مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

نجوم في سماء الدعوة

الطفيل بن عمرو الدوسي

كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث: أنه قدم مكة ورسول الله صلي الله عليه وسلم بها فمشي إليه رجال من قريش. وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا. فقالوا له: يا طفيل. إنك قدمت بلادنا. وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا. وقد فرق جماعتنا. وشتت أمرنا. وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه. وبين الرجل وبين أخيه. وبين الرجل وبين زوجته. وإنا نخشي عليك وعلي قومك ما قد دخل علينا. فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا.


قال: فوالله ما زالوا بي حتي أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه. حتي حشوت في أذني حين غدوت إلي المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله. وأنا لا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلي المسجد. فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة. قال: فقمت منه قريبا فأبي الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلاما حسنا قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي. والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفي علي الحسن من القبيح. فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته. وإن كان قبيحا تركته.

قال: فمكثت حتي انصرف رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي بيته فاتبعته. حتي إذا دخل بيته دخلت عليه. فقلت: يا محمد. إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا. للذي قالوا. فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتي سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك. ثم أبي الله إلا أن يسمعني قولك. فسمعته قولا حسنا. فاعرض علي أمرك.

قال: فعرض علي رسول الله صلي الله عليه وسلم الإسلام. وتلا علي القرآن. فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه. ولا أمرا أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق. وقلت: يا نبي الله. إني امرؤ مطاع في قومي. وأنا راجع إليهم. وداعيهم إلي الإسلام. فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: اللهم اجعل له آية.

قال: فخرجت إلي قومي. حتي إذا كنت بثنية تطلعني علي الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح فقلت: اللهم في غير وجهي. إني أخشي. أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق. وأنا أهبط إليهم من الثنية. قال: حتي جئتهم فأصبحت فيهم.. ودعوت أبي وزوجتي وأسلما.

ثم دعوت دوسا إلي الإسلام. فأبطئوا علي. ثم جئت رسول الله صلي الله عليه وسلم بمكة. فقلت له: يا نبي الله إنه قد غلبني علي دوس الرنا فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسا ارجع إلي قومك فادعهم وارفق بهم. قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلي الإسلام. حتي هاجر رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي المدينة. ومضي بدر وأحد والخندق. ثم قدمت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ورسول الله صلي الله عليه وسلم بخيبر.

ثم لم أزل مع رسول الله صلي الله عليه وسلم. حتي إذا فتح الله عليه مكة. قلت: يا رسول الله. ابعثني إلي ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتي أحرقه. فخرج إليه. فجعل طفيل يوقد عليه النار وينشد الشعر.. ثم رجع إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم. فكان معه بالمدينة حتي قبض الله رسوله صلي الله عليه وسلم. فلما ارتدت العرب. خرج مع المسلمين. فسار معهم حتي فرغوا من طليحة. ومن أرض نجد كلها. ثم سار مع المسلمين إلي اليمامة. ومعه ابنه عمرو بن الطفيل. فرأي رؤيا وهو متوجه إلي اليمامة.

فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي. رأيت أن رأسي حلق. وأنه خرج من فمي طائر. وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها. وأري ابني يطلبني حثيثا. ثم رأيته حبس عني. قالوا: خيرا. قال: أما أنا والله فقد أولتها؟ قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه. وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي. وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي. فأغيب فيها. وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني. فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل رحمه الله شهيدا باليمامة. وجرح ابنه جراحة شديدة. ثم استبل منها. ثم قتل عام اليرموك في زمن عمر رضي الله عنه شهيدا.پ 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق