مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

عدم صيام يوم عرفة ليس له كفارة

لا يجوز تقسيط الزكاة المتأخرة بدون عذر

قرض البنك لتجهيز البنت للزواج.. خيار ثانٍ

كسب المال من "لايكات" مقاطع الفيديو.. غش وخداع يحرّمه الشرع

الصلاة بالفانلة الحمالات صحيحة.. ولكن

التحايل على أحكام الحضانة أو المعاش.. مرفوض

ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها د. محمود شلبي أمين الفتوى بالدار.


•ما حكم إخراج كفارة لمن لم يستطع صيام يوم عرفة، وهل يحصل على نفس ثواب الصيام؟

** صيام يوم عرفة من السنن المؤكدة ذات الأجر العظيم.. والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل صيام يوم عرفة، وأنه يكفّر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة قادمة، لذلك يحرص عليه المسلمون حرصًا شديدًا.

وصيام يوم عرفة موجّه للقادر عليه، أما غير القادر بسبب المرض أو كِبر السن أو السفر أو غير ذلك من الأعذار، فلا حرج عليه في الفطر، تطبيقًا لقاعدة "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، ولا إثم عليه في هذه الحالة.

ولا توجد كفارة لترك السنن، لأن الكفارة تكون في الواجبات فقط، أما السنن فلا يُطلب فيها بدل أو كفارة عند تركها، ومن اعتاد على هذه الطاعة ثم منعه عذر، فإن الله يمنحه أجرها كاملًا بنيته الصادقة.

والمريض أو كبير السن الذي لا يستطيع الصيام، أو المرأة الحائض أو النفساء، يُثابون على نيتهم إذا كانوا مواظبين على هذه العبادة، فالله تعالى يعطي للمريض والمسافر أجر ما كانوا يفعلونه في حال الصحة والإقامة، ولا ينبغي للإنسان أن يشعر بالذنب إذا أفطر لعذر، فالأمر في نطاق السنن وليس الواجبات.

•ما حكم إخراج زكاة المال المتأخرة لعدة سنوات، وهل تُدفع مرة واحدة أم على فترات؟ 

** البداية تكون بالتأكد من بلوغ المال النصاب الذي يُقدّر بقيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، فإذا بلغ المال هذا النصاب ومرّ عليه عام هجري كامل، وجبت فيه الزكاة.

وإذا مرّت عدة سنوات دون إخراج الزكاة، فإن الزكاة تتراكم في ذمة صاحب المال، بحيث تُحسب عن كل سنة بنسبة 2.5%، وتُعد زكاة السنوات الماضية دينًا واجب السداد.. ولا يجوز تقسيم الزكاة المستحقة على سنوات سابقة إلى دفعات مؤجلة بدون عذر، بل يجب إخراجها فور القدرة، فإذا كان المبلغ المستحق كبيرًا، فيمكن إخراج ما تيسر فورًا، ويظل الباقي دينًا في الذمة حتى يتم سداده.. والأصل هو المبادرة بإخراج الزكاة فور توفر المال، وعدم تأجيلها، لأنها حق للفقراء، ومن كان عليه زكاة متراكمة فعليه أن يسارع بإبراء ذمته بإخراجها كاملة أو على قدر استطاعته حتى يكتمل السداد.

•أريد الحصول على قرض من البنك من أجل تجهيز ابنتي للزواج.. فهل هذا حلال؟

** الأصل في أخذ المال من البنك أن يكون بغرض الاستثمار وتشغيل المال لتحقيق ربح يعود بالنفع على البنك والعملاء، أما الاقتراض بغرض تجهيز البنات أو شراء المستلزمات الاستهلاكية، فلا يلجأ إليه إلا عند الضرورة.

ومن كانت في حاجة ماسة ولا تملك وسيلة أخرى لتجهيز ابنتها، فيجوز لها الاقتراض من البنك بقدر الحاجة فقط، على أن تكون قادرة على سداد المبلغ لاحقًا.. وهذا الخيار ينبغي أن يكون ثانيًا بعد البحث عن بدائل مثل الجمعيات أو المساعدات العائلية، فالأصل هو تجنب القروض ما أمكن لأنها تحمل الشخص أعباء السداد والفوائد.

•ما رأي الشرع في كسب المال من عمل "لايكات" على مقاطع الفيديو؟

** الشرع الشريف يشترط في أي عمل أو استثمار أن يكون نافعًا للإنسان والمجتمع، محققًا لمقاصد شرعية تعود بالفائدة على الكون والحياة، وألّا يكون وسيلة للكسل أو التربح بلا فائدة حقيقية.

وأي عمل لا يحقق نفعًا حقيقيًا ويقتصر على تضليل الناس أو خداعهم يُعدّ مخالفًا لمقاصد الشريعة، ففكرة الحصول على المال مقابل الضغط على زر الإعجاب فقط تعطي إيحاءً غير حقيقي بجودة المحتوى، وهو نوع من الغش والخداع الذي يحرّمه الشرع.. فيجب أن يأتي الرزق من طريق حلال ومباشر يحقق منفعة حقيقية، لقول النبي ﷺ: "إن ما عند الله لا يطلب إلا بطاعته"، وينبغي طلب الرزق بالطرق المشروعة التي تنفع الفرد والمجتمع.

ومثل هذه الأعمال تشبه في حكمها التسويق الشبكي الذي حُرِّم لعدم وجود منتج حقيقي، ولأنها تبني ثراءً على حساب خداع الآخرين، وانتشار هذه الممارسات يضر بالاقتصاد والمجتمع ويهدر طاقات الشباب في أعمال غير منتجة.. والمسلم مطالب بأن يسعى للنفع العام، لا للإضرار بالآخرين، وأن يختار عملًا يحقق قيمة حقيقية ويخدم المجتمع بدلًا من الممارسات التي تعتمد على الوهم أو الكسب غير المشروع.

•ما حكم الصلاة بارتداء الفانلة الحمالات بسبب موجات الحر الشديد؟

** ستر العورة شرطٌ من شروط صحة الصلاة، وأن عورة الرجل في الصلاة تمتد من السرة إلى الركبة، فإذا غطى هذه المنطقة بلباس لا يشف ولا يصف، فصلاته صحيحة بإجماع الفقهاء

وبعض الفقهاء، كالحنابلة، يُفضلون أيضًا ستر الكتفين أثناء الصلاة، لكن العبرة بستر العورة المنصوص عليها، سواء سُميت بنطلونًا أو فانلة داخلية أو أي شيء، طالما أنها تستر العورة سترًا تامًا، فالصلاة بها صحيحة.

وأنصح بأن يُخصص المسلم ثوبًا للصلاة، يتزين به بين يدي الله عز وجل، لقول الله تعالى: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"، فذلك أدعى للخشوع والتهيؤ للوقوف بين يدي الله.. وبعض العلماء يستحبون أن يزيد المسلم في حدود ستر العورة احتياطًا، كأن يغطي ما فوق السرة وما تحت الركبة بقليل، تجنبًا لانكشافها أثناء الحركة، وهذا من باب الاحتياط والتعظيم للموقف، لا من باب الوجوب.. والصلاة صحيحة إن شاء الله ما دامت الشروط تحققت، لكن الأفضل أن نُحسن الوقوف بين يدي الله، ونستر أنفسنا بأكمل هيئة ممكنة، فهذا من أدب العبادة.

•هل الزواج للمطلقة بدون ولي، خوفًا من أن يُؤخذ منها أطفالها بسبب زواجها، حرام شرعًا؟

** الفكرة هنا تدور حول الزواج دون معرفة الأهل من أجل الاحتفاظ بالحضانة، وفي هذا الأمر إشكال وخلل في الفهم.. من حق المرأة إذا طُلقت أو تُوفي زوجها أن تتزوج، كما أن من حق الرجل كذلك، فهذه أمور معلومة من الدين بالضرورة ولا خلاف عليها، والمرأة ليست في حاجة إلى الزواج في الخفاء، بل الأصل أن يكون الزواج في العلن لما فيه من بركة واستقرار.

والزواج في الخفاء يترتب عليه كثير من المشكلات، والواقع يشهد بذلك، بعيدًا عن الحكم الشرعي، والمطلقة التي معها أولاد أُذن لها شرعًا في حضانتهم ما لم تتزوج، فإذا رغبت في الزواج تنتقل الحضانة لمن يليها وفق الترتيب الشرعي، سواء من أهلها أو أهل الزوج، إلا في حالات معينة مثل الزواج من محرم للأطفال أو الاتفاق على صيغة معينة تضمن مصلحة الجميع.. والتحايل على أحكام الحضانة أو المعاش أو غيرها من خلال الزواج غير الموثق أو السري يؤدي إلى مشكلات كبيرة، مثل ضياع الحقوق أو عدم القدرة على إثبات الزواج عند النزاع، وقد تتفاقم الأمور بغياب الشهود أو ضياع الأوراق، فتدخل الأطراف في دوامة من النزاعات لا نهاية لها.

فالتحايل على الطريقة المشروعة في الزواج أمر خاطئ ولا يجوز، والإنسان لا ينبغي أن ينظر تحت قدميه فقط، بل ينظر لعواقب الأمور، لأن الشيطان قد يُزين له بعض التصرفات، ثم تترتب عليها أضرار كبيرة كخراب البيوت وإثارة الشكوك والمشكلات، بل يجب الالتزام بالوضوح والتوثيق والإعلان في الزواج، وتجنب أي طرق ملتوية قد تضر بالفرد والأسرة.

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق