات بسيطة ومعبرة خرجت من قلوب بعض من عاصروها وهم عم "بلبل" 70 سنة حيث محل عمله قطع غيار السيارات أسفل البيت.
قال: كانت إنسانة جداً وفى حالها، محترمة، والجميع كان بيحبها جالها هنا على الكسار وإسماعيل يس، لما توفيت زعلنا عليها قوى، تخليد اسمها بلافتة "عاش هنا" أسعدنى وأسعد حفيدتها القاطنة فى شقتها بالرابع.
صعدنا الطابق الرابع لتحدثنا الحفيدة، السيدة عزة مصطفى 57 سنة لتقول: زينات صدقى هى خالة والدتى عاشت معها من عمر عامين وهى لم تنجب فكانت والدتى بمثابة ابنة لها رافقتها حتى الوفاة، فرحانة قوى بتقدير الدولة ووزارة الثقافة لها بمشروع "عاشت هنا" وهو دليل على تقدير الرموز الفنية التى أسعدت جماهيرها، وكنت أنا وأشقائى نشعر بالفخر لحظة إفتتاح اللافته وسط حب وتجمع أهالى وجيران ش" جلال باشا"

وفى 5 شارع قراقوش بالزمالك وأمام حديقة الأسماك "عاش هنا" العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، حيق قال عدد من الشباب ممن يعملون فى محل حلويات شهير وملاصق، أن وضع اللافتة شىء جميل، عاد بهم إلى أيام الفن الجميل عندما كانوا يشاهدون آباءهم يجلسون أمام التلفاز وهم مستمعون بأفلام العندليب، ولما أبلغوا أبنائهم أنهم يجاورون عمارته فرحوا كثيراً كما زادت سعادة جميع من يقطنون المنطقة بوضع اسمه على لافتة "عاش هنا" فالعندليب أبدا لا ينسى.

وفى جاردن سيتى وبالتحديد فى 5 شارع النباتات، وضعت لافتة "عاش هنا" ليتلألأ عليها فى أشعة الشمس اسم حفر فى القلوب برقتها وجاذبيتها ..الحلوة.. جميلة الجميلات نادية لطفى، ليقف حارس العقار محمد فتحى "48 سنة" يتذكر مواقفها معه وأسرته ليقول: كانت حنينة وعشرية، وخدومة، أوقات كتير بيكون معهاش فلوس لكن عندها عزة نفس عالية، منتهى الكرم مع الكبير والصغير، الناس اللى ساكنين معانا سعداء بلافتة "عاش هنا" على باب العمارة، وأبناؤها رغم أنهم قاعدين برا فى اسكندرية وأكتوبر لكن لما وضعت اللافتة فرحوا قوى وكانوا موجودين وقت تركيبها.

و"عاش هنا" فى 4 ش مظلوم بباب اللوق وسط القاهرة الفنان الذى حبب إلينا أدوار الشر "استيفان روستى" ولم يكرهه جمهوره وبجوار اللافتة "عاش هنا"، قال خلف محمود "60 سنة" جار للعقار كان ممثلاً عبقرياً وفكاهياً فى نفس الوقت، سكن هنا فترة بسيطة وتوفى بعدها، العمارة يملكها الممثل أنور وجدى، و"روستى" كان مستأجراً فى الطابق الثامن .. لكن فكرة اللافته الذهبية "عاش هنا" حلوة تعرف الأجيال اللى جايه بشخصيات قديمة مشهورة كانت عايشة بينهم، فى سكان جدد سكنوا ما كانوش يعرفوا لكن مع اللافتة أصبح سكنهم هنا موضع فخر وفرح.

و"عاش هنا" فى 35أ شارع مظهر بالزمالك الفنان فؤاد المهندس، حيث قال طه أحمد 18 سنة، من سكان العقار.. الأستاذ كان يسكن فى الدور السابع، إحساسى باللافتة جميل ومبهر، بفتخر بالتأكيد إنى فى نفس العمارة، أصحابى مش بيصدقوا إن الفنان القدير كان عندنا فى العمارة، ولكن تأكدوا لما اللافتة وضعت على البيت، حتى بن الفنان فؤاد المهندس لسة موجود فى شقته وهو كمان فرحان إن فى اهتمام بوالده من الدولة وأنه محدش نسيه بعد وفاته.

وفى 19 شارع أبوالفدا بالزمالك "عاش هنا" الفنانة القديرة أمينة رزق حيث قال بحر عبدالقادر 33 سنة وهو المشرف على حديقة العقار.. الفنانة كانت ساكنة فى الدور الأول، ووجود لافتة "عاش هنا" على باب البيت أشعرنا أنها لسه موجودة معانا، ودلوقتى اللى بيمر من أمام البيت ويلاحظ اللافتة بيفرح وبيتوقف لالتقاط الصور التذكارية، ملاك البيت محتفظين بشقتها، ورافضين يسكنها حد وسعداء جداً باسمها على لافتة "عاش هنا".

مالكة عقار شادية تختلف عن الآخرين.. ترفض وضع اللافته وتبرر: تركته قبل وفاتها بـ 8 سنوات ، وأما معبودة الجماهير، الفنانة شادية بعد تجهيز اللافتة الخاصة بها "عاش هنا" لم توضع على العقار رقم 49 بشارع مراد بالجيزة، ومنع اتحاد الملاك موظفى الحى من تعليقها، وبعد جدل كبير حول أسباب ذلك، وانتقلت "الجمهورية أون لاين" إلى العقار وتقابلت مع مدام سوزى البالغة من عمر ما يقرب من 80 عاماً وابنتها، وهم من ملاك العمارة، وهى سيدة تبدو من الطبقة الارستقراطية ويظن من يراها من الوهلة الأولى انها أجنبية الجنسية، قالت وعلامات الغضب على وجهها، إن الفنانة الراحلة شادية تركت شقتها المستأجرة فى العقار قبل وفاتها بـ 8 سنوات وأنها تمتلك الشقة، فهى مجرد ساكنه، فلماذا كل هذا الهجوم علينا، مؤكدة أنها واتحاد ملاك العمارة، اعترضوا لدى الحى بأوراق رسمية تؤكد عدم أحقية تسميه العمارة باسم الفنانة، خاصة وأن العديد من الشخصيات المهمة والبارزة وأصحاب المناصب العالية سكنت العمارة، ومتواجدون حتى الآن مشيرة إلى أنها عاشت فترة كبيرة فى فرنسا، وجاءت لتتفاجئ بردود فعل مسيئة لها من رواد مواقع التواصل وبعض البرامج التليفزيونية التى هاجمت ملاك العمارة لرفضهم وضع اللافتة، فى الوقت ذاته اشاد أحد رواد العمارة "مروان كرم" بالفنانة القديرة شادية قائلاً: كانت تسكن فى الدور 13 وعلاقتها إنسانية بالكل مترحماً عليها وعلى زمن الفن الجميل.

وفى 3 شارع العزيز عثمان بالزمالك "عاش هنا" الموسيقار كمال الطويل الذى قدم مع كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم حافظ أروع الألحان، حيث قال محمد ربيع 55 سنة، بأمن العمارة، أن وضع اسم الموسيقار على البوابة فى لافتة "عاش هنا" أعطى لها قيمة كبيرة وأصبحت مشهورة خاصة وأن الكثير لم يكن يعلم، أن مشاهير من الزمن الجميل كانوا يعيشون هنا، مشيراً إلى أن نجل الموسيقار "زياد" يعيش بذات الشقة بالدور الثالث وشاهد سعادته بوجود اسم والده على لافته "عاش هنا".

و"عاش هنا" بشارع 1095 كورنيش النيل، الأديب الذى طالما أمتعتنا بإبداعاته "توفيق الحكيم" لتظل واحدة من جيرانه فى العقار برلتنى مصطفى 65 سنة، تحكى بسعادة عن فخرها بأنها كانت تقطن الطابق الثالث بينما هو فى الطابق الخامس، لتقول: حاجة حلوة قوى إن الدولة تكرم المبدعين بعد كل السنوات دى، دى حاجة بتفرح أحفاده وبتشجع الأجيال الجديدة أنهم يقرأوا أعمالهم لما يلاقوها بكل سهولة من خلال الكود المسجل على اللافتة، الحكيم كان لطيفاً، كنا بننتظر نزوله لرؤيته وهو ماشى بعصاه.

وفى 23 شارع الجبلاية بالزمالك "عاش هنا" الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، حيث قال هانى سعيد 42 سنة من سكان العقار.. منذ وضعت اللافتة من عام ونصف ، وأحفاده دائمو التصوير مع أصدقائهم بجوارها فرحة بها، نجله محمد عبدالقدوس لم يخف شعوره بالفخر بوالده كلما مر فى طريقه عليها، وجميع السكان بالعقار ينتابهم نفس الشعور بعد وضع اللافتة لأن كان بينهم أديب وروائى عظيم طالما أثرى الحياة الثقافية والفنية برواياته التى أصبحت أعمالاً فنية وسينمائية شهيرة تشاهد حتى اليوم.

و"عاش هنا" بفيلا 48 شارع النيل بالدقى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الدكتور محمد حمزة 70 سنة يقول: السادات حى لم يمت، ومازالت زوجته السيدة جيهان تسكن الفيلا، وهكذا تفعل الدول الراقية، وهكذا تعظم الدول الكبرى رموزها، مصر لا تقل عن الدول الأوروبية وأنجبت رموزاً فى كافة المجالات يشار لها بالبنان عالمياً فتخليدهم بـ "عاش هنا" مدعاة لزيادة الفخر بهم يوماً بعد يوم.

و"عاش هنا" بفيلا 9 بجاردن سيتى مصطفى باشا النحاس وزعيم حزب الوفد فى عهد الملكية ليحكى مدير أمن قصر رئيس مجلس الوزراء فى وقتها، "محمود دياب" 65 سنة، أن اللافتة التى وضعها جهاز التنسيق الحضارى شىء يدعو إلى السعادة، لأن عدداً قليلاً جداً كانوا يعلم بأن هذا القصر يعود لحقبة زمنية مهمة وكان بداخله سياسيين مصر القدامى ممن كتبوا تاريخاً لهذا الوطن، أما الآن فيمر الشباب ويحرصون على التقاط الصور التذكارية معها.

فؤاد سراج الدين وبجواره "عاش هنا" بفيلا 10 بجاردن سيتى ايضا السياسى المخضرم فؤاد سراج الدين، الذى كان وزيراً للداخلية وقت اقتحام الإنجليز مديرية الأمن بالاسماعيلية يوم، 25 يناير 1952 وأصبح هذا اليوم عيداً للشرطة، أمام اللافتة وقف الشاب كريم كرم 28 سنة يعمل محاسباً فى احدى الشركات بالمنطقة، ليقول، بمر يومياً من المكان ويتملكنى شعور الانبهار بالمبانى وحكايات الشخصيات التى كانت تسكنها، وضع لافتة "عاش هنا"، فرصة للشباب ترجع لتراثنا، وتتعرف على شخصيات مهمة سياسية كان لها دور وتأثير فى التاريخ والمجتمع.

و"عاش هنا" وبمنطقة عين شمس، شهيد الواجب الوطنى العميد وائل طاحون الذى طالته يد الغدر من العناصر الإرهابية، قالت سارة طاحون ابنة الشهيد الكبرى وزوجة الشهيد ماجد عبدالرازق معاون مباحث النزهة.
أكيد مبسوطة طبعاً أن الدولة تكرم أسم والدى لأنه يستاهل ان اسمه يتخلد ويتكرم ضمن الشخصيات العظيمة المؤثرة فى المجتمع، مبادرة عظيمة فعلاً أن يتم وضع اسماء الشهداء ويتم توثيقها بالشكل المشرف ده.

وفى 28 شارع على مبارك بالحلمية الجديدة، كان قصر رائد التنوير وقائد النهضة العلمية فى مصر والعالم العربى رفاعة رافع الطهطاوى، حيث جاور القصر أحد سكان المنطقة حمدى خلف 60 سنة وقال: أنا هنا منذ أيام زوجة الباشا، كنت صغيراً ولما توفيت ظل أحفاده حتى الجيل الرابع يجتمعون كل يوم جمعة، ويقيمون الحضرة التى يقرأ فيها القرآن ترحماً على جدهم الأكبر، نشعر جميع أهالى شارع على مبارك بالفخر لمجاورة قصر رفاعة الطهطاوى ونحكى لأولادنا عن تاريخه.
اترك تعليق