مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

انسحاب الإمارات من أوبك+ يعيد رسم خريطة النفط العالمية

خــــــــبراء:
القرار يهدد تماسك التحالف النفطي ويزيد اضطراب الأسواق
زيادة الإنتاج المحتملة تفتح الباب أمام منافسة أوسع بين كبار المنتجين
التوترات الجيوسياسية ترفع علاوة المخاطر وتدعم تقلبات الأسعار
أسواق المال والطاقة تواجه حالة متصاعدة من عدم اليقين الاستثماري

يشهد سوق الطاقة العالمي مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تعيد تشكيل موازين القوة بين كبار المنتجين. ويأتي إعلان انسحاب الإمارات من تحالف أوبك+ ليضيف بعدًا جديدًا إلى مشهد النفط العالمي، باعتباره خطوة تحمل دلالات تتجاوز حدود الإنتاج والحصص التقليدية داخل المنظمة. فالقرار لا يرتبط فقط بإعادة ترتيب السياسات النفطية لدولة منتجة كبرى، بل يعكس تحولًا في طبيعة العلاقة بين المصالح الوطنية وآليات التنسيق الجماعي التي حكمت السوق لعقود.


وتبرز أهمية هذه الخطوة في توقيتها، إذ تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الخليج، واستمرار المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية ومسارات الملاحة البحرية. كما أن الإمارات تمثل أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق النفط، بما تمتلكه من احتياطيات ضخمة وقدرات إنتاجية متنامية، وهو ما يجعل خروجها من منظومة التنسيق النفطي حدثًا قادرًا على التأثير في توازنات العرض والطلب، وفتح المجال أمام تغيرات قد تمتد آثارها إلى أسواق المال والاستثمارات المرتبطة بالطاقة.

ويرى خبراء الاقتصاد والطاقة أن هذا القرار قد يفرض تحديات جديدة على قدرة التحالفات النفطية في إدارة السوق، خاصة مع احتمالات زيادة الإنتاج وارتفاع حدة المنافسة بين المنتجين. وبينما قد تستفيد بعض الدول من مرونة أكبر في رسم سياساتها النفطية، تبقى الأسواق أمام حالة من عدم اليقين، تتداخل فيها حسابات الربحية مع اعتبارات الاستقرار الجيوسياسي، بما يجعل المرحلة المقبلة أكثر تقلبًا وتعقيدًا بالنسبة لصناعة النفط العالمية.

اكدت دكتورة نيفين وهدان خبيرة العلوم السياسية وحقوق الإنسان أن انسحاب الإمارات من أوبك يمكن توصيفه في الأدبيات الاقتصادية بـ “زلزال أوبك”، إذ يعكس هذا القرار تحولًا بنيويًا في آلية إدارة العرض العالمي التي تأسست منذ 2016 كصيغة تنسيقية بين كبار المنتجين بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا. تاريخيًا، عمل التحالف وفق نموذج “الكارتل المرن"، حيث تُستخدم حصص الإنتاج كأداة لضبط الأسعار عبر موازنة دقيقة بين دعم السعر والحفاظ على الحصة السوقية.

غير أن القرار الإماراتي يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد الإنتاجي؛ فقد أوضح سهيل المزروعي أن الانسحاب يأتي بهدف “إتاحة المجال أمام شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) لتعزيز حضورها العالمي” بما يتسق مع الأهداف الاستثمارية الوطنية. هذا التصريح يعكس انتقالًا واضحًا من منطق التنسيق الجماعي إلى منطق تعظيم المنفعة الوطنية، وهو ما يعيد صياغة سلوك الفاعلين داخل سوق الطاقة العالمي.

أضافت أنه على مستوى التحليل الاقتصادي، يفتح هذا التحول الباب أمام ظاهرة “الراكب المجاني"، حيث تتآكل حوافز الالتزام الجماعي داخل أوبك+، وتميل الدول إلى تجاوز حصص الإنتاج لتحقيق مكاسب فردية قصيرة الأجل. ومع اتساع هذا السلوك، تتراجع فعالية آلية إدارة العرض العالمي، ويزداد احتمال انتقال السوق من نموذج تنسيق احتكاري جزئي إلى نموذج تنافسي متعدد المنتجين.

ويتقاطع هذا التطور مع سياق جيوسياسي بالغ الحساسية يتمثل في تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، وتداخلها مع حسابات الولايات المتحدة الأمريكية، ما يؤدي إلى ارتفاع “علاوة المخاطر الجيوسياسية” خصوصًا في ظل التهديدات المستمرة لأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية عالميًا.

وبناءً عليه، تصبح ديناميكيات تسعير النفط محكومة بتفاعل قوتين متناقضتين:

الأولى: تفكك التنسيق داخل أوبك+ وزيادة الإنتاج المحتملة، بما يفرض ضغوطًا نزولية على الأسعار.

الثانية: تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات، بما يفرض ضغوطًا صعودية على الأسعار.

أوضحت أنه من الناحية الزمنية، يُرجح أن تبقى الأسعار مرتفعة نسبيًا على المدى القصير بفعل علاوة المخاطر. وعلى المدى المتوسط، قد يؤدي استغلال الإمارات الكامل لطاقة إنتاجها إلى خلق فائض عرض يضغط على الأسعار. أما على المدى الطويل، فالأرجح هو انتقال السوق نحو نموذج السوق التنافسية (Competitive Oil Market)، حيث تتراجع القدرة التقليدية للتحالفات على ضبط الأسعار لصالح قوى العرض والطلب وتوازنات القوة بين المنتجين.

أضافت أن القرار ينعكس مباشرة على ارتفاع مستوى عدم اليقين داخل سوق الطاقة العالمي، وهو عامل حاسم في تحديد الأسعار والاستثمارات. تاريخيًا، أدى ضعف التنسيق داخل أوبك-كما في ثمانينيات القرن الماضي وأزمة 2020-إلى ارتفاع حاد في تقلبات الأسعار، ويتكرر هذا النمط اليوم ولكن في سياق أكثر تعقيدًا بفعل التوترات المرتبطة بـ إيران.

ومن الناحية الاقتصادية، يؤدي هذا الوضع إلى إعادة تسعير الأصول المرتبطة بالطاقة، حيث ترتفع تقلبات العقود الآجلة وتزداد تكلفة التحوط. كما تتراجع “مصداقية الإشارات السوقية” التي كان يوفرها التحالف، مما يحد من قدرة المستثمرين على التنبؤ بمستويات العرض المستقبلية.

ومن منظور الاقتصاد السياسي، يعكس هذا التحول انتقالًا من نموذج “احتكار القلة المنسق” إلى “تعددية المنتجين”، وهو ما يعيد توزيع القوة داخل السوق ويخلق بيئة استثمارية أكثر مخاطرة تميل فيها الشركات إلى تقليل التزاماتها طويلة الأجل.

أوضحت أن هذا الانسحاب يمنح الإمارات “سيادة إنتاجية” كاملة، أي التحرر من قيود الحصص داخل أوبك، وقد عملت الدولة خلال السنوات الماضية عبر شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) على رفع طاقتها الإنتاجية بشكل كبير، ما يتيح لها تبني استراتيجية تعظيم الحصة السوقية بدلًا من الالتزام بسياسات دعم الأسعار.

في ظل التوترات الجيوسياسية، إذا ظلت الأسعار مرتفعة، فإن زيادة الإنتاج قد تحقق عوائد استثنائية. أما إذا انخفضت الأسعار نتيجة فائض العرض، فقد تعتمد الإمارات على تعويض ذلك عبر زيادة الكميات، في إطار التحول من تعظيم الإيرادات عبر السعر إلى تعظيمها عبر الحجم.

لكن هذه المرونة قد تدفع منتجين كبار مثل المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ خطوات مماثلة، ما قد يؤدي إلى تصاعد المنافسة وربما الدخول في حرب أسعار.

كما أن خروج الإمارات يؤدي إلى “الإنتاج غير المقيد”، مما يزيد من احتمالية ارتفاع العرض العالمي، في حين يستمر الطلب في النمو، خاصة من اقتصادات مثل الصين والهند.

غير أن هذا التوازن يظل هشًا بسبب المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، حيث يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية يمر عبرها نحو ثلث تجارة النفط العالمية. أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات وخلق صدمة عرض مفاجئة.

وبالتالي، يقف السوق أمام معادلة مركبة بين فائض عرض محتمل ونقص عرض محتمل، وهو ما يخلق حالة “توازن هش” قابلة للتغير السريع.

وبالنسبة لتأثير القرار على استقرار أسواق الطاقة والاستثمارات النفطية فإن استقرار الأسواق يعتمد على قابلية التنبؤ، وهي خاصية تتراجع مع تفكك التنسيق داخل أوبك+. الشركات الكبرى مثل إكسون موبيل وبي بي تعتمد على استقرار الأسعار لتخطيط استثماراتها طويلة الأجل.

في ظل الوضع الحالي، ترتفع المخاطر الاستثمارية، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة رأس المال وتأجيل بعض المشاريع، مع تحول نحو استثمارات قصيرة الأجل. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار الناتج عن التوترات قد يعوض هذه المخاطر جزئيًا، ما يخلق سوقًا عالية الربحية لكنها منخفضة الاستقرار.

أوضحت أن قوة التحالف تعتمد على الالتزام الجماعي، وخروج الإمارات يضعف هذا الالتزام ويفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة تقييم مشاركتها، مما يؤدي إلى تآكل تدريجي في قدرة أوبك+ على التحكم في السوق. تاريخيًا، أدى ضعف الالتزام داخل أوبك إلى انهيارات سعرية، وهو سيناريو قد يتكرر إذا تصاعدت الانسحابات.

وبشكل عام تعتمد اقتصادات الدول الخليجية بشكل كبير على عائدات النفط، وبالتالي فإن أي انخفاض في الأسعار قد يؤدي إلى ضغوط مالية وزيادة العجز. أما استمرار ارتفاع الأسعار فقد يدعم الفوائض المالية، لكن غياب التنسيق قد يؤدي إلى تباين السياسات الاقتصادية بين دول الخليج، وهو ما قد يضعف التكامل الاقتصادي الإقليمي، ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة التقلبات في أسواق المال، خاصة في أسهم شركات الطاقة، مع اتجاه المستثمرين نحو التحوط وإعادة تقييم الأصول. كما قد تتأثر العملات المرتبطة بالنفط، ما يعكس الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية.

أكدت أن القرار قد يعزز من قدرة الإمارات على تنفيذ استراتيجيات التنويع الاقتصادي، حيث يوفر مرونة أكبر في استخدام عائدات النفط لتمويل قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة، بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

أشارت إلى أنه إذا تكررت الانسحابات، فقد نشهد تفككًا تدريجيًا لتحالف أوبك+، وظهور سوق أكثر تنافسية وأقل خضوعًا للتنسيق المركزي. كما قد تظهر نماذج جديدة من التعاون غير الرسمي، أو حتى سيناريوهات “حروب أسعار” في حال تصاعد المنافسة بين المنتجين.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن سوق النفط يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بارتفاع التقلبات، وتراجع القدرة على التحكم المركزي، وزيادة تأثير العوامل الجيوسياسية في تحديد اتجاهاته.

من جانبه أكد دكتور رمزي الجرم (خبير الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء) أن إعلان خروج دولة الإمارات العربية من مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك & أوبك بلس) سيفرض المزيد من التحديات المحيطة على مشهد قطاع الطاقة في العالم، بل أنه أزمة جديدة في حد ذاته ، تُضاف الى الأزمات المالية الحالية، يأتي ذلك على خلفية أنها تنتج ما يزيد عن 4.67 مليون برميل يوميًا،  وتساهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ما يزيد عن 36٪ من إنتاج النفط عالميًا، ويسيطرا على اكثر من 80٪ من إجمالي الاحتياطيات العالمية، كما تعد الإمارات العربية خامس أكبر مخزون نفطي في العالم.

كما أن الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك & أوبك بلس) تم دون أي مناقشات مع باقي دول المجموعة، أو حتى مع المملكة العربية السعودية، أو حتى الإعلان عن مدة بينية للانسحاب، حتى يستعد قطاع الطاقة العالمي من التوافق من مثل تلك القرارات المصيرية الخطيرة ،بل ان التصريحات تؤكد ان هذا القرار تم اتخاذه، بعد دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة، وأكدوا أن تلك الخطوة لن يكون لها تأثير ملحوظ على السوق على خلفية الوضع المتأزم قي مضيق هرمز، فضلا عن أنها ستقوم بالعمل بكافة السُبل المتاحة لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات وغيرها.

وفي ظل عدم تأثر عمليات تصدير النفط الإماراتي بالتحديات التي فرضتها المشاكل المتعلقة بغلق مضيق هرمز، على خلفية تنفيذ عمليات التصدير من خلال ميناء الفجيرة، فربما ترى دولة الأمارات العربية ان هذه الميزة، ستدعم قطاع النفط المحلي، خصوصًا في ظل تعرضه لأزمة شديدة بسبب التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط.

والحقيقة، ان خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من مجموعة الدول المصدرة للنفط، سوف يكون له تداعيات سلبية خطيرة في هذا الوقت تحديدًا، وفي ظل سعي الدول الخليجية لتخفيض إنتاجها خلال المرحلة القادمة، بسبب الاستهدافات التي أصابت حقول النفط من قبل ايران خلال الفترة القليلة الماضية، وبما يجعل امام الإمارات العربية فرص واعدة لتحقيق مكاسب كبيرة، على خلفية أنها تعتبر تاسع دولة في تصدير النفط عالميًا، بالإضافة الى سهولة عمليات التصدير من خلال ميناء الفجيرة كما سبق القول، بعيدًا عن مضيق هرمز، وبما سيصنع لها مركزًا تنافسيًا أفضل ، حتى ولو كان على حساب مصلحة دول المجموعة.

من جهة أخرى، سوف تشهد أسواق المال العالمية، حالة من حالات عدم الاستقرار، خصوصًا في سوق الأوراق المالية، الذي يعاني من أزمات عديدة، بسبب التطورات الحادثة على المشهد الاقتصادي العالمي، بالإضافة الى ان هذا التطور من شأنه أن يرفع أسعار الطاقة الى مستويات غير طبيعية، سوف يكون لها تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي بشكل عام واقتصادات الدول الخليجية بشكل خاص، جراء تخارج دولة تحتفظ بالمرتبة الخامسة في المخزون النفطي.

أكد دكتور حمادة صلاح (مدرس الاقتصاد بجامعة السويس) أن إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة مغادرتها منظمة الأوبك اعتبارًا من 1 مايو، هي خطوة تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول تماسك تكتلات النفط العالمية وقدرتها على التأثير في السوق. ويأتي هذا القرار في وقت تلعب فيه تكتل الأوبك دور فعالا ومؤثرة في التأثير على السعر العالمي للبترول من خلال تنسيق مستويات الإنتاج. وقد أثبت هذا التحالف فعالية واضحة في استعادة التوازن للأسواق.

أوضح أن نشأة أوبك تعود إلى سبتمبر 1960 في بغداد، عندما سعت الدول المؤسسة إلى مواجهة هيمنة الشركات النفطية الكبرى وتنسيق سياساتها الإنتاجية بما يحقق استقرار الأسعار وتعظيم العائدات. وتضم المنظمة حاليًا 12 دولة، وهو العدد الذي سينخفض إلى 11 بعد تنفيذ الانسحاب الإماراتي. وبحسب أحدث البيانات، بلغ إنتاج أوبك من النفط الخام في 2024 نحو 26.7 مليون برميل يوميًا من إجمالي عالمي قدره 72.58 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 36.8% من الإنتاج العالمي. أما من حيث الاحتياطيات، فتملك دول أوبك نحو 1,241 مليار برميل من أصل احتياطي عالمي يبلغ 1,567 مليار برميل، بما يمثل نحو 79.2% من الاحتياطيات العالمية، وهو ما يفسر استمرار تأثيرها الكبير في تحديد اتجاهات الأسعار عبر إدارة المعروض.

وفي هذا الإطار، تمثل الإمارات أحد الأعضاء ذوي الثقل داخل أوبك منذ انضمامها عام 1967، حيث بلغ إنتاجها من النفط الخام في 2024 نحو 2.916 مليون برميل يوميًا، بما يعادل حوالي 10.9% من إنتاج المنظمة، ونحو 4.0% من الإنتاج العالمي. وعلى مستوى الترتيب، تحتل الإمارات المركز الرابع داخل أوبك من حيث الإنتاج بعد السعودية والعراق وإيران، كما تأتي ضمن أكبر ثمانية منتجين عالميًا. أما من حيث الاحتياطيات، فتُقدَّر بنحو 100–113 مليار برميل، ما يمثل نحو 9.1% من احتياطيات أوبك ونحو 7% من الاحتياطيات العالمية، لتحتل بذلك المركز الخامس داخل أوبك والمركز السادس عالميًا.

أضاف أن أوبك حافل بالانسحابات؛ فقد غادرتها قطر في 2019، والإكوادور في 2020، وأنغولا في 2023، فضلًا عن حالات تعليق عضوية مثل إندونيسيا، وعودة الغابون بعد انسحاب سابق. إلا أن حالة الإمارات تختلف من حيث الوزن النسبي؛ فهي ليست دولة هامشية، بل تمثل نحو عُشر إنتاج أوبك وتمتلك احتياطيات ضخمة، ما يجعل خروجها أكثر تأثيرًا من الناحية الاقتصادية.

ومن ثم، فإن تداعيات القرار لا تتوقف عند حدود العضوية، بل تمتد إلى توازن القوة داخل أوبك نفسها. فخروج دولة تحتل مراكز متقدمة في الإنتاج والاحتياطيات يقلل من القدرة الجماعية للمنظمة على التحكم في المعروض النفطي، ويزيد من صعوبة الالتزام بنظام الحصص، كما يضعف من مصداقية التنسيق الداخلي. وبعبارة أخرى، فإن انسحاب الإمارات لا يعني فقط فقدان عضو، بل فقدان أحد الأعمدة التي كانت تدعم قدرة أوبك على التأثير في السوق العالمية لعقود طويلة، وهو ما قد يدفع المنظمة إلى الاعتماد بشكل أكبر على تحالف أوبك+  لتعويض هذا التراجع في التماسك ، يُعد تحالف OPEC+ إطارًا تنسيقيًا غير رسمي نشأ في أواخر عام 2016 مع  دول الأوبك وعدد من كبار المنتجين من خارجها وهو أكبر الدول إنتاجا للبترول  وعلى رأسهم روسيا، وذلك بهدف تنسيق مستويات الإنتاج واستعادة التوازن في سوق النفط بعد انهيار الأسعار خلال الفترة 2014–2016، وهو لا يُعد منظمة دولية ذات صفة قانونية ملزمة بل يقوم على تفاهمات طوعية بين أعضائه، ويضم في صورته الكاملة نحو 22 دولة، وقد نجح منذ بدء تطبيق اتفاقاته في 2017 في لعب دور محوري في دعم الأسعار العالمية من خلال خفض أو زيادة الإنتاج بشكل منسق، حيث يساهم بنحو 45–50% من الإنتاج العالمي للنفط، ويسيطر على ما يقرب من 85–90% من الاحتياطيات النفطية العالمية، ما يجعله مركز الثقل الرئيسي في سوق الطاقة العالمية رغم طبيعته غير المؤسسية.

أوضح الأستاذ الدكتور محمد شهاب (أستاذ الاقتصاد ونائب رئيس الدراسات العليا والبحوث بجامعة دمياط كلية, للدراسات العليا والبحوث) أن الإمارات انضمت إلى منظمة "أوبك" عام 1967، وخلال هذه العقود، لعبت دورا محوريا في دعم استقرار السوق وتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين، وتأتي وجهة نظر الإمارات متوافقة مع الرأي الذي يؤكد قيامها بتضحيات كبيرة لمصلحة الجميع من وجهة نظرها، إلا أن المرحلة الراهنة تقتضي تركيز الجهود على الوفاء بالالتزامات تجاه الشركاء المستثمرين والمستوردين وتلبية احتياجات السوق المستقبلية. ويأتي قرار الإمارات العربية المتحدة بالخروج من منظمة الأوبك تماشيا مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، ويهدف إلى دعم تطور قطاع الطاقة المحلي عبر تسريع الاستثمارات في الإنتاج الوطني، بما يرسخ مكانة الإمارات كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية. وباعتبارها أحد أقل منتجي النفط تكلفة وكثافة كربونية في العالم، تعتزم مواصلة دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس يتماشى مع ظروف السوق، مع إعطاء الأولوية القصوى لمعايير الاستدامة وخفض الانبعاثات.

أضاف أنه بمجرد إعلان نية الإمارات الخروج من أوبك انخفض سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو بنسبة 2.1% لتصل لسعر 82.97 دولارا للبرميل، والعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل - بنسبة 2.25% لتصل لسعر 76.4 دولارا حيث  كان سعر خام برنت حوالي 84 دولارا، وكان خام غرب تكساس الوسيط 77.5 دولارا. وتراجع الحد الأقصى لخام برنت بنحو 2.8% إلى 82.41 دولارا، وخام غرب تكساس الوسيط - بنسبة 2.9% إلى 75.88 دولارا. ويعتقد البعض أن ثمة خلاف قائم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات حول حصص الإنتاج والأسعار المقبولة للبرميل الواحد، فالإمارات، بين أعضاء أوبك بلس، تمتلك منذ زمن أطول طاقة احتياطية معطّلة مقارنةً بحصتها من القدرة الإنتاجية الإجمالية، ما يسبب إحباطًا شديدًا في أبو ظبي، وعندما تعافى الطلب العالمي على النفط بعد جائحة كوفيد، أدت خلافات حول الحصص إلى أن تفكر الإمارات مرتين في الانسحاب من أوبك — وهو ما كان من الممكن أن يشكل ضربة قاتلة للكارتل. ونتيجة لذلك، يخشى القادة السعوديون اليوم أن تقدم الإمارات فعلًا على الانسحاب إذا تعرضت لانتقاد جديد.

أوضح أن الإمارات في رأي الخبراء تحتاج إلى سعر يبلغ فقط 50 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها، بينما تحتاج جارتها الأكبر السعودية ، التي تنفق بسخاء على مشاريع عقارية ضخمة، إلى سعر 90 دولارًا للبرميل، مما يجعلها تحاول الحفاظ على حصص الإنتاج، كما انه من المتوقع أن تستثمر الإمارات 62 مليار دولار في إنتاج جديد حتى 2027، ما سيرفع قدرتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا، صعودًا من 3.6 ملايين في 2021؛ حيث أن  القدرة الإنتاجية اقتربت بالفعل من هذا الهدف قبل عامين من موعده، لكن الحصة المخصصة للإمارات لم تواكب هذا النمو. وخلاصة القول أن انسحاب الإمارات يعني عدم التزامها بالتسعيرة التي تم الاتفاق عليها خلال آخر اجتماعات أوبك وأوبك+، ما قد يدفعها إلى البيع المباشر بأسعار أقل من السعر الرسمي، بهدف تصريف إنتاجها في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والمخاطر المرتبطة بالنقل.

أشار إلى أن الإمارات تقدم تسهيلات سعرية لجذب المشترين، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالشحن من المنطقة، وارتفاع تكاليف التأمين على السفن، ما يجعل النفط الإماراتي أكثر تنافسية إذا تم طرحه بسعر أقل من الأسعار العالمية. وقد أكد تقرير "أوبك" الشهري الصادر في أبريل 2026 أن اقتصاد دولة الإمارات يواصل إظهار مرونة قوية مدعومة بالتنويع الاقتصادي والاستثمارات الاستراتيجية، في وقت توقعت فيه المنظمة استمرار نمو الطلب العالمي على النفط واستقرار أساسيات السوق رغم التحديات الجيوسياسية، وأن الإمارات تستند إلى أوضاع مالية قوية واستراتيجيات نمو طويلة الأجل، مشيراً إلى أن الأنشطة غير النفطية تلعب دوراً متزايداً في دعم النمو، مع توقعات بتسارع النشاط الاقتصادي خلال 2026 بعد تسجيل نمو يتجاوز 4% في عام 2025، كما توقع التقرير أن يشهد الاقتصاد الإماراتي مزيدًا من التحسن خلال 2026، مدفوعًا بتوسع الاستثمارات وتنامي مساهمة القطاعات المختلفة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق