مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

هل يجوز ترديد مقولة (ربنا افتكره) لمن توفاه الله؟ دار الإفتاء تجي

 "ربنا افتكره"  عبارة تتردد على السنة المصريين كنايةً عمن توفاه الله، والله تعالى يقول: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ 52 سورة طه، ويقول: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ 64 سورة مريم. ويثير ذلك تساؤلات شرعية بسبب ظاهرها اللغوي الذي يوحي بالنسيان، خلافاً لصفة الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.


 

 

أكدت دار الإفتاء أنه من شمولية الشريعة الإسلامية وسَعَتِها مراعاتُها أحوال الناس وأعرافهم؛ فكما جاءت بأحكام ثابتة دائمة لا تتغير، جاءت بأحكام قابلة للتغير والتبدُّل حسب أعراف الناس وعاداتهم، وجعلت العرف مما يُرْجَعُ إليه عند بيان أحكام المكلفين.

وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [199: الأعراف]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، والطبراني في "المعجم الأوسط" وصححه الحاكم في "المستدرك".

ومن أعراف الناس بعضُ عباراتهم التي لا يقصدون بها حقيقتها اللفظية، إنما يقصدون بها ما تعارفوا عليه فيما بينهم من معنًى دون حاجة إلى قرينة تدل عليه؛ فيُعتبَر في ذلك بأعرافهم لا بالأصل اللغوي لأقوالهم.

وقد تعارف الناس في مصر على استخدام ألفاظٍ قد يُغَايِرُ مدلولُها العرفيُّ حقيقتَها اللغوية، حتى صارَ لا يتبادر إلى الذهن عند سماعها إلا ذلك المدلول العرفي، ومن ذلك استخدامهم لفظ "ربنا افتكره" للتعبير عن موت إنسان.

وفي واقعة السؤال: فإن ما انتشر على ألسنة المصريين من قولهم عند سؤالهم عن شخصٍ قد توفاه الله تعالى ولم يعلم السائل بوفاته: "ربنا افتكره"؛ بحيث يتبادر إلى ذهن السامع على الفور دون حاجةٍ إلى قرينةٍ أو توضيحٍ أن المسئول عنه قد توفي وانتقل إلى رحمة الله تعالى؛ لا حرج فيه شرعًا، ولا يجوز إساءة الظن بحمل معناه على ما يدل عليه ظاهرُهُ اللغوي مِن نِسبة سَبْقِ النسيان إلى الله تعالى -حاشاه سبحانه وتقدَّس شانُهُ-، بل الواجب حملُهُ على المعنى العُرفي الحسن وهو الرحمة؛ وذلك بمفهوم المخالفة للنسيان؛ فإذا كان نسيان الله تعالى هو الترك من رحمته، فإن افتكاره سبحانه بِتَوَفِّيهِ عبدَهُ هو عين رحمته، وكانت هذه المقولة من المصريين متضمنةً أيضًا التعبيرَ عن رجائهم بلوغَ مُتَوَفَّاهُمْ واسِعَ رحمة الله بعد الموت، ومتضمنةً كذلك التعبيرَ عن أن الوفاة في حد ذاتها راحةٌ للمؤمن من عناء الدنيا وشقائها؛ وهذه كلها معانٍ جَلِيَّةٌ وَرَدَت بهـــا النصوص الشرعيَّة، فتأثَّرت بفحواها الشخصية المصرية التي اعتادت تحويل الأوامر الشرعية إلى قِيَمٍ حضارية، وممارسات سلوكية، فمارست العبادات قولًا وفعلًا، وعاشت الدين شرعًا وطبعـًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم. 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق