أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة، المقرر إلقاؤها يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، الموافق 15 ربيع الأول 1448 هجريًا، تحت عنوان «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم».
وتتناول الخطبة شمائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومظاهر رحمته الشاملة، مع التأكيد على أهمية استلهام القيم والأخلاق النبوية وتطبيقها في الحياة اليومية، بما يعزز الرحمة والتسامح والإحسان بين أفراد المجتمع.
أهداف خطبة الجمعة وعناصرها
التعريف بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر.
عناصر الخطبة
الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية
الأدلة من القرآن الكريم
قال الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ».
وقال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ».
وقال تعالى: «وَأَحْسِنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
الأدلة من السنة النبوية
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
وقال صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».
وقال صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه وتوحيدًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدًا عبده ورسوله، أمينه في وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد، فيا عبد الله:
الرحمة النبوية جوهر الرسالة المحمدية
اعلم أن الرحمة النبوية هي جوهر الرسالة المحمدية، وسر الأخلاق المصطفوية، فقد كان صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق، وكان يبكي للبهيمة المثقلة، واليتيم في حجر الأرملة.
أرسله ربه رحمة للعالمين، وملاذًا للخائفين، وهاديًا للحائرين، ومغيثًا للملهوفين، ومجيرًا للمستجيرين، وطبيبًا للقلوب والأنفس، وبدرًا منيرًا يضيء الدياجي والظلمات.
فهو صاحب الرحمة الشاملة، والرأفة الكاملة؛ شملت رحمته الموافق والمخالف، والقريب والبعيد، والصغير والكبير، والصديق والعدو.
فكان رحمة تمشي على الأرض، يرق للضعيف، ويواسي الحزين، ويعطف على المحتاج، ويصفح عمن أساء، فهو عرش استواء الرحمانية، ومبعوث الرحمة الإلهية، وواسطة عقد الكائنات.
وصدق فيه هذا الوصف الرباني بأسلوب الحصر والقصر: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ».
جمال رحمته بالصغار والضعفاء وأهل بيته
تذوق جمال رحمته صلى الله عليه وسلم بالصغار والضعفاء وأهل بيته، واستنشق عطر رأفته، وتلمس لين جانبه صلى الله عليه وسلم.
فقد كان قريبًا من الصغار، يملأ قلوبهم بحبه، ويمسح بيديه الحانيتين على رأس اليتيم جبرًا لخاطره، ويجالس الطفل الصغير ليواسيه عند وفاة عصفوره.
وكان يتجوز في صلاته إذا سمع بكاء الصبي شفقة على أمه، ويحمل أمامة ابنة ابنته زينب رضي الله عنهما في الصلاة رأفة ورحمة، ويمر فيسلم على الصبيان تواضعًا منه ورقة.
وكان في مهنة أهله يخدمهم بنفسه صلى الله عليه وسلم، فيخصف نعله ويخيط ثوبه.
فكان يعلم الرحمة قولًا، ويجسدها فعلًا، ويغرسها في النفوس خلقًا وسلوكًا، فامتلأت القلوب له حبًا، واشتاقت الأرواح إليه قربًا.
فهو صاحب القلب الحاني، والتعامل الراقي، والمنهج السامي، صلوات ربي وسلامه عليه، وعنوانه هذا التوجيه المحمدي الشريف: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
سمو الأخلاق المحمدية مع الأعداء والمخالفين
تأمل في سمو الأخلاق المحمدية مع الأعداء والمخالفين، واعلم أن رحمته صلى الله عليه وسلم وسعت العصاة والمذنبين.
فقد كان يفرق بين الذنب وصاحبه؛ فيمقت المعصية ويرحم المذنب، ويحفظ كرامته، فكان يستر ولا يفضح، ويداوي ولا يجرح.
كان منهجه الصفح، وطريقته العفو، ويعلم أصحابه اليسر والسماحة والشفقة والرحمة، وخاطبهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
وشمل المخالف بعفوه، وجاد على من آذاه بجميل كرمه، فما خاف منه إنسان، وما ارتعدت منه أبدان، وما انتقم لنفسه قط، وما عاتب أحدًا إلا في الحق.
وكان شعاره يوم الفتح: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
فلانت له القلوب القاسية، واستنارت به الأرواح المظلمة، والسر في ذلك هذا الخطاب الإلهي: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ».
رحمته صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الحيوان
عش أحوال الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأكوان، وأظهر الرأفة والرحمة بخلق الله، وتعلق بسنته الغراء في الرفق بالحيوان.
فمن علامة صدقك أن تتأسى بخلقه العظيم، فقد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم عنايته التامة بكل كبد رطبة، محذرًا من تعذيبها أو إيذائها.
حتى أخبر صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، وغفر الله لرجل سقى كلبًا كاد أن يهلكه العطش.
ونهى عن اتخاذ ذي الروح غرضًا يرمى، وزجر عن الجلوس على ظهور الدواب عبثًا، فالجمل اشتكى إليه، والجذع حن إليه.
فتلك معالم الرحمة المحمدية، ومشاهد الرأفة المصطفوية، فتأس بهذا الحال الشريف، وتخلق بهذا الخلق المنيف، فقد صدق الجناب المكرم في وصف ذاته الشريفة بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
كيف أثمرت الرحمة النبوية شجرة طيبة؟
فانظر بعين البصيرة كيف أثمرت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
فتحولت الرحمة من كلمة طيبة إلى قيمة ملهمة، لتبنى مؤسسات شاملة، تنتج حضارة مبدعة شيدت قواعدها على العدل المطلق والرأفة الإنسانية.
فأنشئت الأوقاف العامة لرعاية المحتاجين، وبنيت المشافي لعلاج المرضى، وأقيمت دور الرعاية للأيتام والضعفاء وذوي الاحتياجات.
فصارت الرحمة طابعًا عامًا وسلوكًا عمليًا وممارسة مجتمعية تأسر قلوب العباد قبل عقولهم.
وامتدت تلك الأيدي البيضاء التي تربت في مدرسة المصطفى لتؤسس معالم الخير، لتظل الأمة الإسلامية على مر العصور تنعم بهذا المعين الإلهي الذي لا ينضب، وتدرك عظمة هذه المنهجية الإنسانية الخالدة، مصداقًا لقول نبيها صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».
اجعل الرحمة النبوية ديدن حياتك اليومية
اجعل الرحمة النبوية ديدن حياتك اليومية، فكن مصدر أمن وأمان، ورأفة وإحسان، جابرًا للخواطر، ومقيلًا للعثرات، رحيمًا بأهلك، رءوفًا بمن حولك.
وكن عادلًا في عملك، أمينًا مع عمالك ومرؤوسيك، حافظًا لحقوقهم ومقدرًا لجهودهم، لينًا في دعوتك وحوارك مع كل مخالف، ناشرًا للسلام والوئام.
واعتمد رقة الطبع ولين الجانب، واستلهم الهدي النبوي في الإحسان إلى الخلق، امتثالًا لقول الحق تبارك وتعالى: «وَأَحْسِنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
وانشر الخير والجمال والرحمة، واعلم أن الجزاء الأوفى للمستمسكين بهديه القويم هو مرافقته ومجاورته صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم، كما بشر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».
اللهم اشملنا ببركته، ولا تحرمنا شفاعته، واسقنا من يده الشريفة شربة لا ظمأ بعدها أبدًا.
اقرأ في هذا الخبر
ما موضوع خطبة الجمعة يوم 28 أغسطس 2026؟
موضوع خطبة الجمعة يوم 28 أغسطس 2026، الموافق 15 ربيع الأول 1448 هجريًا، هو «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم». وتتناول الخطبة شمائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومظاهر رحمته الشاملة، مع التأكيد على استلهام القيم والأخلاق النبوية وتطبيقها في الحياة اليومية بما يعزز الرحمة والتسامح والإحسان بين أفراد المجتمع.
ما الهدف من خطبة «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم»؟
تهدف خطبة «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم» إلى التعريف بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في الواقع المعاصر. وتركز الخطبة على تحويل الرحمة إلى سلوك عملي يظهر في التعامل مع الأسرة والمجتمع والمخالفين وخلق الله جميعًا.
ما أبرز عناصر خطبة الجمعة القادمة؟
تتناول خطبة الجمعة عددًا من العناصر، أبرزها أن الرحمة النبوية جوهر الرسالة المحمدية، وجمال رحمته صلى الله عليه وسلم بالصغار والضعفاء وأهل بيته، وسمو أخلاقه مع الأعداء والمخالفين، ورحمته في التعامل مع الأكوان، وكيف أثمرت رحمته شجرة طيبة، ثم الدعوة إلى جعل الرحمة النبوية ديدن الحياة اليومية.
ما أبرز الأدلة القرآنية على الرحمة النبوية؟
تستند الخطبة إلى عدد من الأدلة القرآنية، منها قول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، وقوله تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ»، وقوله تعالى: «وَأَحْسِنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ». وتبرز هذه الآيات قيمة الرحمة واللين والإحسان في المنهج الإسلامي.
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا بالصغار والضعفاء؟
توضح الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قريبًا من الصغار والضعفاء، يمسح على رأس اليتيم جبرًا لخاطره، ويجالس الطفل لمواساته، ويتجوز في الصلاة إذا سمع بكاء الصبي شفقة على أمه، ويحمل أمامة في الصلاة رأفة ورحمة، كما كان يسلم على الصبيان تواضعًا ورقة.
كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعداء والمخالفين؟
توضح الخطبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين الذنب وصاحبه، فيمقت المعصية ويرحم المذنب ويحفظ كرامته، وكان منهجه الصفح وطريقته العفو. كما شمل المخالف بعفوه، وجاد على من آذاه بجميل كرمه، وكان شعاره يوم الفتح: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
ماذا تقول الخطبة عن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوان؟
تؤكد الخطبة أن الرحمة النبوية شملت خلق الله جميعًا، ومن ذلك الرفق بالحيوان. وتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من تعذيب الحيوان أو إيذائه، وأخبر عن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، كما أخبر عن رجل غفر الله له بعدما سقى كلبًا كاد أن يهلكه العطش، ونهى عن اتخاذ ذي الروح غرضًا يرمى.
كيف يمكن تطبيق الرحمة النبوية في الحياة اليومية؟
تدعو الخطبة إلى جعل الرحمة النبوية سلوكًا يوميًا، من خلال أن يكون الإنسان مصدر أمن وأمان ورأفة وإحسان، رحيمًا بأهله ورؤوفًا بمن حوله، وعادلًا في عمله، أمينًا مع عماله ومرؤوسيه، حافظًا لحقوقهم، لينًا في الحوار مع المخالف، وناشرًا للسلام والوئام والخير والجمال والرحمة.
اترك تعليق