أشار الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_إلى برنامج النبيّ صلى الله عليه وسلم اليومي منذ بداية الصباح إلى المساء لافتا إلى أن برنامج النبي ﷺ اليوميُّ في الذكر يبدأ مع استيقاظه؛ فكان إذا استيقظ في الصباح ذكر ربَّه فقال: «الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وردَّ عليَّ روحي، وأذِن لي بذكره». ثم إذا قام من فراشه قال: «أصبحنا وأصبح الملك لله».
وكان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث». والخُبُث - بضم الخاء - جمعُ الخبيث، وهو من شياطين الجن، والخبائثُ جمعُ الخبيثة، وهي من شياطين الجن أيضًا؛ فيستعيذ من ذُكرانهم وإناثهم عند دخول هذا الموضع. وكان سيدنا النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك».
وكان ﷺ إذا خرج من بيته قال: «بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله». وكان ﷺ إذا سافر في طريق فيه مرتفع، فصعده، كبَّر وقال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر». وإذا كان فيه منخفض، نزل هذا المنخفض وسبَّح وقال: «سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله». وقد أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال: كنا إذا صعدنا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا.
كما كان ﷺ إذا دخل المسجد قال: «اللهم افتح لنا أبواب رحمتك» ثم يشتغل بالصلاة التي تبدأ بالذكر: «الله أكبر»، ولا يحدث فيها إلا الذكر؛ «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». ثم يُنهيها بذكر الله بقوله: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
ثم يذكر الله بعدها كما ذكره قبلها؛ فكان يسبِّح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّر ثلاثًا وثلاثين، ثم يتم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
وكان ﷺ يُكثر من سيد الاستغفار، فيقول: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
وكان سيدنا رسول الله ﷺ إذا أتى المساء قال: «أمسينا وأمسى الملك لله»،وهكذا كان ﷺ في كل حركة من حركاته، وكل انتقال من انتقالاته، على ذكرٍ لله تعالى.
وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهب ثلثُ الليل قام فقال: «يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه». قال أُبَيٌّ: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت». قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». قلت: النصف؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». قلت: الثلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذًا تُكفَى همَّك، ويُغفَر لك ذنبُك».
فالهجوا بالصلاة على رسول الله ﷺ ليل نهار، واستغفروا الله - على الأقل - مائةَ مرةٍ في اليوم، أُسوةً بالحبيب المصطفى ﷺ الذي لم يفتر عن الاستغفار.
اترك تعليق