أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإيمان بالقدر لا يلغي مسئولية القتل الخطأ، ولكنه يفسر طبيعة الحوادث غير المقصودة التي تقع دون تدبير أو نية مسبقة،موضحًا أنه لهذا السبب يختلف حكم القتل الخطأ كليًا عن الجريمة المتعمدة.
وأوضح د. علي جمعة، في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: 92]، أن الأصل القطعي والشرعي هو حرمة قتل المؤمن للمؤمن، وهي قاعدة عامة وقاطعة تُقررها الآيات القرآنية.
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن حالات القتال الاستثنائي في سياق دفع العدوان لا تُحوِّل قتل المؤمن إلى أصلٍ مشروع، بل يبقى استثناءً طارئًا مرتبطًا بحالة مخصوصة ومحددة من العدوان والقتال.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية فرقت بدقة بين القتل الخطأ والقتل المتعمد؛ لكون المؤاخذة الشرعية مرتبطة بالقصد والإرادة الإنسانية، ومن ثم كان للخطأ حكمه المستقل وإن ترتبت عليه تبعات وأحكام مالية وشرعية كـ (الدية والكفارة).
وشدد د. علي جمعة على أن حرمة دم المسلم عظيمة للغاية في الشريعة، لافتًا إلى أن الاستهانة بدماء الناس تُعد من أعظم الجرائم، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تصبح حياة الإنسان أمرًا هيِّنًا أو مباحًا بغير حق.
اترك تعليق