مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اكتشاف علمي .. جزيء طبيعي في العرق قد يقي من الإنفلونزا ويعزز المناعة

كشفت دراسة حديثة عن دور واعد لجزيء طبيعي يُعرف باسم الديرمسيدين، يفرزه جسم الإنسان عبر العرق، في مكافحة الإنفلونزا. وأظهرت النتائج أن هذا الببتيد لا يقتصر دوره على مقاومة البكتيريا والفطريات، بل يمتلك أيضًا قدرة فعالة على تعطيل الفيروس قبل دخوله إلى الخلايا، ما يجعله خط دفاع مبكر ضمن جهاز المناعة الفطري. هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية مضادة للفيروسات تعتمد على آليات طبيعية أكثر فعالية وأقل عرضة للمقاومة.


وأوضحت الدكتورة ماريا فيرير، باحثة برنامج "ميغيل سيرفيت" ورئيسة مجموعة الببتيدات المضادة للميكروبات وعلم الأحياء السكري في مؤسسة "فيزابيو" (Fisabio)، والتي قادت هذه الدراسة: "الديرمسيدين، الموجود في العرق والمعروف بنشاطه المضاد للبكتيريا والفطريات، يظهر أيضا نشاطا مضادا لفيروس الإنفلونزا ويمكنه التدخل في العدوى، كما لاحظنا في النماذج المختبرية والحيوانية".

وأشار الدكتور أليكس ميرا، الباحث في "فيزابيو" ورئيس مجموعة الميكروبيوم الفموي، والذي شارك في قيادة الدراسة، إلى أن "هذه النتائج تظهر أن أجسامنا تمتلك آليات طبيعية قادرة على كبح العدوى الفيروسية، ما يفتح الباب أمام تطوير أدوية مضادة للفيروسات جديدة أكثر فعالية".

وساهم في الدراسة أيضا باحثون من مركز CIBERESP، ومعهد بيوميديسين في فالنسيا (IBV-CSIC)، ومركز CIBERER، ومعهد أبحاث وتطوير وابتكار التكنولوجيا الحيوية الصحية في إلشيه (IDiBE) التابع لجامعة ميغيل هيرنانديز، وجامعة فالنسيا، ومركز مارغريتا سالاس للأبحاث البيولوجية (CIB-CSIC)، بالإضافة إلى مراكز دولية أخرى.

وأثبتت الدراسة أن الديرمسيدين يعمل عن طريق الارتباط بالهيماغلوتينين — وهو بروتين أساسي لدخول فيروس الإنفلونزا إلى الخلية — عند منطقة رئيسية شديدة الحفظ تشارك في عملية الاندماج.

ويحفز هذا التفاعل تغيرا تشكيليا في البروتين الفيروسي يضعف قدرة الفيروس على الاندماج مع غشاء الخلية، وبالتالي بدء العدوى. وبهذه الطريقة، يعطل الديرمسيدين الفيروس قبل أن يتمكن من إصابة الخلية، وذلك من خلال آلية عمل غير معروفة سابقا.

ويتناقض أسلوب العمل هذا مع معظم مضادات الفيروسات المتاحة، والتي تستهدف بروتينا فيروسيا آخر يسمى "نورامينيداز" (neuraminidase)، والذي بدأت تظهر له مقاومة.

وتشرح الدكتورة فيرير: "من خلال العمل على مناطق من الفيروس لا تتغير تقريبا بين الأنواع الفرعية — المعروفة بالمناطق شديدة الحفظ — يمكن للديرمسيدين أن يساهم في الدفاع ضد الأنماط المختلفة لفيروس الإنفلونزا".

وفي هذا السياق، يضيف الدكتور ميرا: "يمكن أن ينطبق هذا المبدأ نفسه على فيروسات تنفسية أخرى، مثل فيروس الحصبة والفيروسات التاجية المرتبطة بالزكام، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير واسع النطاق".

ووجد الفريق أن الديرمسيدين موجود ليس فقط في العرق، بل أيضا في نقاط الدخول الرئيسية للفيروسات التنفسية إلى الجسم، مثل البلعوم الأنفي واللعاب والدموع.

وتشرح الدكتورة باولا كوريل، الباحثة الأولى في الدراسة وعضوة الفريق: "تظهر النتائج أن المستويات الأساسية للديرمسيدين تزيد حتى ستة أضعاف لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا، مقارنة بالأشخاص القابلين للإصابة". وعلاوة على ذلك، أثناء العدوى التنفسية، يزداد تركيزه بشكل كبير.

وأضافت الدكتورة كوريل: "بشكل عام، تعزز هذه النتائج فكرة أن الديرمسيدين هو جزء من خط الدفاع الأول لجهاز المناعة الفطري ضد هذا النوع من العدوى".

ويشير الباحثون إلى أن الديرمسيدين يمثل مرشحا واعدا لتطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة العدوى الفيروسية التنفسية.

وبالإضافة إلى نشاطه المباشر المضاد للفيروسات، يبحث الفريق فيما إذا كان الديرمسيدين قد يلعب أيضا دورا مناعيا، يساعد على تنظيم استجابة الجهاز المناعي للعدوى.

وتفتح هذه النتائج مسارات بحثية جديدة لتطوير مضادات فيروسات تعتمد على جزيئات الجسم الطبيعية التي تعمل على المناطق الفيروسية شديدة الحفظ، ما قد يقلل من احتمالية تطور المقاومة ويعزز فعاليتها ضد العديد من الفيروسات التنفسية.

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق