قد تحمل رسمة بسيطة تفاصيل دقيقة عن حركة اليد تكشف علامات مرتبطة بمرض باركنسون، وهو ما دفع باحثين إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحليل طريقة رسم الأشخاص للأشكال الحلزونية والخطوط المتعرجة.
وبحسب موقع ScienceAlert، طوّر باحثون في الهند نظامًا يحلل الرسومات باستخدام قلم ذكي، يجمع بين صورة الرسم والبيانات الدقيقة لحركة اليد أثناء تنفيذه.
ورغم النتائج اللافتة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى دراسات أكبر، ولا يمكن استخدامها حاليًا كاختبار معتمد لتشخيص باركنسون.
كيف يمكن للرسم أن يكشف المرض؟
يؤثر باركنسون في الحركة والتحكم في العضلات، وقد تظهر بعض علاماته في حركات اليد الدقيقة، مثل الرعشة، وتغير سرعة الحركة، وعدم انتظام الخطوط.
واعتمد الباحثون، بقيادة عالم الكمبيوتر إيشان أيوس من جامعة سيكشا «أو» أنوساندان في الهند، على بيانات من دراسة سابقة أُجريت في البرازيل وشملت 66 شخصًا، بينهم 31 مصابًا بباركنسون و35 شخصًا سليمًا.
وطُلب من المشاركين رسم أشكال حلزونية وخطوط متعرجة باستخدام قلم ذكي بيومتري يسجل صورة الرسم، إلى جانب بيانات عن حركة اليد أثناء الرسم.
الذكاء الاصطناعي يحلل ما لا تراه العين
حلل الباحثون باستخدام نماذج التعلم العميق عدة خصائص، من بينها عدم انتظام الخطوط، والرعشة، والانحرافات في الشكل، وسرعة حركة اليد، والضغط والتنسيق الحركي.
ثم استخدموا خوارزمية تُعرف باسم SNAKE لدمج نتائج نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة وترجيحها وفقًا لدقتها.
وتمكن النظام من التمييز بين رسومات المصابين بباركنسون ورسومات الأشخاص الأصحاء بدقة بلغت 98.95% للخطوط المتعرجة و97.74% للأشكال الحلزونية.
ويرجع ذلك إلى الجمع بين شكل الرسم والبيانات التي سجلها القلم عن حركة اليد، بدلًا من الاعتماد على الصورة النهائية وحدها.
هل أصبح الرسم اختبارًا لتشخيص باركنسون؟
ليس بعد..فالدراسة اعتمدت على 66 مشاركًا فقط، وهي عينة صغيرة لا تكفي لإثبات قدرة النظام على تشخيص المرض لدى أعداد كبيرة ومتنوعة من المرضى.
كما لم تثبت الدراسة أن التقنية تستطيع اكتشاف باركنسون لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، وهو أمر ضروري إذا كان الهدف استخدامها للكشف المبكر.
لذلك، يحتاج النظام إلى دراسات أكبر تشمل مشاركين أكثر تنوعًا، ومقارنة نتائجه بالوسائل السريرية المعتمدة.
هل يمكن استخدام التقنية مستقبلًا؟
يرى الباحثون أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الأقلام الذكية قد يفتح الباب أمام وسيلة غير جراحية ومنخفضة التكلفة لدعم تقييم بعض العلامات الحركية المرتبطة بالاضطرابات العصبية، وربما استخدامها عن بُعد مستقبلًا.
لكن ذلك يتطلب أولًا إثبات دقتها وفعاليتها في دراسات سريرية أكبر.
اترك تعليق