السيطرة على عاصمة تيجراي .. ليس نهاية المطاف!!
النازحون ..قتبلة موقوتة .. يمكن أن تنفجر في أي لحظة!!
وجود عسكريين كبار بين "المطارَدين" ..ينذر بحرب عصابات

هل انتهت الاضطرابات في أثيوبيا بعد إعلان حكومة أبي أحمد سيطرتها على مدينة ميكيلي عاصمة منطقة تيجراي العرقية في شمال البلاد؟
المؤشرات تقول إن السيطرة على ميكيلي قد لا تكون نهاية المطاف، بل ربما تمثل بداية لصراع طويل الأمد وأن الأزمة لن تتوقف عند هذا الحد ولن تقتصر على الداخل في أثيوبيا، وقد تمتد آثارها لتشمل دول منطقة القرن الأفريقي!
آخر التقارير تؤكد استمرار الاشتباكات في أنحاء تيجراي، وظلت المساعدات الإنسانية متوقفة على حدودها، رغم مزاعم الحكومة بأن العمليات العسكرية قد توقفت وتعهدها بالسماح لوكالات الأمم المتحدة للإغاثة بالوصول لمئات الآلاف ممن يعتمدون عليها في الغذاء.
وقال دبلوماسيون وعمال إغاثة ومحللون في مقابلات إن الحرب في تيجراي، أقصى شمال إثيوبيا، لم تنته بعد. وتحول القتال إلى سلاسل الجبال الوعرة بالمنطقة ذات التضاريس الصعبة حيث تمكن قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي والميليشيات من إعادة تجميع صفوفهم.
وهناك العديد من الأدلة التي يمكن الاستناد إليها للبرهنة على أن أمد الصراع قد يطول كثيرا، وأن النار لا تزال تحت الرماد.
أولًا: بمجرد أن أعلن رئيس الوزراء الأثيوبي، أبي أحمد، إحكام السيطرة على ميكيلي، بادر ديبرصيون جبر مايكل، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، ليتوعد بمواصلة القتال. وقال لوكالة رويترز: "إن وحشية هؤلاء الغزاة تزيد من تصميمنا على محاربتهم حتى النهاية."
ثانيا: قال مسؤولون إثيوبيون إن الشرطة شنت حملة مطاردة لقادة الحزب الحاكم في تيجراي، بعد يوم من إعلان انتهاء العمليات العسكرية. وذكر تليفزيون الدولة أن الشرطة أصدرت أوامر اعتقال بحق 17 ضابطا عسكريا متهمين بجرائم تتعلق بالنزاع. كما تم إصدار 117 مذكرة توقيف بحق ضباط عسكريين كبار على صلة بجبهة تحرير تيجراي.
هذا يعني أن زعماء تيجراي لا يزالون بعيدين عن أيدي أبي. والأرجح أن يستمروا في العمل، ولو بشكل سري، خصوصًا وأن هناك عسكريين كبارًا بين المطلوبين. وربما تحولت المواجهة إلى حرب عصابات أكثر إنهاكًا وصعوبة للقوات الفيدرالية.
ثالثا: استهدفت صواريخ قوات تيجراي العاصمة الإريترية، أكثر من مرة، حيث أبلغت السفارة الأمريكية في أسمرة عن وقوع ستة انفجارات بالمدينة، وهناك تقارير غير مؤكدة بشن هجمات صاروخية بعد ظهر الأحد. وسبق لصواريخ تيجراي أن قصفت مطار أسمرة قبلها بأيام. وجاءت التفجيرات بعد ساعات من إعلان "السيطرة الكاملة" على ميكيلي.
هذا يعني أن الصراع أخذ بعدا إقليميا وامتد ليشمل دولة مجاورة، حيث تتهم جبهة تحرير تيجراي إريتريا بخوض الحرب إلى جانب قوات أبي. وتزايدت المخاوف من تعرض 96 ألف لاجئ إريتري في المخيمات الواقعة على الحدود في إثيوبيا للخطر.
شهدت تيجراي نقصًا حادا في الغذاء والوقود والنقود والإمدادات الطبية بشكل يائس. ونزح ما يقرب من مليون شخص، بينهم أكثر من 40ألفا فروا إلى السودان.وهؤلاءالنازحون يمثلون قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر بوجه أبي أحمد في أي لحظة، ويمثلون أدوات سهلة في أيدي قياداتهم من عرقية تيجراي لتنفيذ أي مخططات تخريبية من خارج الحدود.
رابعا: ألقت لجنةحقوق الإنسان الإثيوبية باللوم على الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في مذبحة داخل الولاية راح ضحيتها مئات العمال من منطقة أمهرة المجاورة. وقد يحمل ذلك في طياته نذر مواجهة عرقية بين أمهرة وتيجراي اللتين يفترض تبعيتهما للحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، الأمر الذي ربما يقود إلى حرب أهلية أوسع نطاقا.
لقد أصبح أبي رئيساًللوزراء بعد تعيينه زعيماً للائتلاف الحاكم في إثيوبيا. ورغم أن تغييراته حظيت بالثناء، فقد سمحت للمظالم العرقية القديمة وغيرها من المظالم بالظهور. لكنه تراجع عن إصلاحات مهمة، كالسماح بحرية الإعلام، واعتقلت الشرطة الأثيوبية عددًا من الصحفيين مؤخرًا.
كل ما سبق يمثل دافعًا قويا لتزايد حالة "عدم الرضا" بين كثير من الأثيوبيين على أبي أحمد والتبرم من سياساته وممارساته؟؟
اترك تعليق