وضعت الشريعة الإسلامية نظاما دقيقا للمواريث يحدد كيفية توزيع تركة المتوفى بالعدل، وفق أحكام شرعية مذكورة في القرآن والسنة. يهدف هذا النظام إلى حفظ الحقوق ومنع النزاعات بين الورثة، مع مراعاة صلة القرابة والعدالة بين الجميع. ومن هنا يسأل البعض عن الكلالة، وكيف تقسم تركتها؟
يجيب عن السؤال الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، من خلال إذاعة القرآن الكريم موضحاً أن الكلالة -على الراجح من أقوال أهل العلم- هي الميت الذي ليس له فرع وارث (أبناء) ولا أصل وارث (أب)، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في موضعين بسورة النساء: * الموضع الأول (الإخوة لأم): في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. والمقصود هنا الإخوة من الأم؛ فإذا انفرد الواحد (ذكرًا أو أنثى) استحق السدس، وإن كانوا أكثر اشتركوا جميعًا في الثلث بالتساوي. * الموضع الثاني (الإخوة الأشقاء أو لأب): في خاتمة سورة النساء، قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ...﴾. فإذا كان للمتوفى أخت شقيقة أو لأب فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن كانوا إخوة رجالًا ونساءً فتقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. الخلاصة: الكلالة تعني انقطاع عمود النسب (الأصول والفروع)، وقد فصل القرآن نصيب الإخوة حسب صلتهم بالميت؛ فآية أول السورة خصت الإخوة لأم، وآية الخاتمة خصت الإخوة الأشقاء ولأب، تبياناً من الله لئلا يضل الناس في تقسيم المواريث.
اترك تعليق