هل تبحث عن دعاءٍ يختصر لك كل أمنياتك في كلماتٍ معدودات؟ اليوم في حلقتنا الثالثة لرمضان 1447هـ، نعيش في رحاب سورة البقرة مع "أكثر دعاء النبي ﷺ"؛ النداء الذي جمع خيري الدنيا والآخرة في سطر واحد، ليكون دستواً لكل طامح في سعة الرزق وعلو المنزلة.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً)).. كيف تطلب "كل خير" بثماني كلمات؟
لماذا كان "دعاء الحسنتين في الدنيا والآخرة " أكثر ما يردده النبي ﷺ؟
الزوجة الصالحة والرزق الواسع.. أسرار "حسنة الدنيا" في سورة البقرة
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
جوامع الكلم.. قلة المباني وعظيم المعاني
نستعرض في هذه الحلقة الدعاء المبارك: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آية 201]. هذا النداء هو "جامع الكلم" الطيب؛ فقوله ((ربنا)) هو إقرار بالربوبية العامة لله سبحانه، وما يليه من مطالب يغطي كل تفاصيل حياة العبد.
حسنة الدنيا.. من الرزق الواسع إلى العلم النافع
الحسنة في الدنيا ليست مجرد كلمة، بل هي "مظلة" تشمل كل مطلوب دنيوي يتمناه الإنسان، منها:
العافية والرزق الواسع.
الدار الرحبة والزوجة الحسنة.
العلم النافع والعمل الصالح.
المركب الهنيء والثناء الجميل بين الناس.
حسنة الآخرة.. الجنة وما دونها من أمان
أما حسنة الآخرة فهي "الجنة"؛ وهي أعلى وأرقى الحسنات، ويدخل فيها أيضاً الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وتيسير الحساب، وكل ما يسعد العبد في دار الخلود. أما قوله ((وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))؛ فهو سؤال لله بتيسير أسباب الوقاية في الدنيا باجتناب المحارم والآثام، وألا يدخل النار بمعاصيه أبداً.
لماذا كان أكثر دعاء النبي ﷺ؟
لم يكن رسولنا الكريم ﷺ يترك هذا الدعاء (كما ورد في صحيح البخاري ومسلم) إلا لما فيه من فوائد جليلة تجعل الداعي من أصحاب الهمم العالية، ومنها:
التوازن الإيماني: الجمع بين الرغبة والرهبة، ليكون العبد دائماً بين الخوف والرجاء.
علو الهمة: سؤال أمرين عظيمين للآخرة مقابل أمر واحد للدنيا، مما يرفع طموح المؤمن.
الكمال والشمول: أن أدعية القرآن كافية وشافية لجميع مطالب العبد في دينه ودنياه وآخرته.
المشروعية: التأكيد على أن الإنسان لا يُذم إذا طلب حسنة الدنيا ما دام يقرنها بحسنة الآخرة.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة " أدعية مستجابة.. الدعاء في القرآن الكريم " عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق