هل أثقلت الهموم قلبك وتبحث عن الكفاية التامة؟ لا تقلق يوجد علاج شافي كافي نتدبره سويا اليوم في حلقتنا الثالثة عشرة لرمضان 1447هـ، وهو دعاء مبارك ورد في أواخر سورة التوبة؛ وهو الذكر الذي أمر الله به نبي الرحمة ﷺ أن يواجه به إعراض المعرضين. كلماتٌ قليلة في مبناها، عظيمة في معناها، تجمع بين التوحيد واليقين والتوكل على رب العرش العظيم.
بقلم/ محمد سعيد
((حَسْبِيَ اللَّهُ)).. كنز التوكل الذي يكفي المؤمن ما أهمّه في الدارين
منهج اليقين في سورة التوبة.. كيف يكون التوكل على الله سلاحاً في مواجهة الصعاب؟
ركنَا التوكل.. لماذا أمر الله نبيه بالاستعانة بهذا الدعاء عند إعراض المعرضين؟
((وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)).. حين يفزع المؤمن إلى مالك أعظم المخلوقات
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
كفاية الله وتوحيد الفلاح
يقول الله تعالى: ((حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)) [التوبة: 129]. وقول العبد ((حَسْبِيَ اللَّهُ)) تعني أن الله كافيني من جميع ما أهمّني. وكلمة التوحيد ((لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)) هي مفتاح النجاح؛ إذ تنفي العبودية عن غير الله وتثبتها له وحده بحق. وهذا الدعاء، وإن جاء بصيغة الإخبار، إلا أنه يتضمن غاية السؤال والطلب، كأن لسان حال الداعي يقول: "يا رب اكفني كل ما يخيفني".
التوكل.. اعتماد القلب وعمل الأسباب
يقوم التوكل في هذا الدعاء على ركنين أساسيين: اعتماد القلب على الله وحده وسكونه، والعمل بالأسباب الشرعية. فتقديم الجار والمجرور في قوله ((عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ)) يفيد الحصر، أي لا أعتمد ولا أثق إلا به سبحانه في جلب النفع ودفع الضر. ثم يأتي الختام بالثناء على الله بصفة ربوبيته لأعظم المخلوقات ((رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)) المحيط بكل شيء، ليعلن المؤمن فزعه لمالك الملكوت كله.
فضل السبع مرات.. حماية نبوية
جاء في فضل هذا الدعاء ما رواه أبو الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ، وَحِينَ يُمْسِي (حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ". وهو حديث صححه العلماء، مما يجعل من هذا الدعاء ملاذاً يومياً للمسلم.
من فوائد ومنافع الدعاء
الكفاية التامة: فضل هذه الدعوة في كفاية العبد في شؤون دينه ودنياه.
كمال التوحيد: أن التوكل الحقيقي يجمع بين الأخذ بالأسباب الشرعية واعتماد القلب على الخالق.
بلاغة الصياغة: الدعاء قد يأتي بصيغة الخبر (الإخبار عن الحال) وهو يحمل في باطنه أرقى أنواع الطلب.
حسن الظن: ضرورة استحضار اليقين والثناء على الله بملكوته وعظمته حال الدعاء.
تلازم الدعاءين: التلازم بين "دعاء المسألة" و"دعاء العبادة"؛ فالداعي متعبد لله بلسانه وحاله.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق