فرق ابن القيم في كتابه مدارج السالكين بين نوعين من الإنابة إلى الله تعالى، الأولى ذكر أنها إنابة لربوبيته سبحانه، يشترك فيها البر والكافر، وهي حق عام لكل داع إذا أصابه الضر، وهذا مصداق لقوله تعالى:
"إِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ"الروم: ٣٣
فيما أشار إلى أن هناك إنابة خاصة بأوليائه، وهي إنابة إلهية، يتصف أهلها بأربعة أمور حتى يستحق اسم المنيب، وهي
_محبته تعالى
_الخضوع له سبحانه
_الإقبال عليه جل شأنه
_الإعراض عما سواه
وفي ضوء ذلك، وفي رحاب شهر شعبان شهر رفع الأعمال، ونحن على أعتاب ليلة النصف، وعلى مقربة من شهر رمضان المعظم، ندعو المولى عز وجل أن يجعلنا من عباده المنيبين إليه، المقبلين على طاعته، الفائزين بمحبته، المعرضين عن معصيته، الخاضعين المتذللين بين يديه
يذكر أنه جاء في قول العارفين بالله أن سر الدعاء المستجاب إظهار المسكنة والافتقار والحاجة والذل لله وهو ما يتسق بما جاء في قوله تعالى:
"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
اترك تعليق