كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في جاهليته من أشد الناس إيذاء للمسلمين. وكان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يري أن في إسلامه أو إسلام أبي جهل كسبًا كبيرًا للإسلام والمسلمين. فلذلك كان يدعو الله پأن يهدي أي الرجلين إلي الإسلام.. فقد روي الترمذي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهماپأنَّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْل. أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. رواه أحمد والترمذي وابن سعد وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم بلفظ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ. بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامي. وقد استجاب الله الدعاء. فكان أحب الرجلين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويروي سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه پقصة إسلامه بنفسه» فقد جاء عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. عَنْ أَبِيهِ. عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامِي؟ قَالَ: قُلْنَا. نَعَمْ. قَالَ: كُنْتُ منْ أَشَدِّ النَّاسِ علي رسول اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ. فَبَيْنَا أَنَا فِي يَومي حارّي شديدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ في بعض طرِيقِ مكةپإِذْ لَقِيَنِي رجلى من قُرَيْشي.
فقال: أَيْنَ تريدُ يا ابنَ الْخَطَّابِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ الَّتِي وَالَّتِي وَالَّتِي! قال: عجبًا لك يا ابن الخطاب. أنتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ كَذَلِكَ. وقدْ دخل عليكَ الْأَمْرُ في بَيْتِكَ. قال: قلتُ وما ذَاكَ؟ قال: أُخْتُكَ قد أَسْلَمَتْ. قال: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا حتَّي قَرَعْتُ البابَ. وقد كان رسول اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ مِمَّنْ لا شيءَ لهُ ضَمَّهُمَا رسولُ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلي الرّجلِ الَّذِي في يَدِهِ السَّعَةِ فَيَنَالَاهُ من فَضْلِ طَعَامِهِ وقد كان ضَمَّ إلي زَوْجِ أُخْتِي رجُلَيْنِ فلمَّا قَرَعْتُ البابَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَتَبَادَرُوا فَاخْتَفَوْا منِّي. وقد كانوا يقرأون صَحِيفَةً بين أَيْدِيهِمْ تَرَكُوهَا أَو نَسُوهَا. فَقَامَتْ أُخْتِي تَفْتَحُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا أَصَبَوْتِ؟
وَضَرَبْتُهَا بِشَيْء فِي يَدِي عَلَي رَأْسِهَا. فسالَ الدَّمُ. فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ بَكَتْ. فقالتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ. فَقَدْ صَبَوْتُ.
قال: وَدَخَلْتُ حَتَّي جَلَسْتُ َعلي السَّرِيرِ فَنَظَرْتُ إلي الصَّحِيفَةِ وَسْطَ الْبَيْتِ. فقلت ما هذا؟ نَاوِلِينِيهَا. فَقَالَتْ: لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا أَنْتَ لَا تَطْهُرُ من الْجَنَابَةِ وهذا كتابىپلا يمسه إلا المطهرون. فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّي نَاوَلَتْنِيهَا. فَفَتَحْتُهَا فَإِذَا فِيهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فلمَّا مَرَرْتُ بِاسْمي مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُعِرْتُ منهُ. فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ. ثُمَّ رَجَعْتُ إلي نَفْسِي فَتَنَاوَلْتُهَا. فَإِذَا فِيهَا سَبَّحَ لله مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. فَلَمَّا مَرَرْتُ بِاسْمي مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ذُعِرْتُ. ثُمَّ رَجَعْتُ إلي نفسي. فَقَرَأْتُهَا حتَّي بَلَغْتُ: آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ... إِلي آخرِ الْآيَةِ. فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَخَرَجُوا إِلَيَّ مُتَبَادِرِينَ وَكَبَّرُوا وَقَالُوا: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّي الله عليه وآله وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَقَالَ: اللهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: إِمَّا أَبُو جَهْلِ بْنَ هشام. وَإِمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَإِنَا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّي الله عليه وآله وَسَلَّمَ لَكَ فَأَبْشِرْ. قَالَ: قُلْتُ. فَأَخْبِرُونِي أَيْنَ رَسُولُ الله صلي الله عليه وآله وَسَلَّمَ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ مِنِّي قَالُوا: فِي بَيْتي بِأَسْفَلِ الصَّفَا. فَخَرَجْتُ. حَتَّي قَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمْ. فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: وَقَدْ عَلِمُوا مِنْ شِدَّتِي عَلَي رَسُولِ اللهِ صَلَّي الله عليه وآله وَسَلَّمَ. وَمَا يَعْلَمُونَ بِإِسْلَامِي. فما اجترأ أحد بفتح الْبَابَ حَتَّي قَالَ: افْتَحُوا لَهُ إِنْ يُردِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ. فَفَتَحُوا لِيَ الْبَابَ فَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدَيَّ. حَتَّي أَتَيَا بِيَ النَّبِيَّ صلّي الله عليه وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ خَلُّوا عَنْهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي. ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. اللهُمَّ اهْدِهِ. فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ بِفِجَاجِپمكة. وَكَانُوا مُسْتَخْفِينَ فَلَمْ أَشَأْ أَنْ أَرَي رَجُلًا يُضْرَبُ فَيَضْرِبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءى. فَخَرَجْتُ. حَتَّي جِئْتُ خَالِي وَكَانَ شَرِيفًا فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: عَلِمْتَ أني قد صبوت قال أو فعلت؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تَفْعَلْ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَدَخَلَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي. فَقُلْتُ: مَا هَذَا شَيْء. فَذَهَبْتُ إِلَي رَجُلي مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشي فَنَادَيْتُهُ. فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ مِثْلَ مَقَالَتِي لِخَالِي. وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ. وَدَخَلَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا هَذَا شَيْء إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ. فَقَالَ لِي رَجُلى: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلَانًا -لِرَجُلي لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ السِّرَّ- فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ.
فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ السِّرَّ. قَالَ: فَجِئْتُ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: إِنِّي قد صبوت. قال: أو فعلت؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَنَادَي بِأَعْلَي صَوْتِهِ: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ. فَبَادَرَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ. فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُهُمْ وَيَضْرِبُونَنِي. فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ النَّاسُ. فَقَالَ خَالِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ قِيلَ عُمَرُ قَدْ صَبَأَ. فَقَامَ عَلَي الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ هَكَذَا: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أَخِي. فَتَكَشَّفُوا عَنِّي. فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أن أري رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُ وَيُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْء حَتَّي يُصِيبَنِي. فَأَتَيْتُ خَالِي فَقُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدّى. فَقُلْ مَا شِئْتَ. فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّي أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلَامَ.
اترك تعليق