أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف أن القرآن الكريم أرشد الإنسان إلى الخُلق الكريم، وكيف يكون تصرفه عند نزول الضر والبلاء، أو إذا أثقلته جراح الهم، أو سيطر عليه الحزن واستبد به.
وأشار إلى أنه في ظل ما أوحى به قوله جل شأنه:
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}.
ينبغي على الإنسان في تلك الحالة ألا يحكي ما نزل به لمخلوق، لا من قبيل التنفيس ولا من غيره، بل يشكو همه ويبث غمه وحزنه إلى من بيده ملكوت كل شيء، وإلى من لا يستجيب الدعاء إلا هو، سبحانه وتعالى؛ لأنه وحده لا غيره القادر على كشف ما نزل به، وهو القادر، وهو القاهر فوق عباده.
ولفت إلى أنه جاء في معنى هذه الآية آيات كثيرة، من ذلك، مثلًا، قول الله تعالى:
{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ}.
ومن ذلك قوله تعالى:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}.
ومن ذلك قول الحق سبحانه:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.
ولفت إلى أنه ورد في اللجوء والدعاء إلى غير الله قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ}.
وقال عز من قائل:
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ}.
وقوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}.
وقد أكد أن سلوك الأنبياء عند نزول الهم والحزن يتجلى فيما نزل بيعقوب عليه السلام من فقده ليوسف وأخيه، فأصابه بذلك غم وهم وحزن، وأنه لم يبث شكواه لمخلوق، وإنما بثها لمن كان أمره بين الكاف والنون، وبث حزنه لمن يجيب، ولمن لا يخيّب قاصده.
اترك تعليق