أثارت أعمال إزالة بعض الأشجار المعمرة وإحلال شتلات جديدة محلها في عدد من المناطق نقاشاً واسعاً يتناول الأبعاد البيئية والمائية لهذه الإجراءات، إلى جانب التساؤلات الشرعية حول ضوابط قطع الأشجار ومفهوم المصلحة العامة في الشريعة الإسلامية.
الأبعاد المائية والبيئية لحظر قطع الأشجار المعمرة
كلفة الشتلات الجديدة:
تستهلك الشتلات البديلة كميات إضافية من مياه الري تتطلب العناية والسقي مرتين على الأقل أسبوعياً، بخلاف الأشجار المعمرة التي تحقق توازناً بيئياً وتوفيراً للموارد المائية.
الأثر البيئي والمناخي:
تُسهم الأشجار الكبيرة في تخفيض درجات الحرارة وتنقية الهواء، وهو ما يجعل إزالتها مرتبطة بضرورات تنظيمية أو مرورية قاطعة.
أكد العلماء ودار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية وضعت القواعد المنظمة للتعامل مع النباتات والأشجار بناءً على قاعدة المصلحة العامة ودرء المفاسد:
مناط الحكم بالمصلحة العامة:
أشار العلماء إلى أن القاعدة الشرعية في قطع الأشجار تدور مع المصلحة؛ فإن كانت المصلحة تقتضي بقاءها لحاجة الناس أو للنفع البيئي فلا تجوز إزالتها، أما إذا كانت في موقع يسبب أذى أو يعيق حركة المجتمع فإن إزالتها ترتبط بجلب النفع.
فضل إماطة الأذى:
استشهد العلماء بقول النبي ﷺ:
«بينَما رَجُلٌ يَمشي بطَريقٍ وجَدَ غُصنَ شَوكٍ على الطَّريقِ فأخَّرَه، فشَكَرَ اللهُ له فغَفَرَ له»، للدلالة على أن إزالة كل ما يعوق طريق الناس أصل مشروع ومأجور.
فتوى دار الإفتاء المصرية:
أفادت دار الإفتاء بأنه لا حرج شرعاً في قطع الأشجار وإزالتها إذا كان الغرض التوسيع في الطرق العامة وتنظيمها، بشرط أن يكون ذلك لحاجة محققة ومصلحة عامة يعود نفعها على الكافة، وأن يتم ذلك بإذن وإشراف الجهات المختصة والمسئولة.
اترك تعليق