مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

هدية الرئيس في عيد العمال..

قرارات جديدة تعزز الحماية الاجتماعية وتدعم ملايين العاملين

الخبراء: تعكس توجهًا واضحًا لدعم الفئات الأكثر احتياجًا

المنح الموجهة للعمالة غير المنتظمة تخفف الضغوط المعيشية وتعزز الاستقرار الاجتماعي

 الدعم النقدي ينشط الأسواق المحلية ويرفع معدلات الإنفاق الاستهلاكي

دمج العمالة غير الرسمية يمثل خطوة مهمة نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية

 الاستثمار في العمالة والتدريب المهني يدعم التنمية ويعزز كفاءة سوق العمل


كتب - عمرو كمال .. اميرة السلاموني

جاء احتفال عيد العمال هذا العام مختلفًا في مضمونه ورسائله، بعدما حملت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي حزمة من القرارات التي استهدفت دعم العمال المصريين، خاصة العمالة غير المنتظمة، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجًا. وشملت التوجيهات الرئاسية صرف منحة استثنائية، وتخفيف الأعباء المالية عن بعض فئات العمال، إلى جانب إجراءات تستهدف تطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة سوق العمل، بما يواكب احتياجات التنمية الاقتصادية.


ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه القرارات تتجاوز كونها مجرد دعم مباشر أو استجابة آنية للظروف الاقتصادية، لتشكل جزءًا من توجه أوسع يهدف إلى تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، خاصة في ظل التحديات العالمية والضغوط التضخمية التي تؤثر على مستويات المعيشة. كما تعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو دمج العمالة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم، وتعزيز فرص التدريب والتأهيل، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر استقرارًا وقدرة على استيعاب المتغيرات الاقتصادية. وفي هذا السياق، رصدت «بوابة الجمهورية» آراء عدد من الخبراء حول دلالات هذه القرارات وتأثيرها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مصر.

في البداية أ د.هويدا مصطفي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق ونائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات تقول حمل  خطاب الرئيس السيسى فى  فى عيد العمال قرار مهم بمنح  العمالة غير المنتظمة منحة مالية 
مما يعكس اتجاه الدولة  نحو حماية الفئات الضعيفة 

فالعمالة غير المنتظمة لا تمتلك دخلًا ثابتا أو تأمينا فالمنحة توفر لهم دعما مباشرا لمواجهة الظروف الاقتصادية

فالقرار يساعد في تخفيف آثار ارتفاع الأسعار وتحسين مستوى المعيشة مما يؤدى الى دمج العمالة غير الرسمية فى المجتمع 

فخطاب الرئيس فى عيد العمال لم يكن مجرد مناسبة احتفالية  بل حمل رسائل سياسية واجتماعية قوية من اهمها دعم العمال كركيزة للتنمية و تعزيز الحماية الإجتماعية و هو ما يعكس توجه الدولة  نحو الإهتمام بالفئات الأكثر احتياجا وتحقيق قدر أكبر من العدالة الإجتماعية،،

من جانبه يري د. مصطفي ابوزيد الخبير الاقتصادي ورئيس مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن تلك المنحة تأكيدا راسخا على ان المواطن المصرى خاصة من محدودى الدخل على قمة هرم أولويات الرئيس السيسى فى تخفيف الاعباء المعيشية عليهم نتيجة للتداعيات والمتغيرات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الوضع الاقتصادى المصرى الى جانب انها رسالة مهمة فى يوم الاحتفال بعيد العمال تقول ان العمال هم وقود العمل والانتاج وانهم احد الاضلاع الرئيسية فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والذين ساهموا ومازالوا يساهمون فى تنفيذ كافة المشروعات القومية التى قامت بها الدولة المصرية خلال العشرسنوات الماضية والذين كان لهم بالغ الاثر فيما نشهده اليوم من مدن جديدة ومناطق صناعية وموانئ ومطارات نفذت بسواعد عمال مصر الابطال حققت للاقتصاد المصرى قوة تستطيع بها مواجهة الازمات الاقتصادية ولهذا يلى الرئيس السيسى اهتماما خاصا بالعمال ليس فقط من الناحية المالية وانما من ناحية الاهتمام بالاستثمار برأس المال البشرى  عبررفع المهارات والقدرات الفنية لعمال مصر لمواكبة التطور المهنى والتكنولوجى اللازم للصناعات المتطورة التى تهتم الدولة المصرية بجذبه للاستثمار المباشر فى الاقتصاد المصرى بما يحقق مستهدفات الدولة المصرية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء،،


اما د. نهال الشافعي الباحثة في الاقتصاد السياسي تقول إن قرارات فخامة الرئيس جاءت داعمة للحماية الاجتماعية تعكس انحيازًا واضحًا للفئات الأكثر ابأن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال لا يمكن قراءتها فقط في إطارها الاحتفالي التقليدي، بل يجب النظر إليها باعتبارها خطابًا ذا أبعاد سياسية واقتصادية مركبة، يعكس توجهًا متصاعدًا لدى الدولة نحو إعادة ترتيب أولوياتها الاجتماعية في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

وأوضحت الشافعي أن إعلان منح العمالة غير المنتظمة منحة مالية بقيمة 1500 جنيه يحمل في طياته أكثر من دلالة؛ فهو من ناحية استجابة مباشرة لواقع اقتصادي ضاغط تعاني منه شريحة واسعة من المواطنين، خاصة الفئات غير المنخرطة في الاقتصاد الرسمي، ومن ناحية أخرى يمثل إشارة سياسية واضحة إلى إدراك الدولة لحساسية المرحلة الحالية، وضرورة امتصاص تداعيات التضخم وتقلبات الأسواق على الفئات الأكثر هشاشة.

وأضافت أن العمالة غير المنتظمة تُعد من أكثر الفئات تعقيدًا في معادلة الحماية الاجتماعية، نظرًا لعدم استقرار مصادر دخلها وغياب مظلات التأمين التقليدية، وهو ما يجعل أي تدخل حكومي موجه لها بمثابة اختبار حقيقي لمدى كفاءة السياسات الاجتماعية وقدرتها على الوصول للفئات المستهدفة بدقة.

 ومن هذا المنطلق، فإن قيمة المنحة لا تُقاس فقط ببعدها المالي المباشر، بل بما تعكسه من تحول في فلسفة التعاطي مع الاقتصاد غير الرسمي، من كونه عبئًا هيكليًا إلى كونه مكونًا يجب دمجه وإدارته بآليات أكثر مرونة واحتواءً.

وأشارت الشافعي إلى أن توقيت القرار يحمل دلالة رمزية مهمة، إذ يأتي متزامنًا مع عيد العمال، وهو ما يعزز من الرسالة السياسية المرتبطة بتقدير الدولة لدور العمل والعمال، لكنه في الوقت ذاته يتجاوز البعد الرمزي ليؤكد أن الخطاب الرسمي بات أكثر اقترابًا من الواقع المعيشي، وأكثر ارتباطًا بتحديات الحياة اليومية للمواطنين.

كما لفتت إلى أن هذا القرار يعكس محاولة لإعادة التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والانضباط المالي من جهة، والاحتياجات الاجتماعية الملحة من جهة أخرى، خاصة في ظل استمرار تداعيات الأزمات العالمية، بدءًا من اضطرابات سلاسل الإمداد وصولًا إلى الضغوط التضخمية التي ألقت بظلالها على الاقتصادات النامية.

وأكدت الشافعي أن أهمية هذه الخطوة تكمن أيضًا في بعدها التراكمي، حيث تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التفاوتات الاقتصادية وتقليل فجوات الدخل. لكنها شددت في الوقت ذاته على أن استدامة هذا النهج يتطلب الانتقال من الحلول الظرفية إلى سياسات أكثر هيكلية، تقوم على بناء قواعد بيانات دقيقة للعمالة غير المنتظمة، وتطوير آليات دمجها تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي، بما يضمن لها حقوقًا مستدامة وليس فقط دعماً مؤقتًا.

واختتمت الشافعي تصريحها بالتأكيد على أن دلالة القرار تتجاوز قيمته الرقمية، ليعكس توجهًا أوسع نحو صياغة عقد اجتماعي أكثر توازنًا، يقوم على شراكة ضمنية بين الدولة والمجتمع، قوامها الحماية مقابل الإدماج، والدعم مقابل التنظيم، وهو ما قد يشكل، إذا ما استمر وتطور، أحد المرتكزات الرئيسية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي في المرحلة المقبلة،،


علي جانب آخر يقول د عمرو محمد يوسف استاذ الاقتصاد و التشريعات المالية والضريبية  اعتبر زيادة المنح الموجهة للعمالة غير المنتظمة ركيزة أساسية لتعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ قيم العدالة والاحتواء، حيث تعمل هذه المنح كشبكة أمان تمنع انزلاق الفئات الهشة إلى دائرة الفقر المدقع. ومن الناحية الاجتماعية، تسهم هذه الخطوة في توفير حد أدنى من العيش الكريم لمواجهة التقلبات الاقتصادية والموسمية، مما يقلل من الفوارق الطبقية ويحد من الشعور بالتهميش، كما تنعكس آثارها إيجابياً على جودة حياة الأسر من خلال تمكينهم من تلبية الاحتياجات الأساسية في الصحة والتعليم، وهو ما يقلل بدوره من ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس ويحقق قدراً أكبر من الاستقرار الأسري عبر تخفيف الضغوط المالية وما يتبعها من توترات.

أما من المنظور الاقتصادي، فإن هذه المنح تتجاوز كونها مجرد دعم مادي لتصبح "محفزاً للنمو" عبر تنشيط الطلب المحلي، إذ يميل العمال في هذا القطاع إلى إنفاق دخولهم بشكل فوري على السلع والخدمات الأساسية، مما يرفع الطلب الكلي وينعش حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية. هذا الإنفاق المتدفق يدعم "المستهلك الصغير" ويشجع الصناعات الوطنية على زيادة إنتاجها لتلبية الاحتياجات المتنامية، كما تمثل هذه المنح أداة ذكية لجذب العمالة غير الرسمية نحو قواعد بيانات الدولة، مما يسهل مستقبلاً دمجهم في المنظومة الضريبية والتأمينية الرسمية وتحويلهم إلى قوة اقتصادية منظمة تخضع لرقابة وحماية الدولة.

وعلى المدى الطويل، تبرز أهمية هذه الزيادة كاستثمار استراتيجي في رأس المال البشري، حيث تؤدي إلى تحسين مؤشرات الأمن الغذائي والصحة العامة للقوى العاملة، مما يرفع من إنتاجيتهم وقدرتهم على العطاء. فالمقارنة بين حال هذه العمالة قبل وبعد زيادة الدعم تظهر تحولاً جذرياً من القوة الشرائية المنعدمة إلى نشاط اقتصادي يدعم استقرار السوق، ومن الشعور بالاغتراب والضياع المؤسسي إلى زيادة الانتماء والثقة في السياسات الحكومية، وهو ما يقلل من احتمالات الاضطرابات الاجتماعية التي قد تعطل عجلة الإنتاج أو تزيد من تكاليف التأمين والأمن.

وفي الختام، يمكن القول إن التوسع في منح العمالة غير المنتظمة يمثل توازناً دقيقاً وضرورياً بين مقتضيات النمو الاقتصادي والالتزامات الأخلاقية والاجتماعية للدولة، إذ تضمن هذه السياسة استمرار دوران السيولة النقدية في الاقتصاد المحلي بدلاً من ركودها، وتقوي الجبهة الداخلية ضد الأزمات الخارجية. وبذلك تتحول المنحة من مجرد إعانة وقتية إلى أداة تنموية مستدامة تساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واقتصاد أكثر مرونة وقابلية للصمود أمام التحديات المتغيرة، مما يحقق في النهاية التنمية الشاملة التي تستهدف الإنسان كأولوية قصوى،،

اما  د. شيماء محسن عبدالحي  استاذ الاقتصاد   جاء  مشهد وهو يعلم عن دعم ومساندة للعامل المصري السي كان يطوق لها ملايين من عمال مصر منذ زمن بعيد يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة الاقتصادية التي تمر بها الدولة، حيث جاءت كلمة عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال هذا العام محمّلة برسائل تتجاوز الطابع الاحتفالي، لتؤكد أن ملف العمالةوخاصة غير المنتظمة لم يعد مجرد شأن اجتماعي، بل أصبح محورًا أساسيًا في معادلة الأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي.

إعلان منحة استثنائية بقيمة 1500 جنيه للعمالة غير المنتظمة ليس مجرد إجراء مالي محدود الأثر كما قد يظن البعض، بل هو تدخل اقتصادي محسوب بدقة. هذه الفئة تمثل شريحة واسعة من الاقتصاد غير الرسمي، الذي ظل لعقود خارج نطاق الحماية والتأمين، رغم كونه أحد الأعمدة الحقيقية للحركة الإنتاجية في مصر.

من منظور اقتصادي، يمكن قراءة هذه الخطوة على ثلاثة مستويات رئيسية:

أولًا، البعد الاجتماعي التنموي:

المنحة تمثل اعترافًا رسميًا بقيمة هذه الفئة، وتعيد دمجها في منظومة الاهتمام الحكومي، بما يعزز الشعور بالانتماء ويحد من هشاشة الأوضاع المعيشية. فالاستقرار الاجتماعي ليس رفاهية، بل شرط أساسي لجذب الاستثمار وتحقيق النمو.

ثانيًا، تحفيز الطلب المحلي:

ضخ سيولة نقدية لو كانت محدودة في أيدي الفئات الأكثر احتياجًا، ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق. هذه الفئات تميل إلى إنفاق الجزء الأكبر من دخلها على السلع الأساسية، ما يدعم عجلة الاقتصاد الداخلي ويخلق حالة من النشاط التجاري في القطاعات الصغيرة والمتوسطة.

ثالثًا، رسالة ثقة في الاقتصاد الوطني:

في ظل التحديات العالمية من تضخم واضطرابات سلاسل الإمداد تؤكد الدولة من خلال هذه القرارات أنها قادرة على تحقيق توازن دقيق بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية. وهي معادلة صعبة، لكن ضرورية.

لكن، وبرؤية تحليلية صريحة، فإن هذه الخطوة رغم أهميتها يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية أوسع، تشمل:

دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية تدريجيًا

توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية

إنشاء قواعد بيانات دقيقة للعمالة غير المنتظمة

ربط الدعم ببرامج تدريب وتأهيل لرفع الإنتاجية

فالتحول الحقيقي لا يكمن فقط في تقديم الدعم، بل في نقل هذه الفئة من الهشاشة إلى التمكين.

ختامًا، يمكن القول إن كلمة الرئيس في عيد العمال هذا العام لم تكن مجرد خطاب تقليدي، بل كانت إعلانًا واضحًا بأن الدولة المصرية تعيد رسم أولوياتها، واضعة الإنسان العامل في قلب المعادلة الاقتصادية.

وفي لحظة عالمية تتسم بعدم اليقين، تبقى مثل هذه القرارات بمثابة صمام أمان يحفظ التوازن بين متطلبات الإصلاح وقيم العدالة الاجتماعية.

صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن رأس المال البشري أصبح اليوم أهم أصول الدولة المصرية، بل هو الثروة الحقيقية التي تُبنى عليها الجمهورية الجديدة، في ظل عالم لم تعد فيه الموارد الطبيعية وحدها كافية لتحقيق التنمية.

وأضاف غنيم أن مصر تمتلك ميزة ديموغرافية نادرة، حيث تُعد مجتمعًا شابًا بامتياز، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو نصف السكان تحت سن ٢٦ عامًا، وهو ما يمثل فرصة تاريخية لتحقيق ما يُعرف بـ “العائد الديموغرافي”.

وأوضح أن هذه الكتلة الشبابية تمثل قوة إنتاجية هائلة، لكنها في الوقت نفسه تمثل مسؤولية ضخمة، لأن عدم استثمارها بشكل صحيح قد يحولها من فرصة إلى تحدٍ اقتصادي واجتماعي.

وتابع غنيم أن مفهوم رأس المال البشري لا يقتصر على عدد السكان، بل يشمل جودة التعليم، ومستوى المهارات، والصحة، والقدرة على الابتكار، وهي عناصر تحدد قدرة الاقتصاد على النمو.

وأشار إلى أن الدولة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي وضعت “بناء الإنسان” في صميم مشروع الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس بوضوح في السياسات التعليمية والتدريبية.

وأضاف غنيم أن كلمة الرئيس في احتفالات عيد العمال أكدت هذا التوجه، حيث شدد على أن التنمية لا تتحقق إلا “بالعلم وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية، وبالتكامل بين التعليم والتدريب وسياسات التشغيل والاستثمار”.  

وأوضح أن هذا التصور يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الاقتصاد الحديث، الذي يقوم على المعرفة والمهارات وليس فقط على الموارد التقليدية.

وتابع غنيم أن الرئيس أكد أيضًا أن العامل المصري هو “سواعد الأمة ودعائم تنميتها”، وهو تعبير يحمل دلالة واضحة على أن الإنسان هو محور التنمية وأداتها الأساسية.  

وأشار إلى أن الدولة لم تكتفِ بالشعارات، بل ترجمت هذا التوجه إلى سياسات عملية، مثل التوسع في الجامعات التكنولوجية، وتطوير التعليم الفني، وربطه بسوق العمل.

وأضاف غنيم أن توجيه الرئيس بإعداد وتنفيذ “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل” يمثل خطوة مهمة لضمان توافق مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد.  

وأوضح أن دعم التدريب المهني، الذي دعا إليه الرئيس، يعكس إدراكًا بأن المهارة أصبحت العملة الحقيقية في سوق العمل، وليس الشهادة فقط.  

وتابع غنيم أن الدولة نجحت بالفعل، من خلال المشروعات القومية وتشجيع القطاع الخاص، في توفير مئات الآلاف من فرص العمل، وهو ما يربط بين الاستثمار والبشر بشكل مباشر.  

وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس انتقال مصر من مرحلة “توفير فرص العمل” إلى مرحلة “بناء الإنسان المنتج”، وهو تحول جوهري في الفكر الاقتصادي.

وأضاف غنيم أن التجارب الدولية تؤكد أن الدول التي نجحت في تحقيق طفرات اقتصادية، مثل كوريا الجنوبية والهند، اعتمدت بشكل أساسي على الاستثمار في رأس المال البشري.

وأوضح أن هذه الدول لم تكن تمتلك موارد طبيعية كبيرة، لكنها نجحت في تحويل الإنسان إلى مصدر للقيمة المضافة والنمو.

وتابع غنيم أن مصر تسير في الاتجاه نفسه، لكن التحدي يكمن في تسريع وتيرة التحول، وضمان تحقيق التكامل بين التعليم والتشغيل.

وأشار إلى أن إطلاق منصات لسوق العمل، كما وجه الرئيس، يمثل خطوة مهمة لربط العرض بالطلب، وتقليل الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة.  

وأضاف غنيم أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم فقط، بل يشمل أيضًا الحماية الاجتماعية، وهو ما ظهر في قرارات دعم العمالة غير المنتظمة ومنحها دعمًا ماليًا مباشرًا.  

وأوضح أن هذه السياسات تعزز من الاستقرار الاجتماعي، وتوفر بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي.

وتابع غنيم أن رأس المال البشري يمثل أيضًا عنصرًا رئيسيًا في جذب الاستثمار، حيث تبحث الشركات العالمية عن العمالة المؤهلة قبل البحث عن الموقع الجغرافي.

وأشار إلى أن مصر، بفضل حجمها السكاني وتركيبتها الشابة، تمتلك ميزة تنافسية كبيرة إذا تم استغلالها بشكل صحيح.

وأضاف غنيم أن التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الكتلة الشبابية إلى قوة إنتاجية عالية الكفاءة، قادرة على المنافسة عالميًا.

وأوضح أن الربط بين التعليم، والتدريب، والصناعة، والتكنولوجيا، هو الطريق الوحيد لتحقيق ذلك.

وتابع غنيم أن الجمهورية الجديدة تقوم على فكرة أساسية، وهي أن التنمية تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في البشر هو الاستثمار الأعلى عائدًا.

وأشار إلى أن المشروعات القومية الكبرى تمثل قاعدة قوية، لكنها تحتاج إلى إنسان مؤهل قادر على تشغيلها وتعظيم العائد منها.

وأضاف غنيم أن مصر أمام فرصة تاريخية، حيث يمكن أن تتحول هذه التركيبة السكانية إلى محرك للنمو لعقود قادمة.

واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لمصر، وأن رؤية الدولة بقيادة الرئيس السيسي في بناء الإنسان تمثل الضمانة الأساسية لتحويل هذه الثروة إلى قوة اقتصادية حقيقية، قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.

أكدت دكتورة هدير العزقلاني خبيرة علم الاجتماع ان رؤية الرئيس السيسي لشعار صنع في مصر تضعنا أمام استحقاق اقتصادي لا يقبل التأجيل. حيث أن يتحول هذا الشعار إلى هدف استراتيجي، يعني أن الدولة قد حسمت خيارها نحو بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي، يقطع الطريق أمام الاعتماد المفرط على الاستيراد ويؤسس لقاعدة صناعية قوية قادرة على الصمود.

أضافت أن الربط الوثيق بين تعميق التصنيع المحلي وبين السيادة الاقتصادية هو جوهر هذه المرحلة؛ فالعالم اليوم يمر بمتغيرات متسارعة أثبتت أن الدول التي تملك إنتاجها هي فقط التي تملك قرارها. ومن هنا، يصبح توطين الصناعة ضرورة قصوى لتقليل الفجوة في ميزان المدفوعات، وتخفيف الضغط على مواردنا من العملة الصعبة، مما ينعكس بشكل تلقائي على استقرار السوق الداخلي.

ومع ذلك، فإن الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التحقق الفعلي يتطلب معالجة شاملة لبيئة الاستثمار، بحيث نضمن تقديم حوافز حقيقية للقطاع الخاص وتشجيع الابتكار التكنولوجي في خطوط الإنتاج. فالصناعة الحديثة لم تعد تعتمد على الكم فقط، بل على الجودة والتنافسية التي تسمح للمنتج المصري بفرض نفسه في الأسواق العالمية.

اوضحت ان هذا التوجه المسار الأكثر أماناً واستدامة لمستقبل الاقتصاد المصري. فالإنتاج ليس مجرد أرقام في الموازنة، بل هو فرص عمل للشباب واستقرار للمجتمع، وتحويل صنع في مصر إلى واقع ملموس هو الضمانة الأكيدة لبناء اقتصاد وطني يتمتع بالمرونة والقوة في مواجهة كافة التحديات المستقبلية.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق