يعاني المجتمع المصري من انتشار ظاهره كتابه اسماء المحلات والشركات باللغه الاجنبية. وكذلك ما يعرف بلغة الفرانكو "الكتابة العربية بالحروف والارقام الإنجليزية" حيث طالب المدافعون عن اللغة العربية من خبراء اللغة والاجتماعيون صدور قانون يلزم بالكتابة باللغة العربية علي المحال التجارية. حفاظا علي هوية المجتمع العربي من التعدي علي اللغة. وكذلك التلوث البصري في ظل وجود سياحة أجنبية وتصدر لغة "هجين "غير مفهومة مما يتسبب طمس الهوية والتعدي عليها.
كما عبر خبراء اللغة أن هذه اللغات المستحدثة تشكل خطورة علي الوعي المجتمعي وتربية النشء بمعالم اللغة العربية. حيث لابد المجتمع من الوعي بخطورة ذلك والسعي نحو إيجاد السبل لدعم اللغة العربية في نفوس الطلبة والأطفال وليس العكس“
خلال هذا التقرير نستعرض آراء الخبراء وفتح حوار حول قضية التعدي علي اللغة العربية والظواهر المجتمعية للمحال التجارية.
قال وائل الديب معلم خبير للغة العربية بوزارة التربية والتعليم: في السنوات الأخيرة صار من الواضح اتساع انتشار ماقال يُعرف بلغة "الفرانكو". أي كتابة العربية بحروف لاتينية ممزوجة بالأرقام. وفي الوقت نفسه اتجهت بعض المحال التجارية إلي اختيار أسماء أجنبية بحجة أنها أكثر حداثة وجاذبية.. وقد تبدو هذه الظواهر عابرة للوهلة الأولي. لكنها تترك .أثرًا مقلقًا في وعي الشباب وصلتهم بهويتهم الثقافية.
أبرز ما يثير القلق في "الفرانكو" أنه يضعف الصلة باللغة العربية» فمع الاعتياد علي أنماط كتابة مشوّهة تتراجع القدرة علي الكتابة السليمة والتعبير الدقيق. وتضعف الثروة اللغوية والذائقة الأدبية. وإلي جانب ذلك. يكرّس هذا الأسلوب فكرة خاطئة مفادها أن اللغة الأجنبية عنوان للتقدم والرقي. بينما تُقد َ م العربية باعتبارها لغة تقليدية لا تواكب العصر. ومثل هذا التصور لا يقف عند .حدود اللغة. بل ينعكس مباشرة علي الانتماء ويهزّ الاعتزاز بالهوية الوطنية أما شيوع الأسماء الأجنبية للمحال التجارية. فهو بدوره يهمّش العربية في الفضاء العام. ويقلّل من حضورها في الشارع والإعلان. رغم أن العربية قادرة علي الجمع بين الأصالة والجاذبية متي أُحسن توظيفها وأمام هذه التداعيات. لا يكون الحل بجهة واحدة. بل بتكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام. لترسيخ قيمة اللغة العربية. ويتوازي ذلك مع دور الدولة في تنظيم أسماء المحال واللافتات وتشجيع استخدام العربية بصياغة عصرية جذابة. ودعم المبادرات الثقافية والرقمية التي تعزز.الاعتزاز باللغة بوصفها ركيزة أساسية للهوية والتقدم معًا.
قال استاذ محمد عبد الرحمن أستاذ اللغة العربية: إن اللغة العربية ليست أداة تواصل بل هي وعاء للفكر وهي ليست كبقية اللغات بل لغة مقدسة شرفها الله ـ عز وجل ـ وأنزل بها القرآن الكريم. والحقيقة أن التعدي الذي تشهده اللغة العربية من خلال استخدام الفرانكو أو تداخل اللغات في اللافتات التجارية ليس مجرد اختلاف في طريقة الكتابة بل ظاهرة تعكس تحولات اجتماعية وثقافية عميقة.
فعلي الرغم من استخدام الفرانكو لحل تقني حين لم تكن لوحات المفاتيح تدعم اللغة العربية لكنه استمر كنمط حياة نراه ونصطدم به يوميا من خلال اللوحات الإعلانية التي تملأ الشوارع والطرقات ولعل خطورة ذلك تكمن في تآكل الفصحي لتصبح العامية المكتوبة بالفرانكو هي لغة التواصل اليومي وتصبح اللغة الفصيحة لغة رسمية جامدة يصعب فهمها كما يؤدي إلي فقدان الخصوصية الثقافية نتيجة استبدال الحرف اللاتيني بالحرف العربي الرائع الجمال مما يفقد الشارع العربي هويته البصرية والحل يكمن في الاعتزاز بالكتابة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي مع نشر التوعية التعليمية وربط اللغة بالهوية إننا لسنا في حاجة إلي قوانين فلدينا ترسانة من القوانين الوضعية التي تحفظ للغة هيبتها ورونقها نحتاج فقط لتفعيل تلك القوانين وتطبيقها وتشديد الرقابة لضمان تصدر اللغة العربية الفصيحة للمشهد.
قال د تامر شوقي استاذ علم النفس التربوي تعتبر إحدي الظواهر السلبية التي انتشرت في المجتمع المصري في السنوات الأخيرة علي الرغم من انها تعتبر موجودة من عشرات السنوات هي ظاهرة وضع المحلات والمتاجر والأسواق التجارية مسميات أجنبية لها مكتوبة باللغة العربية مما يفقدها المعني سواء في اللغة العربية لأنها لا تندرج في اطارها أو في اللغة الأجنبية لأنها ليست مكتوبة بنفس لغتها. مما يفرخ العنوان أو المسمي من معناه. وغالبا ما يكون الدافع وراء ذلك إما الرغبة في مسايرة العصر والموضة. أو لفت انتباه الجمهور. أو الرغبة في إحساس صاحب المتجر بالتميز والاختلاف عن غيره وهو إحساس في كل الاحوال يعتبر زائف وغير حقيقي. أو استخدام مسمي دارج ومألوف لدي المستهلكين . أو قد يكون ناتجا عن عدم الوعي بخطورة ذلك وآثاره السلبية. ويترتب علي تلك الظاهرة عديد من التأثيرات الخطيرة والتي تشمل» التغريب الثقافي لأفراد المجتمع وخاصة الأطفال والنشء عن اللغة العربية باعتبارها اللغة القومية ونزع روح الانتماء لها والفخر بها رغم أنها ثرية بالألفاظ والمعاني والكلمات. وقد يتسبب ذلك أيضا في طمس اللغة العربية. أيضا قد يحدث ذلك ما يسمي بظاهرة التنافر المعرفي لدي الأفراد في وجود كلمات أو عناوين تتناقض مع تصوراتهم ومدركاتهم عنها. كما أنها قد تشوه الصورة البصرية للمتاجر في ضوء كون بعضها يحمل ألفاظ عربية رصينة. والبعض الآخر يحمل مسميات أجنبية بألفاظ أجنبية. والبعض الثالث يحمل أسماء أجنبية بألفاظ عربية عديمة المعني. وأحيانا تحمل بعض المتاجر عناوين أجنبية رغم أنها تنطوي علي معاني وتصمينات قد تتناقض مع القيم الإسلامية والعربية. كما يسهم ذلك في فقدان الحس الذوقي اللغوي لدي أفراد المجتمع في ضوء قراءة مسميات وعناوين ليس لها معني أو تحمل تنافرا ونشاذا في نطقها غير السلس وغير المتفق مع أصول اللغة العربية. أيضا يسهم ذلك في تشويه الهوية الثقافية التي يجب أن يتسم المجتمع المصري.
ولا بد لمواجهة تلك الظاهرة تطبيق بعض الوسائل منها نشر الوعي لدي أفراد المجتمع بأهمية اللغة العربية والاعتزاز بها وتضمين المناهج الدراسية دروس للتوعية بأهمية اللغة العربية واشتراط عند منح الترخيص لأي متجر الا يكون بعنوان اجنبي مكتوب باللغة العربية وسن التشربعات اللازمة لمعاقبة من يفعل ذلك.
استنكر الدكتور الحسين حسان. خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة. تتناول أزمة العشوائية البصرية واعتبرها تعدي مباشر علي اللغة العربية والهوية المصرية العربية في المحال التجارية خاصة وأنها ضمن المظاهر العامة في المجتمع المصري والتي تؤثر بشكل مباشر علي تشكيل الوعي المجتمعي وتربية النشء.
قال د. الحسين حسان: إن حوالي 70% من محال مصر "غير مرخصة" . يرجع ذلك إلي فساد المحليات والذي يغتال المظهر الحضاري.
أكد الدكتور الحسين حسان. خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة. أن أزمة التلوث البصري والعشوائية المعمارية التي تعاني منها الشوارع المصرية تنبع من غياب الرقابة علي المحال التجارية. وأوضح حسان أن ما يقرب من 70% من المحال التجارية في مصر تعمل بدون تراخيص. مما يجعلها بعيدة تماماً عن أي ضوابط قانونية تتعلق بالشكل الحضاري أو التنسيق المعماري.
اضاف الحسين حسان: أن هناك أزمة الإدارات المحلية: تتركز الإشكالية الكبري في المدن التابعة للإدارات المحلية بنسبة تصل إلي 90%.
غياب الضوابط القانونية: بالرغم من وجود قانون للمحال التجارية يحدد معايير الرؤية البصرية والألوان والتنسيق. إلا أن الواقع يشهد تداخلاً غريباً في الألوان وتصميماً عشوائياً يسبيء للمظهر العام.
اترك تعليق