مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نجوم في سماء الدعوة

مصعب بن عمير.. أول سفير في الإسلام

كان مصعب بن عمير شابًا فتيًا جميلًا، له مكانة في أهل مكة، ومنزلة بين أبويه، تجعله مجاب الطلب، حرَّ التصرف في ثروتهما.. وكان موضع احترام أهل مكة. وقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام- مصعبًا في جاهليته، فقال: ((ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير)).


ولقد سمع مصعب دعوة الإسلام، وعلم أيضًا أن المسلمين يجتمعون في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فلم يتوان عن الذهاب إلى دار الأرقم، ليسمع بنفسه شيئًا عن هذا الدين الجديد.. ولم يلبث بعد أن سمع القرآن، وتدبر معانيه – أن أصبح واحدًا من خيرة المسلمين.. وقد أخفى مصعب خبر إسلامه، خشية غضب أبيه وأمه، فكان يحضر مجلس الرسول سرًا، حتى رآه عثمان بن طلحة وهو يصلي، فأخبر أهله بإسلامه فبدأ مصعب يدفع ثمن إسلامه غاليا.

عندما علمت أم مصعب بإسلامه، حاولت أول الأمر أن تثنيه عن عزمه، ولما لم تنجح في ذلك لجأت إلى أساليب التهديد والإغراء، فمنعت عن مصعب ما يحتاج إليه، وهي التي كانت تطلق يده في مالها ثم بالغت في تعذيبه فحبسته، وأخذت تذيقه ألوانًا شديدة من العذاب، وهو صابر لا يرفع فيها بصره، ولكنه لم يمكنها من أن تصل إلى ما تريد، فيئست، وأطلقت سراحه.

وعاش مصعب في مكة، يعاني من الفقر والجوع ما يعاني. وعندما أمر الرسول – عليه الصلاة والسلام – أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، خرج مصعب فيمن خرج، ولم تكن حالهُ في الحبشة بأفضل من حاله في مكة، فقد ذاق هناك ألم الغربة، وبؤس العيش، وجدب الحياة، فآثر الرجوع إلى مكة، ليواصل منها رحلة الجهاد والصبر وتحمل البلاء.

إلى أن أسلم نفر من أهل يثرب في موسم الحج، وبايعوا الرسول – عليه الصلاة والسلام – بيعة العقبة الأولى، ورغب الرسول الكريم في أن يمكن للإسلام في يثرب، فأرسل مع النفر الذين أسلموا مصعب بن عمير ليقرئهم القرآن، ويعلمهم مبادئ الإسلام، ويقوم بنشره بين أهل يثرب.. وهناك نزل على أسعد بن زرارة وأخذ يدعو إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان يتنقل في يثرب من دار إلى دار، ومن ندوة إلى ندوة، تاليا القرآن ذاكرا ما يحفظ من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ضاربا المثل الطيب في العبادة والتقوى.. واستمر مصعب قرابة عام في يثرب، لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها صوت للإسلام يتردد.

ومع استدارة العام، وخروج يثرب إلى مكة – عاد مصعب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يبشره بما فتح الله عليه، ففرح الرسول – عليه الصلاة والسلام – بعودته، وبما فتح الله عليه، فرحا عظيما.. ولما علمت أم مصعب بعودته أرسلت إليه تقول له: ((يا عاق أَتقْدِم بلدًا أنا فيه ولا تبدأ بي؟)) فأجاب رضي الله عنه: ((ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

وهاجر مصعب رضى الله عنه الهجرة الأخيرة إلى المدينة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم باثنتي عشر ليلة، ليكمل – مع المسلمين – نشر الدعوة الإسلامية في مرحلتها الجديدة.

ولما كانت بدر في السنة الثانية للهجرة، كافأ الرسول صلى الله عليه وسلم مصعبًا جزاء ما قدم لدعوة الله، فدفع إليه لواء القيادة العامة التي يتولاها صلى الله عليه وسلم بنفسه.. ولما انتهت المعركة بنصر الله المبين للمسلمين كان من بين المشركين الأسرى أبو عزيز بن عمير أخو مصعب، ومرَّ به مصعب وأحدُ الأنصار يضع القيود في يده، فقال مصعب للأنصاري: شُدَّ يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك.. فقال أبو عزيزُ لأخيه مصعب: أهذه وصاتك بأخيك؟ فقال مصعب: “إن الأنصاري هو أخي دونك”.

وقد حاول المشركون الانتقام لهزيمتهم، فالتقوا بالمسلمين في معركة أحد، وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم نفر قليل منهم مصعب بن عمير، الذي كان يحمل لواء المسلمين في المعركة.. وقد هاجم أحد فرسان الشرك مصعبًا وضرب يده اليمنى فقطعها، فأخذ مصعب الراية بيده اليسرى، فقطعت، فاحتضن الراية، وظل يقاوم، حتى سقط شهيدًا.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق