مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

القوامة تكليف ومسئولية وليست سيطرة أو تجاهلا لمشاعر الزوجة

النظر في وجه الأم عبادة وخدمتها أفضل من قيام الليل

يجب ترك الخلافات العقدية الدقيقة والرد على الشبهات لأهل العلم المختصين

الحل الصحيح للعلاقة بين الشاب والفتاة هو التقدم بشكل رسمي للأسرة

النصح.. عدم التمكين من المال.. كثرة الدعاء.. روشتة التعامل مع الابن العاق

ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أة بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها فضيلة الدكتور عويضة عثمان أمين الفتوى بالدار


* ما مفهوم القوامة في الشرع وهل تبيح للرجل ضرب زوجته؟

** ضرب الزوجة فعل يتنافى مع الاحترام والمودة والحب.. والقوامة في الشرع لا تعني فرض السيطرة أو القهر.. والحب الحقيقي في الحياة الزوجية لا ينفصل عن الاحترام، وأي علاقة تخلو من الاحترام هي مجرد ادعاء لا يعبر عن حقيقة المشاعر.

والبعض يردد عبارات مثل “أنا بحب مراتي” بينما يمارس الإهانة أو الضرب، وهذا تناقض واضح، فالحب لا يمكن أن يجتمع مع الإيذاء، وبعض الأزواج قد يقرّ بخطئه لكنه لا يتركه تمامًا، وهو ما يعكس خللًا في الفهم والسلوك.

ومفهوم القوامة يُساء فهمه لدى البعض، حيث يظنها البعض سيطرة أو قهرًا، بينما هي في حقيقتها تكليف ومسؤولية، تقوم على الحماية والرعاية والإنفاق، وليس التحكم أو الكبت أو تجاهل مشاعر الزوجة.

وغياب الاحترام بين الزوجين يعد مؤشرًا خطيرًا على فشل العلاقة، سواء من الزوج أو الزوجة، فرفع الصوت أو الإهانة يتنافى مع معنى الحب الحقيقي، ويؤثر سلبًا على استقرار الأسرة.

ولابد من فهم الحقوق والواجبات داخل الحياة الزوجية، فمعرفة كل طرف بما له وما عليه هو الأساس في نجاح العلاقة، إلى جانب حسن التعامل في استيفاء هذه الحقوق، لأن الطرف الآخر إنسان له مشاعر وظروف، يمر بالغضب أو الحزن أو الضيق.

وقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه كان يقول: “إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي”، في إشارة إلى أهمية التبادل في الاهتمام والمودة، وأن العلاقة تقوم على التفاهم والتقدير، وليس على الأوامر أو التسلط. 

* أنا ووالدتي نعيش بمفردنا، وبسبب عملي لا أستطيع رعايتها بشكل كامل، فهل عليّ وزر إذا أدخلتها دار رعاية للمسنين للاطمئنان عليها؟

** هذا التصرف في مثل هذه الحالة لا يُستحب، بل قد يحمل قدرًا من القسوة، خاصة إذا كان الابن قادرًا على تنظيم وقته ورعاية والدته بنفسه.. فرعاية الوالدين عند الكِبر من أعظم القربات، ولا ينبغي التفريط فيها.

والأبناء حين كانوا صغارًا لم يُقصّر الآباء في رعايتهم رغم المشقة، بل كانوا يتحملون السهر والتعب من أجلهم، ولذلك لا يصح أن يُقابل هذا الإحسان بالتخلي عنهم في الكبر.

ووجود الابن وقدرته على التوفيق بين عمله وخدمة والدته يُلزمه بالقيام بواجبه، فالنظر إلى وجه الأم عبادة، والجلوس بجوارها ونيل رضاها مقدم على كثير من أمور الدنيا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رضا الرب في رضا الوالدين”.

والبر بالوالدين، سبب عظيم في نيل رضا الله ودخول الجنة، كما ورد في قصص السلف، حيث كان بعضهم يرى أن خدمة الأم والجلوس عندها أفضل من قيام الليل، لما في ذلك من عظيم الأجر.

وليحذر المسلم من عقوق الوالدين لما له من آثار سلبية على حياة الإنسان، فكثير من الناس قد يُصابون بالضيق والشقاء بسبب إدخال الحزن على آبائهم وأمهاتهم.

وأدعو إلى مراجعة النفس في مثل هذه القرارات، والحرص على الإحسان إلى الوالدين، خاصة في الكِبر، لما لذلك من أثر كبير في صلاح حياة الإنسان ونيل رضا الله.

* أرى سجالات كثيرة على السوشيال ميديا عن العقيدة وما يسمى الأسماء والصفات والكلام فيها كبير بصراحة وأحيانا أكون غير مستوعبة أساسًا لما يدور، فمثلا أسمع عن مذهب الأشاعرة وهناك أناس تقول هو خطأ واناس تقول صحيح، فهل يجوز لي البحث في الموضوع وأن تكون لي وجهة نظر أم غير مسموح؟

** ما يُرى من خلافات ومعارك كلامية على مواقع التواصل في مسائل دقيقة من العقيدة أمر متوقع في ظل ما يدور من جدالات، وجمهور علماء الأمة كانوا من الأشاعرة، مع التأكيد على أن هذه المصطلحات قد لا تكون مفهومة لعامة الناس، ولذلك فالمطلوب من العوام هو توحيد الله سبحانه وتعالى وتنزيهه، وأن الله لا يحده حد، وهو منزه عن النقائص ومنزه عن الجسميّة، وأن ينشغل الإنسان بعبادة ربه وتوحيده بدل الدخول في جدالات لا يحسنها.

والخوض التفصيلي في مسائل الأسماء والصفات وطرق الرد على الشبهات هو من شأن العلماء والمتخصصين، الذين يتصدّون للرد على من ينسب إلى الله ما لا يليق به، والصحابة رضوان الله عليهم لم ينشغلوا بهذه المعارك الجدلية، وإنما عبدوا ربهم ووحّدوه ونزّهوه، انطلاقا من القاعدة الجامعة: «ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك»، والأولى للعامة أن يعبدوا الله ويوحّدوه وينزّهوه عما لا يليق به، وأن يتركوا هذه الخلافات الدقيقة لأهل العلم المختصين.

* عندي 18 سنة ومازلت أدرس، وهناك شاب أحبه ومرتبطة به، وعدني أن يتقدم لي فور الانتهاء من دراسته.. وأبي وأمي لا يعرفون هذا الموضوع وأنا تائهة لا أعرف ماذا أفعل ولا تقول لي اتركيه لأنني لا أستطيع مع العلم أنني الحمد لله محافظة على نفسي؟

** أي أب أو أخ سيقول لها: احفظي نفسك، ولا تدخلي في هذا الأمر إلا وأسرتك على دراية وعلم.

فالطريق الصحيح هو أن يذهب الشاب ويطرق باب البيت ويتقدم رسميًا، وأن تكون العلاقة تحت عين الأسرة وفي إطار واضح.

وأنصح الشاب: اجلس معها في بيت أهلها، وتكلم معها، واخطبها، ثم بعد ذلك يكون الزواج بالطريق المشروع، إنما القول بعدم القدرة على الابتعاد ليس مبررًا للاستمرار في علاقة سرية، لأن ذلك قد يوقع الإنسان في الخطأ خاصة مع قلة الوازع الديني وضعف الالتزام وتأجج المشاعر في مرحلة الشباب.

فالإنسان في هذه المرحلة قد لا يتمالك نفسه، لقول سيدنا يوسف عليه السلام: «وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن»، فالحل الآمن والصحيح هو إخبار الأهل، وطلب الشاب التقدم بشكل رسمي، وأن يكون التواصل تحت نظر الأسرة، حتى تكون الفتاة قد سلكت الطريق الصحيح وحافظت على نفسها والتزمت بالضوابط الشرعية.

* لدي ابن عاق لا يعمل يعتمد علي في جميع نفقاته، ولا يلتزم بالصلاة أو الصيام، وقد يستخدم المال في شراء المحرمات، رغم زواجه وإنجابه ولدًا وبنتًا في مراحل التعليم، وحين يأتيني مال أقوم بتوزيعه على بناتي وأعطي زوجة هذا الابن مثل البنات، لكني لا أعطيه هو مباشرة، خوفًا من إنفاق المال في الحرام، فهل ما أفعله صحيح أم لا؟

** هذه المسألة تتعلق بأكثر من جانب، في مقدمتها واجب النصيحة، فعلى الأم أن تظل تنصح ابنها دائمًا بتقوى الله، وتذكره بنعم الله عليه، فقد رزقه الله زوجة، وهذه نعمة عظيمة، ثم رزقه العافية في بدنه، ثم رزقه بالذرية من ذكر وأنثى، في حين يُحرم غيره من الزواج أو الإنجاب، ومع ذلك يُقابل هذه النعم بالمعصية وترك الصلاة والصيام، والسير في طريق المخدرات، وهو طريق لا يُعلم إلى أين ينتهي، نسأل الله السلامة للجميع.

والمعصية لها شؤم وأثر بالغ، والإنسان إذا استمر عليها دون توبة، انعكس ذلك على بركة عمره وماله وولده وعافيته، لما نُقل عن بعض الصالحين من التحذير من المعصية، وأنها لو دخلت بيتًا من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب، فكيف إذا سكنت القلوب، أو اعتادها الجسد، أو دخلت بيوت الناس، وهذا التحذير المقصود به تنبيه الإنسان قبل فوات الأوان.

وتصرف الأم بعدم إعطاء المال لهذا الابن مباشرة إذا غلب على ظنها أنه سينفقه في الحرام تصرف صحيح، ولا حرج فيه شرعًا، بل الواجب أن تُغلق أبواب الإعانة على المعصية، ولا مانع من توجيه النفقة إلى زوجته وأولاده، لأنهم محتاجون ولهم حق، أما هو فلا يُعان على ما يضر دينه ونفسه، مع الاستمرار في نصحه وتذكيره بالله، والدخول إلى قلبه من باب الحرص على مستقبله ومستقبل أولاده.

وأعظم ما تقوم به الأم في مثل هذه الحالات هو الدعاء الصادق، والبكاء بين يدي الله، خاصة في جوف الليل، بأن يرد الله ابنها إليه ردًا جميلًا، وأدعو إلى الجمع بين النصح، وعدم تمكينه من المال الذي يُستخدم في الحرام، وكثرة الدعاء، مع حسن الظن بالله، متمنيًا أن تبشرنا قريبًا بتوبته، وعودته إلى الله، واستقامته في العمل وتحمله لمسؤولية أسرته، والله أعلم.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق