مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

المفتي:تراث"الماتريدي"مرجع أصيل للاعتدال في الحضارة الإسلامية

بحضور نخبة من العلماء وممثلي الهيئات والمؤسسات الدينية من مختلف دول العالم الإسلامي،ألقى فضيلة الدكتور نظير عياد_ مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم_ كلمته خلال مشاركته اليوم في المؤتمر الدولي لمركز تراث الإمام الماتريدي«الإمام الماتريدي أساس الوسطية و التسامح و العلم و المعرفة»، الذي عُقد بمدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان.

 
 

استهل فضيلته كلمته بتوجيه الشكر إلى جمهورية أوزبكستان، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وعلى رأسها الرئيس شوكت ميرضيائيف، وللجنة الشؤون الدينية برئاسة الجمهورية، وإدارة مسلمي أوزبكستان، ومركز الإمام الماتريدي؛ تقديرًا لجهودهم في تنظيم هذا المؤتمر العلمي.
وأكَّد مفتي الديار المصرية أن تراث الإمام أبي منصور الماتريدي يمثل مرجعًا أصيلًا للاعتدال والعقلانية في الحضارة الإسلامية، بما تضمَّنه من رؤية علمية وحضارية جمعت بين الإيمان والعلم، والعقل والوحي، وربطت بين العقيدة والأخلاق والعمران، حتى أصبح هذا التراث قادرًا على الإسهام في معالجة كثير من التحديات الفكرية التي يشهدها العصر الحاضر.

كما استعرض فضيلته الأسس التي قامت عليها الحضارة الإسلامية منذ بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، باعتبارها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا أقام مجتمعًا مؤسسًا على قيم العدل والمساواة والرحمة والتسامح واحترام الإنسان، فانتقلت البشرية من واقع التنازع والفُرقة إلى أمة موحدة استطاعت أن تؤسس واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية، امتدت آثارها إلى مختلف الأمم بفضل جمعها بين الإيمان والأخلاق والعلم والعمل.

وأوضح أن تراث الإمام الماتريدي لم يقتصر على الدفاع عن العقيدة أو تقرير مسائل علم الكلام، وإنما قدم رؤية معرفية متكاملة جمعت بين الوحي والعقل، وربطت بين الإيمان والأخلاق، وبين الفكر والعمران، بما أسهم في بناء نموذج حضاري يجمع بين الثبات على الأصول والقدرة على الاستجابة لمتغيرات الواقع .

وبيَّن فضيلته أن من أبرز المرتكزات الحضارية في فكر الإمام الماتريدي ترسيخ وحدة الأمة ونبذ أسباب الفرقة والتنازع، انطلاقًا من تفسيره لقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقوله سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]، بما يؤكد أن الاجتماع على الحق يمثل أساس استقرار المجتمعات ونهضتها، وأن التفرق يقود إلى تفكك البنيان الاجتماعي وتعطيل أسباب التقدم، وهو ما يجعل الوحدة قيمة حضارية أصيلة تتجاوز كونها توجيهًا أخلاقيًّا إلى كونها ضرورة لبناء الدولة والمجتمع. 

وتناول فضيلته الرؤية الحضارية للإمام الماتريدي في قضية عمارة الأرض، استنادًا إلى قوله تعالى: {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، بما يقرر مسؤولية الإنسان عن إعمار الكون والانتفاع بخيراته وتحقيق مصالح الناس، ويربط بين العمران والأخلاق بوصفهما وجهين لمقصد واحد،واستعرض المنهج الذي تبنَّاه الإمام الماتريدي في معالجة القضايا العقدية، ولا سيما قضية الإيمان، من خلال موقف وسطي رفض الغلو في التكفير كما رفض التفريط في قيمة العمل، وأقام تصورًا عقديًّا حافظ على وَحدة الأمة وضيَّق دائرة التكفير.

وذكر فضيلته أن أثر الإمام أبي منصور الماتريدي لم يقتصر على الجانب العقدي، بل امتد إلى المدرسة الحنفية التي شُيِّد بناؤها الأصولي على أسس تجمع بين النص والاجتهاد، ومراعاة مقاصد الشريعة، وتحقيق مصالح الناس، بما أرسى منهجًا علميًّا متوازنًا أسهم في تطوير الفقه الإسلامي. 

اختتم فضيلة المفتي كلمته معربًا عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر العلمي الدولي، وتقديره لجمهورية أوزبكستان والقائمين على تنظيم المؤتمر،مؤكدًا تطلُّع دار الإفتاء المصرية، بدعم كامل من الدولة المصرية، إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات والهيئات الدينية والعلمية بما يخدم قضايا الأمة الإسلامية، ويعزز جهود نشر الفكر الوسطي، ويخدم الحضارة الإنسانية.

 
 




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق