مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مصر.. على خريطة التكنولوجيا العالمية

فرص واعدة.. لبناء اقتصاد معرفي مستدام
بفضل المواهب الهندسية والتقنية

جذب استثمارات تكنولوجية عالمية لوفرة الكفاءات الشابة
وانخفاض تكلفة التشغيل والموقع الجغرافي المتميز

قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يسهم بنحو 6%
من الناتج المحلي بنمو يتجاوز 14%

الخــــــــــبراء:
تبنى سياسة رقمية للوصول لمراحل «التصميم المعماري»
و«صنع النماذج» و«حيازة الملكية الفكرية»

حوافز ضريبية ذكية لصناديق الابتكار
وإنشاء بورصة متخصصة للشركات التقنية

وسط سباق عالمي محموم نحو الاقتصاد الرقمي، لم تعد التكنولوجيا مجرد قطاع داعم للنمو، بل أصبحت معيارًا رئيسيًا لقياس قدرة الدول على بناء مستقبل اقتصادي أكثر تنافسية واستدامة، وفي هذا السياق، تبرز مصر كواحدة من الأسواق الصاعدة التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض حضورها على خريطة الخدمات الرقمية والتعهيد الهندسي، مستفيدة من قاعدة بشرية واسعة من المهندسين والمبرمجين، إلى جانب توسع الاستثمارات الأجنبية في مراكز التطوير والبحث.


ربط البحث العلمي بالإنتاج لتعظيم القيمة المضافة
وتعزيز تنافسية الصادرات الرقمية

التوسع في برامج تعليم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
وهندسة البيانات وتصميم المنتجات الرقمية

ضخ استثمارات طويلة الأجل لتمكين الشركات المصرية
من امتلاك منصات تقنية كاملة 

غير أن هذا الصعود يطرح تساؤلات أعمق تتجاوز أرقام النمو وحجم الاستثمارات، ليتعلق بطبيعة الدور الذي تؤديه مصر داخل المنظومة التكنولوجية العالمية: هل تكتفي بتقديم الكفاءات والخدمات التقنية، أم تتجه نحو بناء اقتصاد معرفي قادر على إنتاج الابتكار وامتلاك أدواته؟ وبين الفرص الكبيرة والتحديات الهيكلية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين التعليم والتكنولوجيا والاستثمار، بما يضمن تحويل التفوق البشري إلى قيمة اقتصادية مستدامة تعزز مكانة مصر في المستقبل الرقمي.

قال د. عطا عيد عطا مدرس التمويل والاستثمار بالجامعة المصرية الصينية إنه في خضم التحولات الجيواقتصادية الراهنة تطفو على السطح تقارير دولية كتلك الصادرة عن وكالة «إيكوفين»، ترسم مصر بوصفها مركزاً إقليمياً صاعداً للمواهب الهندسية والتقنية مضيفا لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على صناع السياسات والمستثمرين على حدٍ سواء ليس: «هل تجتذب مصر المواهب؟»، بل «هل تبني مصر اقتصاداً؟» فالفرق شاسع بين أن تكون محطةً لتعهيد البرمجيات بأسعار تنافسية أو أن تتحول إلى حاضنة حقيقية للابتكار المُنتج للقيمة المضافة.

يرى أن الإجابة تتطلب قراءة تتجاوز الحماس الإعلامي إلى عمق المؤشرات الهيكلية وتدفقات القيمة الحقيقية موضحا الواقع يشير إلى نمو ملحوظ في تدفقات رأس المال المخاطر وإنشاء مراكز تطوير إقليمية، غير أن طبيعة هذه الاستثمارات تظل في غالبيتها موجّهة نحو «التنفيذ» لا «الابتكار» وعندما تُصمم الخوارزميات في وادي السيليكون أو لندن وتُنفَّذ هندسياً من القاهرة أو الإسكندرية، فإن القيمة المضافة الكبرى تظل محتجزة خارج الحدود ومن منظور مالي هذا النموذج يولّد تدفقات نقدية وفرص عمل، لكنه لا يراكم أصولاً معرفية وطنية قابلة للاستثمار المركب.

أضاف د. عطا إن قياس عمق التحول لا يبدأ بعدد الشركات الناشئة، بل بنسبة الإنفاق على البحث والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي ومدى بقاء عوائد الملكية الفكرية داخل الدورة الاقتصادية المصرية بدلاً من تسربها عبر عقود الترخيص الأجنبية وهنا تبرز مفارقة رأس المال البشري، مصر تخرّج سنوياً عشرات الآلاف من المهندسين والمبرمجين المهرة، لكن فجوة المهارات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي التطبيقي والأمن السيبراني وهندسة الأنظمة المعقدة لا تزال قائمة وعملية «العمل عن بُعد» والهجرة الناعمة للمواهب نحو أسواق تدفع بالعملات الصعبة تخلق ضغطاً تصاعدياً على الأجور محلياً وتُسرّع تسرب الكفاءات إن لم تُربط بمسار مهني وبحثي محلي واضح مضيفا وفي الجانب التمويلي، يظل رأس المال المخاطر انتقائياً موجهاً بشكل أساسي إلى المنصات الخدمية والتجارية الإلكترونية، فيما يظل التمويل العميق للشركات التقنية الإنتاجية والمشاريع القائمة على التصنيع التكنولوجي شحيحاً.

أفاد "د. عطا" الاقتصاد المعرفي لا يُبنى على تطبيقات وسيطة فحسب، بل على شركات تصنع البنية التحتية الرقمية أو تمتلك براءات اختراع قابلة للتسويق عالمياً وإذا رسمنا خريطة سلاسل القيمة العالمية، سنجد أن مصر لا تزال تتمركز في حلقتي «التنفيذ» و«التطوير الثانوي»، بينما تظل مراحل «التصميم المعماري»، «صنع النماذج الأولية»، و«حيازة الملكية الفكرية» في أيدي مراكز الابتكار التقليدية و الانتقال للأعلى ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب سياسة صناعية رقمية واعية، لا تترك المصير لقوى السوق وحدها والأثر الاجتماعي لهذا النمو التكنولوجي الحالي لا يزال محدود النطاق؛ فهو يرفع أجور فئة متخصصة ويوسّع قاعدة الطبقة الوسطى الرقمية، لكنه لم يخلق بعد تأثيراً مضاعفاً يمتد لقطاعات الزراعة، والصناعات التحويلية، أو الخدمات العامة. النمو الشامل هو ما يحوّل «الطفرة التقنية» إلى «تحول هيكلي» مستدام.

يسأل ما المطلوب إذاً لتحويل الفرصة إلى مشروع وطني؟  

أولاً: إعادة هندسة العلاقة بين الجامعات وقطاع التكنولوجيا، لا عبر التدريب السطحي، بل عبر مختبرات مشتركة تمولها الصناعة وتوجه الأبحاث نحو مشكلات إنتاجية حقيقية.

ثانياً: تحفيز البحث والتطبيق عبر حوافز ضريبية ذكية لصناديق الابتكار، وإنشاء بورصة متخصصة للشركات التقنية تتيح خروجاً استثمارياً واضحاً لرأس المال المخاطر.

ثالثاً: تبني استراتيجية تهدف لتمكين شركات مصرية من امتلاك منصات تقنية كاملة، لا مجرد تطوير أجزاء منها.

وأخيراً، ترسيخ بيئة تنظيمية توازن بين مرونة جذب الاستثمار الأجنبي وحماية الملكية الفكرية المحلية.

أشار د. عطا إلى أن مصر تمتلك المعادلة الصعبة: كفاءات استثنائية، وتكلفة تنافسية، وسوق ضخم. لكن تحويل هذه المعطيات إلى «اقتصاد معرفي» يتطلب قراراً جريئاً بالاستثمار في المعرفة المنتجة، لا المستهلكة فقط. السؤال لم يعد هل يمكن لمصر أن تكون جزءاً من خريطة التكنولوجيا العالمية؟ الإجابة نعم.

السؤال الأعمق هو: هل سنكون كتّاب الشفرة، أم أصحاب الفكرة؟

اختتم مصر اليوم ليست خارج اللعبة العالمية، بل داخلها بالفعل. لكن السؤال لم يعد: هل لدينا مواهب؟ بل أصبح: هل نستطيع تحويل المواهب إلى قوة إنتاجية تبني اقتصادًا جديدًا؟ هنا فقط يتحول الحضور على الخريطة إلى مكانة حقيقية في المستقبل.

أكد د. محمد راشد أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بنى سويف أن أسم مصر برز في السنوات الأخيرة في تقارير دولية بوصفها مركزًا صاعدًا للمواهب الهندسية والتقنية في المنطقة؛ فالعديد من الشركات متعددة الجنسيات وسعت مراكزها ومنصات العمل عن بعد وفتحت أبوابًا جديدة كما أن القاهرة والإسكندرية باتتا محطتين مهمتين في خريطة التعهيد التكنولوجي حيث إن حجم الاستثمارات في مراكز الخدمات التكنولوجية والهندسية قد شهد نموًا ملحوظًا حيث دخلت شركات عالمية في مجالات البرمجيات وخدمات التعهيد والدعم التقني وقد اختارت مصر كموقع لتوسيع عملياتها ولكن ينبغي أن نعرض الفارق بين “التعهيد الهندسي” و“الابتكار المحلي” فهو جوهر التقييم حيث إن التعهيد يعكس القدرة على تقديم خدمات بكفاءة بينما الابتكار يتطلب إنتاج معرفة جديدة كتسجيل براءات اختراع وبناء منتجات قابلة للتصدير. المؤشرات المتاحة توحي بأن مصر قطعت شوطًا في الأول، لكنها تحتاج الى اشواط عديدة لترسيخ موقعها  في الثاني علاوة على أنه في نموذج التعهيد تحصل الشركات العالمية على النصيب الأكبر من القيمة بينما تظل الأجور المحلية رغم تحسنها النسبي محدودة مقارنة بالقيمة النهائية للخدمات بجانب أن طبيعة الأعمال نفسها تؤثر على القيمة المضافة ومهما بلغت  كفاءة الأعمال التنفيذية فإنها لا تخلق نفس الأثر الذي تخلقه الأنشطة المرتبطة بالتصميم والتطوير والملكية الفكرية، لذلك فإن مساهمة القطاع التكنولوجي في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال دون الإمكانات والطموحات رغم النمو الواضح في عدد العاملين به وهو ما يقتضي ضرورة تعظيم المكون المعرفي والتكنولوجي لخلق قيمة مضافة أكبر تسهم في رفع فيمة الصادرات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية من خلال تسخير البحث العلمي لخدمة الصناعة مضيفا إن مصر تمتلك ميزة ديموغرافية مهمة: عددًا كبيرًا من الخريجين في مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات سنويًا. لكن هذه الميزة تصطدم بتحديات تتعلق بجودة التعليم، ومواءمته لاحتياجات السوق، والفجوة بين المهارات النظرية والتطبيقية وهو ما يتطلب سد هذه الفجوة من خلال التوسع في المهارات التطبيقية والتوسع في البرامج الجديدة كالاقتصاد الرقمي وتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وغيرها من البرامج المتخصصة كالبنوك وأسواق المال وغيرها.

أضاف إن مصر شهدت طفرة نسبية في تمويل الشركات الناشئة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية من أجل تهيئة مصر لتكون حلقة رئيسية في سلاسل القيمة العالمية وبالنسبة لموقع مصر في سلاسل القيمة العالمية التكنولوجية يتضح أنها تتركز في المراحل الوسطى: التنفيذ والتطوير الجزئي. أما المراحل الأعلى—التصميم، الابتكار، وامتلاك التكنولوجيا—فلا تزال محدودة وهذا الموقع ليس ثابتًا، لكنه أيضًا ليس سهل التغيير. الصعود يتطلب استثمارات طويلة الأجل في التعليم، البحث العلمي، والبنية التحتية للابتكار ورؤية متكاملة للربط بين البحث العلمي في الجامعات والصناعة بحيث تصبح الجامعات مؤسسات لإنتاج المعرفة لا مجرد مؤسسات لتخريج الطلاب. كما يتطلب سياسات تدعم نقل التكنولوجيا وبناء قدرات محلية قادرة على المنافسة عالميًا وكذلك بناء منظومة تمويل تدعم المشروعات طويلة الأجل وهو ما تستطيع مصر تحقيقه لما تمتلكه من مقومات تجعلها قادرة على تحقيقه فقد انعكس نمو القطاع التكنولوجي على خلق فرص عمل جديدة خاصة للشباب المتعلم كما أسهم في تحسين مستويات الدخل لفئات محددة وهو ما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الجديدة والارتقاء بمعدلات النمو الاقتصادي وخفض معدل البطالة.

أوضح د. أحمد سمير خلاف الخبير الاقتصادى وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن الحديث عن صعود مصر في قطاع التكنولوجيا لم يعد مجرد خطاب تفاؤلي أو سردية ترويجية، بل أصبح واقعًا تفرضه المؤشرات والأرقام، بعدما رسخت الدولة موقعها كواحدة من أسرع البيئات نموًا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأحد المراكز الإقليمية الصاعدة في تصدير الخدمات الرقمية والمهارات الهندسية. فقد واصل القطاع تصدره لقائمة القطاعات الأعلى نموًا في الاقتصاد المصري، مع مساهمة اقتربت من 6% في الناتج المحلي، ومعدل نمو تجاوز 14%، ليؤكد أنه لم يعد قطاعًا خدميًا هامشيًا، بل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي مضيفاإن  السؤال الأكثر عمقًا لا يتعلق فقط بسرعة النمو، بل بطبيعته: هل تمثل هذه الطفرة بداية تحول هيكلي حقيقي نحو اقتصاد معرفي منتج، أم أن مصر ما زالت تتموضع في موقع “مركز المواهب منخفض التكلفة” داخل سلاسل القيمة العالمية للتكنولوجيا؟ مشيرا إلى أن هذا السؤال يفرض نفسه بقوة في ظل التوسع المتسارع لمراكز التطوير الهندسي والبحث والتطوير، ونجاح مصر في جذب استثمارات تكنولوجية عالمية، مدفوعة بعوامل متعددة، في مقدمتها وفرة الكفاءات الشابة، وانخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بالأسواق المنافسة، فضلًا عن الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وتشير البيانات الحديثة إلى أن مصر تحتل المركز التاسع عالميًا في العمل الحر الرقمي بنحو 850 ألف مهني مستقل، وهو رقم يعكس حجم الكتلة البشرية المؤهلة القادرة على الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.

أضاف إن امتلاك قاعدة بشرية واسعة لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا اقتصاد معرفة بالمعنى الهيكلي الكامل فالفارق الجوهري بين “مركز مواهب” و”اقتصاد معرفي” يكمن في طبيعة القيمة المضافة. ففي الحالة الأولى، يتم تصدير المهارات البشرية في صورة خدمات برمجية، وتعهيد هندسي، وأعمال دعم فني، واختبارات أنظمة لصالح شركات دولية، بينما تبقى الملكية الفكرية، وحقوق الابتكار، والأرباح النهائية خارج الحدود. أما في الحالة الثانية، فإن المعرفة تتحول إلى منتجات مصرية، وبراءات اختراع، وشركات ناشئة قادرة على التوسع عالميًا، ومنصات رقمية تملكها رؤوس أموال محلية ومن هنا، يصبح المعيار الحقيقي لقياس التحول هو: أين تتولد القيمة النهائية؟ هل تبقى داخل الاقتصاد الوطني أم تتسرب خارجه؟.

لا شك أن التوسع في مراكز البحث والتطوير بمدينة المعرفة، وزيادة أعداد الطلاب في المؤسسات التكنولوجية المتخصصة، يمثلان مؤشرات إيجابية على بناء قاعدة طويلة الأجل لرأس المال البشري، فقد شهدت المؤسسات التعليمية المتخصصة في التكنولوجيا، مثل جامعة مصر للمعلوماتية، نموًا ملحوظًا في أعداد الطلاب، بما يعكس تزايد الطلب على التعليم التقني والهندسي المتقدم ومع ذلك، يبقى التحدي الأبرز هو فجوة المهارات بين التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق العالمية، خاصة في المجالات الأعلى قيمة مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، هندسة البيانات، وتصميم المنتجات الرقمية. فالاقتصاد المعرفي لا يقوم على الكم وحده، بل على جودة المخرجات التعليمية، ومدى قدرتها على إنتاج مبتكرين لا مجرد منفذين.

أوضح د. أحمد وفي هذا السياق، يبرز ملف ريادة الأعمال التكنولوجية كاختبار حاسم لمستقبل هذا التحول فوجود شركات ناشئة مصرية قادرة على جذب التمويل المخاطر والتوسع الإقليمي يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ اقتصاد المعرفة لكن التحدي هنا لا يتعلق فقط بتوافر التمويل، بل بقدرته على التحول إلى شركات مستدامة تخلق منتجات رقمية قابلة للتصدير، لا مجرد تطبيقات خدمية محدودة الأثر والأهم من ذلك أن نجاح قطاع التكنولوجيا يجب ألا يُقاس بمعزل عن تأثيره على بقية قطاعات الاقتصاد؛ فالتحول الحقيقي يبدأ عندما تصبح التكنولوجيا أداة لرفع إنتاجية الصناعة، والزراعة، والخدمات المالية، والتعليم، والصحة. فإذا ظل النمو محصورًا داخل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإننا نكون أمام نجاح قطاعي مهم، لكنه لا يرقى بعد إلى تحول اقتصادي شامل فالمؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، لكنها في الوقت نفسه تفرض قدرًا من الواقعية. فمصر بالفعل أصبحت على خريطة التكنولوجيا العالمية، لكنها لا تزال في مرحلة انتقالية بين دور “مركز المواهب” ودور “الاقتصاد المعرفي”. والانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية يتطلب سياسات أكثر عمقًا، تبدأ بربط التعليم بالصناعة، وتوسيع الإنفاق على البحث العلمي التطبيقي، وتحفيز الابتكار المحلي، ودعم التصنيع التكنولوجي، وصولًا إلى خلق منظومة وطنية تنتج المعرفة وتملكها.

يرى إن الفرصة متاحة، وربما تكون الأكبر منذ سنوات، لكن الرهان الحقيقي ليس في عدد المهندسين أو حجم الاستثمارات فقط، بل في قدرة مصر على تحويل هذه الطاقة البشرية إلى مشروع اقتصادي وطني يصنع المعرفة، لا يكتفي بتصديرها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق