وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط صارمة للتعامل مع الشئون العامة والمعلومات المؤثرة في المجتمع، حيث أسس القرآن الكريم منهجاً متكاملاً لإدارة الأخبار والتثبت منها قبل تداولها، حمايةً للأمن النفسي والاجتماعي ومنعاً لإشاعة الفوضى وتأجيج الرأي العام.
الرد إلى أهل الاختصاص:
ينص المنهج القرآني في سورة النساء: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ على ذم المسارعة في بث الأخبار، وضرورة إحالتها للقيادات وأهل الرأي والفهم للاستنباط والتحليل.
تأهيل متلقي الخبر:
أكد علماء التفسير أن الآية تؤسس لقاعدة تنظيمية؛ فليس كل ما يُعلم يُقال، وليس كل من سمع خباً بات مؤهلاً لتحليله أو توجيه المجتمع من خلاله.
ذم التسرع في النشر:
ولفتوا أن الآية تتضمن نهياً صريحاً وذماً مباشر لمن يستستهلون نقل المعلومات وتداولها دون تدقيق أو رجوع للمصادر الرسمية والمختصة.
حذرت وزارة الأوقاف المصرية، عبر منصتها الرسمية، من التهاون في نقل الأخبار، داعية إلى التمسك بالصدق والابتعاد عن الشائعات، ومحددة الكيفية الشرعية للتعامل مع الأخبار المؤثرة في النقاط التالية:
التزام الصدق والتحري:
الانطلاق من قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾، باعتبار التحري والصدق مسئولية إيمانية وأخلاقية تمنع المبالغة والكذب.
وجوب التثبت والتريث:
ضرورة ألا يقبل المسلم كل ما يصله على محمل الصدق المطلق، بل عليه التريث والتثبت لئلا يظلم أحداً أو يتسبب في إيذاء أفراد أو مؤسسات.
التحذير النبوي من التحديث بكل ما يُسمع:
الاستشهاد بقول النبي ﷺ: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ»، للدلالة على أن مجرد نقل الشائعة دون تثبت يوقع صاحبها في إثم الكذب.
حماية الاستقرار المجتمعي:
حظر تداول الأخبار التي تثير الهلع بين المواطنين، وقطع الطريق على مروجي الأخبار الزائفة من خلال الوعي والمسؤولية الفردية.
اترك تعليق