يفرّق العلماء بين الحقوق المتعلقة بين العبد وربه، والحقوق المتعلقة بين العباد بعضهم ببعض؛ فالأولى مبنية على العفو الإلهي والتوبة والمغفرة، أما الثانية، وهي الحقوق التي في ذمة العباد لبعضهم البعض، فتُبنى على الاستيفاء والأداء والتحلل منها في الدنيا والآخرة.
واستشهد العلماء على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَن كانت له مظلمة لأخيه فليتحلله منه اليوم، قبل ألا يكون دينار ولا درهم».
وفي هذا السياق، بينت دار الإفتاء المصرية أنه يجب على السارق أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يبرئ ذمته برد الحقوق والمظالم إلى أصحابها؛ فإن كانت المسروقات باقية، وجب ردها بعينها، وإن استُهلكت أو فُقدت، وجب رد قيمتها؛ لأن التوبة من حقوق العباد لا تكتمل إلا بالأداء أو الإبراء.
فإن تعذر الوصول إلى أصحاب الحقوق، وجب ردها إلى ورثتهم إن عُرفوا، فإن عجز عن الوصول إليهم أو معرفة أصحابها، جاز له التصدق بها عنهم.
وأوضحت أنه إذا خشي من رد الحقوق إلى أصحابها بصورة مباشرة حدوث ضرر أو فتنة أكبر، جاز له ردها إليهم بطريقة غير مباشرة، دون إخبارهم بجنايته، كأن يردها في صورة هبة أو مجاملة أو نحو ذلك.
وفي السياق ذاته، أفاد الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن التوبة من التعدي على أموال الآخرين لا تكتمل إلا برد الحقوق إلى أصحابها، موضحًا أن الخجل أو الإحراج لا يُسقط هذا الواجب.
وأشار إلى أن التصدق بقيمة الأموال المسروقة لا يجوز ما دام صاحب الحق معروفًا ويمكن الوصول إليه، إذ يجب رد المال إليه أو إلى ورثته.
اترك تعليق