ا.د.محمد عطية مرتضي
أستاذ واستشاري الروماتيزم وامراض المفاصل والمناعه
بكلية الطب جامعة الزقازيق
زميل جامعة باريس وعضو الاوميراكيت الدوليه للسونار والمفاصل
تيبس الكتف أو ما يُعرف طبيًا بـ الكتف المتجمد (Frozen Shoulder) من الحالات الشائعة التي قد تسبب ألمًا شديدًا، خاصة أثناء الليل، مع صعوبة تدريجية في تحريك الكتف.
قد يجد المريض صعوبة في رفع ذراعه، أو ارتداء ملابسه، أو تمشيط شعره، أو الوصول إلى الأشياء المرتفعة، أو وضع يده خلف ظهره. وأحيانًا يكون الألم مزعجًا لدرجة أنه يؤثر في النوم والعمل والأنشطة اليومية.
لكن الخبر المطمئن هو أن الكتف المتجمد حالة قابلة للتحسن والعلاج، ولا يعني استمرار الألم والتيبس أن المشكلة ستظل موجودة إلى الأبد.
كيف نعالج تيبس الكتف؟
العلاج يبدأ عادةً بالتشخيص الصحيح، ثم السيطرة على الألم واستعادة حركة الكتف تدريجيًا.
ويُعد العلاج الطبيعي وتمارين الحركة من أهم أجزاء العلاج، لأن الهدف ليس فقط تخفيف الألم، وإنما استعادة مدى حركة الكتف ووظيفته.
في كثير من المرضى يحدث تحسن جيد مع العلاج المحافظ والعلاج الطبيعي، ولذلك لا نحتاج إلى اللجوء إلى الإجراءات التدخلية منذ البداية.
لكن ماذا إذا استمر الألم والتيبس رغم العلاج المناسب؟
هنا يمكن التفكير في خيارات علاجية أكثر تقدمًا، ومن بينها حقن العصب فوق الكتف (Suprascapular Nerve Block).
ما هو حقن العصب فوق الكتف؟
العصب فوق الكتف هو أحد الأعصاب المهمة التي تنقل جزءًا كبيرًا من الإحساس بالألم من مفصل الكتف.
ومن خلال حقن كمية صغيرة من الدواء حول هذا العصب يمكن تقليل الألم، مما يساعد المريض على تحريك كتفه بصورة أفضل.
ويتم الإجراء باستخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، حيث يستطيع الطبيب رؤية العصب والأنسجة المحيطة به وتوجيه الإبرة بدقة إلى المكان المطلوب.
ماذا قدم بروتوكول Mortada؟
من خلال العمل في وحدة الموجات فوق الصوتية العضلية الهيكلية بجامعة الزقازيق، تم تطوير بروتوكول لحقن العصب فوق الكتف باستخدام الموجات فوق الصوتية، وتمت دراسة فعاليته في مرضى السكري المصابين بالكتف المتجمد.
في الدراسة، التي شملت 96 مريضًا، تمت مقارنة الحقن المفرد للعصب فوق الكتف مع بروتوكول يعتمد على حقن متعددة.
وأظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في الألم وحركة الكتف والوظيفة، وكان التحسن أكبر في مجموعة الحقن المتعددة مقارنة بالحقن المفرد.
كما أظهرت المتابعة طويلة المدى نتائج مشجعة جدًا، حيث استمر معظم المرضى الذين تمت متابعتهم في التحسن واستعادة حركة الكتف بصورة جيدة.
وهذه النتائج تجعل حقن العصب فوق الكتف خيارًا مهمًا يمكن التفكير فيه عندما لا يكون العلاج المحافظ والعلاج الطبيعي كافيين.
هل الحقن هو أول علاج؟
"لا"وهذه نقطة مهمة جدًا.
لا يحتاج كل مريض مصاب بالكتف المتجمد إلى حقن العصب فوق الكتف.
في البداية نركز على التشخيص الدقيق، وتخفيف الألم، والعلاج الطبيعي وتمارين استعادة الحركة.
لكن إذا استمر الألم بدرجة تعوق حركة الكتف أو تمنع المريض من الاستفادة من العلاج الطبيعي، رغم الالتزام بالعلاج المناسب، فقد يكون حقن العصب فوق الكتف خيارًا متقدمًا قبل الانتقال إلى إجراءات أكثر تدخلاً.
والهدف من الحقن ليس فقط تسكين الألم، وإنما إعطاء المريض فرصة أفضل لاستعادة الحركة والاستمرار في التأهيل.
هل هناك ما يدعو للقلق؟
في معظم الحالات، الإجراء بسيط ويتم باستخدام الموجات فوق الصوتية وتحت إشراف طبيب متخصص ومدرب على هذه الإجراءات.
ومع ذلك، يجب أن يتم اختيار المريض بعناية، لأن أسباب ألم الكتف متعددة، وليس كل ألم أو تيبس في الكتف يعني وجود كتف متجمد.كما أن الاستجابة للعلاج تختلف من مريض إلى آخر.
رسالة أخيرة لكل مريض
إذا كنت تعاني من تيبس الكتف، لا تفقد الأمل ولا تستسلم للألم.
ابدأ بالتشخيص الصحيح والعلاج المناسب، والتزم ببرنامج العلاج الطبيعي وتمارين الحركة.
وفي حالة عدم حدوث التحسن المطلوب رغم العلاج المحافظ والعلاج الطبيعي، توجد خيارات علاجية متقدمة، ومن أهمها حقن العصب فوق الكتف بالموجات فوق الصوتية.
وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت في جامعة الزقازيق نتائج مشجعة جدًا لهذا الأسلوب، خاصة في مرضى السكري المصابين بالكتف المتجمد.
الهدف في النهاية ليس مجرد التخلص من الألم، وإنما استعادة حركة الكتف والعودة إلى الحياة الطبيعية.فالكتف المتجمد قد يحتاج إلى وقت، لكنه ليس نهاية الطريق، ومع التشخيص الصحيح واختيار العلاج المناسب يمكن لمعظم المرضى الوصول إلى تحسن كبير واستعادة وظيفة الكتف.
اترك تعليق