حث الشرع الشريف على بر الوالدين والإحسان إليهما وهو ما ورد فى عدة آيات من الذكر الحكيم؛يقول ربنا عز وجل:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [البقرة: 83]، وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]، وقال سبحانه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الأنعام: 151]، وقال جل جلاله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23].
يوضح لنا الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_أن الله تعالى قرن برَّ الوالدين بالتوحيد، وقرن عقوق الوالدين بالشرك، فالتوحيد وبرَّ الوالدين وجهان لعملة واحدة. ولذلك نرى النبي ﷺ اعتبر عقوق الوالدين قرين الشرك، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أُحدِّثكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»؛ويقول حَبْر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث، ولا تُقبل واحدة بغير قرينتها:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، فمن أطاع الله ولم يُطع الرسول لم يُقبل منه.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، فمن صلَّى ولم يُزكِّ لم يُقبل منه.
{أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يُقبل منه.
تابع المفتي الأسبق:"لأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى، والإلزام ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما بأي أسلوب كان،كما جاء في سنة رسول الله ﷺ التأكيد على وجوب برِّ الوالدين، والترغيب فيه، والترهيب من عقوقهما ومن ذلك ما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما».
وأكد فضيلته إن برّ الوالدين عبادة عظيمة، وحقّ كبير، وباب واسع من أبواب رضا الله تعالى، وعقوقهما من أكبر الكبائر وأشد الذنوب خطرًا ومن هنا كان الإحسان إليهما من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، وكان شكرهما من تمام شكر الله عز وجل.
اترك تعليق