مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
خطبة الجمعة: الإبداع والابتكار في العهد النبوي
خطبة الجمعة: الإبداع والابتكار في العهد النبوي
خطبة الجمعة: الإبداع والابتكار في العهد النبوي

أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة 29 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 11 سبتمبر 2026، تحت عنوان «الإبداع والابتكار في العهد النبوي»، بهدف بيان كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على الابتكار ويدعمه، ويرعى الموهبة والموهوبين، على أن تتناول الخطبة الثانية موضوع بداية العام الدراسي الجديد.


عناصر خطبة الجمعة

تتناول خطبة الجمعة الإبداع النبوي في أساليب التعليم والتربية، ورعاية المواهب واستثمار الطاقات في المنهج النبوي، والعلم والعبادة باعتبارهما أساس الإبداع وبناء مجتمع المعرفة، وإعمال العقل وإبداع الفكر في المنهج القرآني، ومسؤولية الآباء في اكتشاف المواهب ورعاية الأبناء، إلى جانب همة طالب العلم وآدابه في العام الدراسي الجديد.

الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية

استندت الخطبة إلى عدد من الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها قول الله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّۦنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ﴾.

كما استشهدت الخطبة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰۤؤُا۟ۗ﴾.

ومن السنة النبوية، استشهدت الخطبة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا»، وحديثه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ».

الخطبة الأولى

بدأت الخطبة الأولى بالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب منارة للسالكين، وجعل السنة النبوية بيانًا وهدى للمتقين، والشهادة بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنفرد بالخلق والتدبير، الذي علّم الإنسان ما لم يعلم وأعطاه العقل ميزانًا للتفكير.

كما تضمنت الشهادة بأن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، صاحب الفهم الأوفى والنظر الأسمى، الذي أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم المآب.

الإبداع النبوي في أساليب التعليم والتربية

تناولت الخطبة جمال الأساليب النبوية المبتكرة في التعليم والتربية، موضحة أن المعلم الأول صلى الله عليه وسلم أسس مدرسة تربوية متكاملة تجمع بين أصالة الغاية ومرونة الوسيلة.

وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في أساليب تعليمه لجذب الانتباه وإيقاظ القلوب، فيستخدم أسلوب النداء الحاني، ويتخير الكلام البيّن الفصل، نائيًا عن التشدق والتكلف.

وكان صلى الله عليه وسلم يرفع صوته ويكرر الكلمات ثلاثًا لتثقيف الأذهان وطرد الغفلة، ويصغي لكل سائل بكليته حتى يفرغ من حديثه، ويأمر بالإنصات التام لقول الله تعالى أو لحديثه الشريف.

كما كان يطرح الأسئلة الذكية المشفوعة بالتشويق لقياس المدارك، ويعلّم بالقدوة العملية، ويراعي الفروق الفردية، ويعتمد الحوار والإقناع العقلي الهادئ، ويسرد القصص المؤثرة لغرس اليقين، ويضرب الأمثال الموضحة للمعاني.

وينسجم ذلك مع قول الله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّۦنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ﴾.

تبني الأفكار المبتكرة واستثمار طاقات الصحابة

تناولت الخطبة المنهج النبوي في تبني الأفكار المبتكرة من أصحابه واستثمار طاقاتهم، موضحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتيح لهم تقديم الحلول الجديدة والأفكار المبدعة.

فقد أخذ برأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر، وبإبداع سلمان الفارسي في حفر الخندق، ومشورة أم سلمة في صلح الحديبية.

ولم يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه على أنهم نسخ متشابهة، بل عرف مواهبهم، فأثنى على قراءة ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، ووجه زيد بن ثابت لتعلم اللغات، واستثمر عبقرية خالد بن الوليد العسكرية، وولى أسامة بن زيد قيادة الجيش إيمانًا بالكفاءة والمقدرة.

ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».

العبادة أساس العلم ومنطلق الإبداع

تناولت الخطبة كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم العبادة أساسًا للعلم ومنطلقًا للإبداع، فمن محراب التعبد انطلق لتأسيس مجتمع المعرفة والعمل.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم فداء أسرى بدر تعليم الصبيان القراءة والكتابة، واتخذ المسجد منارة للعلم والتربية.

كما استخدم الإشارات الحركية ولغة الجسد لتسهيل المعلومة، واستعان بالرسوم التوضيحية والخطوط على الأرض لتوضيح المقصود، وترك المجال لصحابته ليستنبطوا الجواب بأنفسهم.

ووظف الاستفهام لإثارة الانتباه، وشجع المتعلمين على السؤال، وقيم السائل بما يليق بحاله، وصحح إجابته بحنان ولطف.

وقدمت هذه المنظومة المتكاملة خارطة طريق فريدة لاستلهام وسائل التحفيز واحتضان العقول وبناء الأجيال المبدعة، مصداقًا لقول النبي الأمين صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ».

المنهج القرآني في إعمال العقل وإبداع الفكر

تناولت الخطبة المنهج القرآني في إعمال العقل وإبداع الفكر، باعتباره دعوة ربانية متجددة للعقل، تجعل الإنسان يطوف في ملكوت الله باحثًا عن إبداع خالقه وجميل صنع الله في نفسه.

ويتحرك الإنسان بين التفكر والتدبر، والسؤال والجواب، والنظر والإبداع، ليستحضر عظمة الإبداع الإنساني المسدد بنور الوحي.

وتناولت الخطبة قصة ذي القرنين الذي كان عنوانًا للإتقان، وعجائب الصنائع لداود وسليمان، وحكمة يوسف عليه السلام في إدارة البلدان، وهمّة الجناب المعظم في إظهار المواهب الدفينة.

ويكشف هذا المنهج الرباني الفريد عن دوره في إنارة العقول الواعية واستنهاض الأفكار المبدعة، لاستخراج وسائل من كنوز الكون تحقق المقاصد، وتصون المصالح، وتقيم البنيان، وتبني الإنسان، وتصنع حضارة.

ودعت الخطبة إلى بعث الهمة بالتفكير، وإيقاظ طاقة الإبداع، وإمعان النظر في الكون، امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾.

الخطبة الثانية

بدأت الخطبة الثانية بالحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، والشهادة بأن لا إله إلا الله، وأن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.

مسؤولية الآباء مع بداية العام الدراسي الجديد

وجهت الخطبة رسالة إلى الأب مع بداية عام دراسي جديد تتجدد فيه الآمال، وتزداد فيه الطموحات التي تتطلب عملًا جادًا ومسيرة دؤوبة.

وأكدت أن العلم رعاية، واكتشاف المواهب غاية، وصقل العقول عناية، ولا تنفع فيها الأمنيات، داعية الأب إلى جعل رعايته لولده وعنايته بطفله غاية يتقرب بها إلى الله.

ومع استقبال عام دراسي جديد، دعت الخطبة إلى استلهام قيم الوفاء التي ترتقي بعقول الأبناء، موضحة أن الوفاء لهذا الهدي النبوي العظيم يكون بتحويله إلى ثقافة تعليمية وممارسات عملية.

وتضمنت الدعوة إلى تشجيع الأطفال على السؤال، وتطوير التعليم في المدارس والجامعات ليقوم على الإبداع والابتكار والفهم والتحليل وحل المشكلات، وبناء بيئة في المؤسسات ترحب بالمبادرات وتكافئ المبدعين، عملًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ﴾.

همة طالب العلم وآدابه في العام الدراسي الجديد

وجهت الخطبة رسالة إلى طالب العلم بضرورة جعل الجد والاجتهاد وإخلاص النية لله منهجًا للحياة، والتخلق بأدب المتعلمين وتواضع الصالحين في جميع الأحوال.

ودعت طالب العلم إلى الحرص على طلب العلم بالبكور والنشاط، والصبر على مشاق التحصيل ورحلته كرحلة الأنبياء والعلماء، والابتعاد عن الغرور والاعتداد بالنفس، واستلهام عزم العظماء والنابغين.

وأكدت الخطبة أن طلب العلم لله وحده، وتوقير المعلم، وأخذ الكتاب بقوة وعزيمة، من أسباب نيل رفعة الدرجات وخشية رب البريات، كما وعد الله سبحانه أهل الإيمان والعلم بقوله: ﴿إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰۤؤُا۟ۗ﴾.

واختتمت الخطبة بالدعاء: «اللهم أقمنا في مقام الوراثة المحمدية الكاملة مع كمال اللطف والعافية».

اقرأ في هذا الخبر

ما موضوع خطبة الجمعة 29 ربيع الأول 1448 هـ؟
أعلنت وزارة الأوقاف أن موضوع خطبة الجمعة 29 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 11 سبتمبر 2026، هو «الإبداع والابتكار في العهد النبوي». وتهدف الخطبة إلى بيان حث النبي صلى الله عليه وسلم على الابتكار ودعمه، ورعايته للموهبة والموهوبين، مع تناول الخطبة الثانية موضوع بداية العام الدراسي الجديد.

ما أبرز محاور خطبة الإبداع والابتكار في العهد النبوي؟
تتناول الخطبة الإبداع النبوي في أساليب التعليم والتربية، ورعاية المواهب واستثمار الطاقات، ودور العلم والعبادة في بناء مجتمع المعرفة، وإعمال العقل وإبداع الفكر في المنهج القرآني، ومسؤولية الآباء في اكتشاف المواهب ورعاية الأبناء، وهمة طالب العلم وآدابه مع بداية العام الدراسي الجديد.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتكر في التعليم والتربية؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوع أساليب التعليم لجذب الانتباه وإيقاظ القلوب، ويستخدم النداء الحاني والكلام البيّن، ويرفع صوته ويكرر الكلمات ثلاثًا، ويطرح الأسئلة لقياس المدارك، ويعتمد الحوار والإقناع والقدوة العملية، ويراعي الفروق الفردية، ويسرد القصص ويضرب الأمثال لتوضيح المعاني وغرس اليقين.

كيف رعى النبي صلى الله عليه وسلم المواهب والطاقات؟
أتاح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقديم الحلول والأفكار الجديدة، فأخذ برأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر، وبإبداع سلمان الفارسي في حفر الخندق، ومشورة أم سلمة في صلح الحديبية. كما عرف مواهب أصحابه، ووجه زيد بن ثابت لتعلم اللغات، واستثمر كفاءة خالد بن الوليد العسكرية، وولى أسامة بن زيد قيادة الجيش.

ما علاقة العبادة بالعلم والإبداع في المنهج النبوي؟
جعل النبي صلى الله عليه وسلم العبادة أساسًا للعلم ومنطلقًا للإبداع، وانطلق من محراب التعبد لتأسيس مجتمع المعرفة والعمل. وجعل فداء أسرى بدر تعليم الصبيان القراءة والكتابة، واتخذ المسجد منارة للعلم والتربية، واستخدم الإشارات ولغة الجسد والرسوم والخطوط لتوضيح المعلومات، وشجع المتعلمين على السؤال والاستنباط.

ماذا يدعو المنهج القرآني إليه في مجال التفكير والإبداع؟
يدعو المنهج القرآني إلى إعمال العقل وإبداع الفكر والتفكر في خلق الله وصنعه، واستحضار عظمة الإبداع الإنساني المسدد بنور الوحي. وتتناول الخطبة نماذج منها قصة ذي القرنين، وعجائب الصنائع لداود وسليمان، وحكمة يوسف عليه السلام في إدارة البلدان، بهدف استنهاض الأفكار المبدعة لتحقيق المقاصد وصون المصالح وبناء الإنسان.

ما مسؤولية الآباء مع بداية العام الدراسي الجديد؟
تؤكد الخطبة أن مسؤولية الآباء تشمل رعاية الأبناء واكتشاف مواهبهم وصقل عقولهم، وتشجيعهم على السؤال، وتحويل الهدي النبوي إلى ثقافة تعليمية وممارسات عملية. كما تدعو إلى تطوير التعليم في المدارس والجامعات ليقوم على الإبداع والابتكار والفهم والتحليل وحل المشكلات، وبناء بيئة ترحب بالمبادرات وتكافئ المبدعين.

ما الرسالة الموجهة إلى طالب العلم في العام الدراسي الجديد؟
تدعو الخطبة طالب العلم إلى جعل الجد والاجتهاد وإخلاص النية لله منهجًا لحياته، والتحلي بأدب المتعلمين وتواضع الصالحين، والحرص على طلب العلم بالبكور والنشاط، والصبر على مشاق التحصيل، والابتعاد عن الغرور والاعتداد بالنفس، وتوقير المعلم، وأخذ الكتاب بقوة وعزيمة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق