ألعاب مجهولة المصدر تنتشر في الأسواق والأرصفة بأسعار زهيدة تغري الأسر
ألوان براقة وروائح نفاذة تخفي بلاستيكًا رديئًا ومواد كيميائية خطرة
خبراء يحذرون: تهديد مباشر للنمو العقلي والصحي والسلوكي للأطفال
ملصقات مزيفة وبيانات تصنيع غائبة في ظل ضعف الرقابة على الأسواق
وعي الأسرة وتشديد الرقابة خط الدفاع الحقيقي لحماية الطفولة وصحة الأجيال القادمة
قنابل ملوّنة تتسلّل يوميًا إلى غرف الأطفال على هيئة دمى ناعمة وسيارات لامعة وعرائس بريئة، بينما تخفي في جوفها خليطًا من البلاستيك الرديء والمواد الكيميائية السامة القادرة على تهديد صحة الصغار ومستقبلهم دون أن يلحظ أحد الخطر الكامن خلف الألوان الجذابة والروائح النفاذة.
مشهد يتكرر في الأسواق الشعبية وعلى الأرصفة وأمام المحال المزدحمة، حيث تتدلى الألعاب بأشكالها المبهجة وأسعارها الزهيدة فتجذب أنظار الأسر، غير مدركين أن بعضها قد يكون أقرب إلى عبوات ملوثة تتسلل ببطء إلى أجساد الأطفال عبر اللمس والاحتضان ووضعها في الفم، وهو سلوك فطري لا يمكن منعه في سنوات العمر الأولى.
حالة من الضعف الرقابي واختلاط المصادر وتزييف الملصقات تجعل التفرقة بين اللعبة الآمنة والقاتلة مهمة شبه مستحيلة، لتتحول البراءة إلى هدف سهل لمنتجات مجهولة التصنيع، لا تحمل بيانات واضحة ولا تخضع لمعايير الجودة أو اختبارات السلامة. ألعاب تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها قد تحمل في باطنها معادن ثقيلة ومركبات تؤثر على الهرمونات والجهاز العصبي، وتفتح أبوابًا لمشكلات صحية ونفسية وسلوكية قد لا تظهر فورًا، بل تمتد آثارها لسنوات طويلة من عمر الطفل.
وسط هذا المشهد المقلق، يغدو عالم الطفولة المليء بالضحكات ساحة خفية لمخاطر صامتة، وتتحول الألوان الزاهية إلى أقنعة تخفي وراءها احتمالات المرض والتشوهات واضطرابات النمو، بينما يقف الآباء والأمهات في حيرة بين رغبتهم في إسعاد أبنائهم وخشيتهم من خطر لا يُرى بالعين المجردة. لعبة صغيرة قد تبدو هدية عابرة، لكنها في بعض الأحيان تحمل ما هو أكبر من حجمها بكثير، لتصبح البسمة المؤقتة ثمنًا لاحتمالات صحية باهظة، ويغدو الاختيار الواعي والرقابة الصارمة خط الدفاع الأول لحماية طفولة تستحق الأمان قبل الزينة.
وفي فى أحد المحال المتخصصة فى بيع لعب الأطفال فى أكتوبر اكتشفت أم لطفلة تبلغ من العمر ٥ سنوات أن العلبة التى تقبع بداخلها دمية ابنتها عليها ملصق السعر والذى أخفى عبارة «قد يسبب العقم والسرطان » وهو ما سبب حالة صدمة لوالدة الطفلة خاصة ان ابنتها تحتضن هذه الدمية يوميا عند النوم من شدة تعلقها بها.
وقد كشفت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية فى ديسمبر أواخر ٢٠٢٤ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن ما يزيد عن ٦٠ بالمئة من لعب الأطفال المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره تحتوى على نسب مرتفعة من مثبطات اللهب المبرومة وهى مواد كيميائية تؤثر على الجهاز العصبى والتناسلى للطفل وتزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان واضطرابات الهرمونات..كما أجرى باحثون فى جامعة دنماركية ٢٠٢٠ دراسة خلصت إلى أن ما يزيد ٨٠ بالمئة من ألعاب الأطفال البلاستيكية القديمة، تحتوى على مواد سامة، وأن الألعاب القديمة ومواد التزيين قد تحتوى على مواد كيميائية سامة، يمكن أن تسبب السرطان أو تضر بالحمض النووي.
هذة الالعاب الغير مرخصة وعبر محددة مصدر التصنيع و مطابقة للمواصفات الفنية التي تحددها معايير الجودة لسلامة وأمن الاطفال والمقررة بكل دول العالم الان أن هناك مصانع مجهولة وغير مرخصة تنتج آلاف من العاب الأطفال لتكون قنابل موقوتة داخل المنازل وبين أيدى الصغار إن لم نحسن اختيار القطع التى تصلح لاقتنائها،،
أخصائية تغذية علاجية تحذر: ألعاب الأطفال المعاد تدويرها خطر صحي خفي يهدد النمو
في البداية تحذّر د ميادة حمدي أخصائية تغذية علاجية وتثقيف صحي من الانتشار المتزايد لألعاب الأطفال المصنعة من مخلفات معاد تدويرها بطرق غير آمنة، مؤكدة أن هذه الألعاب تمثل خطرًا صحيًا حقيقيًا على الأطفال، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، لما قد تحتويه من مواد كيميائية ومعادن ثقيلة تؤثر بشكل مباشر على النمو الجسدي والعصبي.
مواد سامة تتسلل إلى أجسام الأطفال
وأوضحت الدكتورة ميادة حمدي أن بعض الألعاب الرخيصة وغير المعتمدة، والتي تُصنّع من بلاستيك أو مخلفات معاد تدويرها خارج الإطار الصحي، قد تحتوي على:
• معادن ثقيلة مثل الرصاص والكادميوم
• مركبات كيميائية تؤثر على الهرمونات
• بقايا مواد صناعية سامة
وأكدت أن الخطورة الحقيقية تكمن في سهولة انتقال هذه المواد إلى جسم الطفل من خلال اللمس المستمر أو وضع الألعاب في الفم، وهو سلوك طبيعي لدى الأطفال ولا يمكن منعه بشكل كامل.
من منظور تغذوي وصحي… لماذا الأطفال الأكثر تضررًا؟
ومن واقع خبرتها في مجال التغذية العلاجية، أشارت إلى أن الأطفال أكثر عرضة للتأثر بالسموم للأسباب التالية:
• عدم اكتمال نضج الكبد والجهاز الهضمي المسؤولين عن التخلص من السموم
• زيادة معدل الامتصاص مقارنة بالبالغين
• اعتماد الجسم في هذه المرحلة على العناصر الغذائية لبناء المخ والجهاز العصبي
وأضافت أن التعرض المزمن لهذه المواد قد ينعكس على:
• تأخر النمو الذهني واللغوي
• ضعف التركيز والانتباه
• اضطرابات السلوك وفرط الحركة
• ضعف المناعة وتكرار العدوى
• اضطرابات في امتصاص بعض العناصر الغذائية الهامة مثل الحديد والكالسيوم
مؤشرات صحية تستدعي الانتباه
وأوضحت ميادة حمدي أخصائية التغذية العلاجية أن هناك أعراضًا قد تظهر على الأطفال المستخدمين لهذه الألعاب لفترات طويلة، من بينها:
• فقدان الشهية أو اضطرابات الأكل
• شحوب أو أنيميا غير مبررة
• صداع متكرر وإرهاق عام
• حساسية جلدية أو التهابات متكررة
• تغيرات سلوكية أو تأخر دراسي
وشددت على أن هذه الأعراض لا يجب إهمالها، خاصة إذا تزامنت مع استخدام ألعاب غير معتمدة المصدر.
كيف يتم التعامل الصحي والعلاجي مع الأطفال المتأثرين؟
وأكدت أن التدخل المبكر هو الأساس، ويشمل:
1 تقييم الحالة الغذائية والصحية للطفل
2 التعاون مع طبيب الأطفال لإجراء التحاليل اللازمة عند الاشتباه
3 وضع برنامج تغذية علاجية يدعم وظائف الكبد ويعزز التخلص من السموم
4 تصحيح أي نقص غذائي ناتج عن تأثر الامتصاص
5 المتابعة السلوكية والتغذية لضمان تحسن الحالة العامة للطفل
التصدي للظاهرة يبدأ بالتوعية
وشددت دكتورة ميادة حمدي على أن المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة تبدأ من:
• توعية أولياء الأمور بخطورة الألعاب غير المطابقة للمواصفات
• عدم الانسياق وراء السعر المنخفض على حساب صحة الطفل
• المطالبة برقابة صارمة على تصنيع وتداول ألعاب الأطفال
• دعم إعادة التدوير الآمن الخاضع للمعايير الصحية
رسالة توعوية للأهالي
وتؤكد د.ميادة بأن «اللعبة الآمنة جزء لا يتجزأ من صحة الطفل، تمامًا كالغذاء الصحي، وأي إهمال في اختيارها قد يترك آثارًا لا تظهر فورًا ولكن تمتد لسنوات قادمة».
وتضيف في الوقت الذي تُعد فيه إعادة التدوير خطوة إيجابية لحماية البيئة، يبقى الالتزام بالمعايير الصحية ضرورة قصوى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات موجهة للأطفال، فحماية صحة الطفل مسؤولية مجتمعية تبدأ بالوعي وتنتهي بالرقابة
وتحذر د. ميادة من خطورة مادة الـBPA أو الـ»Bisphenol A»، وهى مادة كيميائية تُستخدم فى تصنيع بعض أنواع البلاستيك، بما فى ذلك عدد كبير من ألعاب الأطفال، مؤكدة أن التعرض المستمر لها قد يُشكل خطرًا على صحة الأطفال ونموهم السليم.
وتضيف إن مادة الـBPA يمكن أن تتسرب من البلاستيك خاصة عند تعرضه للحرارة أو مع الاستخدام المتكرر، مشيرة إلى أن الجسم قد يمتص هذه المادة، مما يؤدى إلى تأثيرات ضارة تظهر على المدى الطويل.
اضطرابات النمو,,
وأوضحت أن دراسات متعددة أثبتت أن مادة الـBPA قد تؤثر على هرمونات الطفل، وهو ما قد يؤدى إلى اضطرابات فى النمو والسلوك. وأضافت أن فى بعض الحالات، لوحظ وجود علاقة بين التعرض المزمن لـBPA ومشاكل فى التركيز، وزيادة معدلات التوتر لدى الأطفال، بل وظهور علامات مبكرة للسمنة ومشكلات فى الجهاز التناسلي
وهناك عددًا من النصائح المهمة لحماية الأطفال من مخاطر هذه المادة، فى مقدمتها اختيار الألعاب والمنتجات البلاستيكية التى تحمل علامة «BPA Free»، والتى تعنى أنها خالية من هذه المادة الضارة.
وأكدت على ضرورة تجنب تسخين أى عبوات أو أدوات مصنوعة من البلاستيك، حتى لو كانت تُستخدم فى تغذية الطفل، مثل الزجاجات أو الأطباق، لأن الحرارة تزيد من احتمالية تسرب المادة.. وأضافت: «لازم كل أم تستبدل أى لعبة بلاستيك قديمة أو مشروخة فورًا، لأن التلف بيزود من خطورة انتقال المواد الضارة منها. والبديل الآمن دايمًا بيكون اللعب المصنوعة من الخشب الطبيعى أو السيليكون، لأنها أقل ضررًا وأكثر أمانًا لصحة الطفل».
واختمت حديثها بالتأكيد على أهمية وعى الأمهات بمكونات لعب الأطفال والمواد المصنوعة منها، لأن الوقاية تبدأ من المعرفة والاختيار السليم.
تقول د. عفاف امين ، استاذ سلامة الطعام بمعهد التغذية وخبير بهيئة الصحة العالمية
إن اختيار ألعاب الأطفال لابد أن يقوم على معايير صحية وسلامة واضحة، لأن الألعاب قد تؤذى الأطفال وتشكل خطرًا جسيمًا، خصوصًا فى السنوات الأولى من عمرهم نظرًا لحساسية أجسادهم الصغيرة وسلوكهم الفطرى فى وضع كل ما تقع عليه أيديهم فى أفواههم أو ملامسته لجلدهم
وأوضحت أن من بين هذه الأضرار مشاكل فى الجهاز التنفسى بسبب استخدام البلاستيك الرديء أو البلاستيك المكرر و المعاد تدويره من نفايات مثل النفايات الطبية، والتى قد تطلق أبخرة أو جزيئات ضارة، مشيرًا إلى أن بعض الألعاب تنبعث منها روائح نفاذة وتُصنع من خامات معينة مثل الفوم أو العرائس البلاستيكية، وذلك نتيجة احتوائها على مواد كيميائية مثل الفورمالدهيد
ويضيف إخصائى طب الأطفال أن هناك أضرارًا جلدية أخرى مثل التهابات الجلد أو الأكزيما، وذلك نتيجة استخدام أصباغ صناعية رخيصة الثمن أو بسبب ملامسة الجلد لمواد بلاستيكية تحتوى على مواد مسرطنة، فضلًا عن أن بعض هذه الألعاب تترك لونًا على اليد، وهو دليل واضح على أن الصبغة المستخدمة فيها غير آمنة على الإطلاق.
وأشارت أيضًا إلى أن بعض الألعاب المستوردة يُكتب عليها تحذيرات واضحة مثل «قد تُسبب العقم أو السرطان» وتقوم محلات وباعة جائلين هذا العبارة ويعود ذلك إلى احتوائها على مواد مثل مادة الـ BPA، والتى ثبت علميًا أنها ترتبط باضطرابات هرمونية وقد تؤدى إلى مشكلات فى النمو والتكاثر.
وتشير استشاري سلامة وأمن الأطفال أن من أخطر أنواع الألعاب تلك التى تحتوى على أجزاء صغيرة قابلة للانفصال، لأنها تمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال دون سن مبكر، بالإضافة إلى الألعاب التى تحتوى على حواف حادة أو أجزاء معدنية، والتى قد تُحدث جروحًا أو إصابات بدنية عند الاستخدام.
وهناك نصائح مهمة لابد أن تكون لدي الأسر عند شراء العاب الأطفال من النصائح التى ينبغى اتباعها عند شراء العاب اطفال أبرزها ضرورة الحصول على الألعاب من مصدر موثوق، وعدم شراء الألعاب من الباعة الجائلين أو من الأرصفة، حتى وإن كان السعر مغريًا..كما أكد أهمية قراءة الملصق الموجود على العبوة بعناية، لا سيما بلد المنشأ والتعليمات أو التحذيرات المُدرجة، وإذا وُجد ملصق غريب أو غير مألوف، ينبغى محاولة إزالته للتحقق مما تحته، والتأكد من أن اللعبة مطابقة للمواصفات القياسية مثل علامة CE أو أنها مطابقة للمواصفات الأوروبية أو الأمريكية المعتمدة.
وأشارت كذلك إلى ضرورة شم اللعبة قبل شرائها، وإذا كانت تنبعث منها رائحة نفاذة أو رائحة بلاستيك قوية، فغالبًا ما تحتوى على مواد كيميائية ضارة قد تؤثر على صحة الطفل.
وأضافت أنه يجب على أولياء الأمور مراقبة تفاعل الطفل مع اللعبة بعد استخدامها، فإذا ظهر أى احمرار على الجلد، أو سعال مفاجئ، أو علامات تهيج فى الجهاز التنفسي، فينبغى التعامل مع هذه الأعراض بجدية وسرعة
وتؤكد انه لابد توخي الحذر من الألعاب الرخيصة جدًا أو تلك التى لا تحتوى على بيانات واضحة يجب الابتعاد عنها تمامًا، وذلك لحماية صحة أطفالنا من المخاطر التى قد تتخفى خلف مظهر خارجى جذاب أو تصميم لافت
اما عن السموم التى تبثها بعض الألعاب فتقول إننا نعيش فى ما يمكن وصفه علميًا بـ»العصر البلاستيكي»، نظرًا للكم الهائل من المنتجات البلاستيكية التى تحيط بنا من كل اتجاه، والتى أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية بداية من أدوات المطبخ وحتى ألعاب الأطفال
وأكدت أن المشكلة لا تكمن فقط فى الاستخدام الواسع للبلاستيك، وإنما فى نوعيته، موضحة أن الكثير من المنتجات البلاستيكية الموجودة فى الأسواق مصنوعة من مواد معاد تدويرها، بل وقد تكون نفايات بلاستيكية مجهولة المصدر أو نفايات طبية، وهى الأخطر على الإطلاق. وقالت إن البلاستيك المعاد تدويره قد يطلق أبخرة أو جزيئات سامة، خصوصًا إذا ما تم تعريضه للحرارة أو استخدامه فى الميكروويف.. وأشارت إلى أن مادة «BPA» أو «بيسفينول A» التى تدخل فى صناعة بعض أنواع البلاستيك تمثل خطرًا مؤكدًا على الصحة العامة، لارتباطها بالعديد من المشكلات الصحية، وعلى رأسها الاضطرابات الهرمونية، والتأثيرات السامة على الجهاز التناسلي، وزيادة احتمالات الإصابة بالأورام السرطانية، سواء فى المخ أو الغدد الصماء أو الأعضاء التناسلية. وشددت على أن هذا الخطر لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يشمل الكبار أيضًا، غير أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر نظراً لصغر أعمارهم وطول مدة تعرضهم لهذه المواد.
وأضافت أن الألعاب البلاستيكية لا تقل خطورة، خاصة تلك التى تحتوى على روائح نفاذة أو ألوان زاهية غير مستقرة على سطح اللعبة، مؤكدة أن هذه الألعاب غالبًا ما تحتوى على صبغات أو مركبات كيميائية ضارة أو معاد تدويرها من نفايات بلاستيكية، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة الأطفال، إذ يمكن أن تتسبب فى التهابات جلدية أو أمراض تنفسية، فضلًا عن امتصاص أجسامهم الصغيرة لهذه المواد على المدى الطويل.
تقنين استخدام البلاستيك
وتابعت: «للأسف، البلاستيك أصبح بديلًا شائعًا للزجاج والخزف فى المنازل، لا سيما فى أدوات المطبخ، نظرًا لرخص ثمنه وسهولة استخدامه، غير أن هذا التفضيل القائم على سهولة الاستعمال والاقتصاد فى التكلفة يتجاهل مخاطر صحية جسيمة تهدد سلامة الإنسان، وتحديدًا الأطفال».
وأوضحت أن الحل يكمن فى تقنين استخدام البلاستيك، والتوجه نحو البدائل الآمنة مثل الزجاج، والخشب، أو البلاستيك الخالى من مادة «BPA»، مشيرة إلى أن العديد من المنتجات الأوروبية عادت مؤخرًا إلى استخدام العبوات الزجاجية فى تعبئة الأغذية والمشروبات، بعد اتضاح الآثار الصحية الضارة للبلاستيك.. كما نبهت إلى خطورة البلاستيك المستخدم فى ألعاب الأطفال، خاصة الأنواع الرخيصة التى لا تُذكر عليها بيانات واضحة عن بلد المنشأ أو مكونات الصنع. وأكدت أن بعض تلك الألعاب تُصنّع من بلاستيك معاد تدويره أو يدخل فى تركيبها عناصر ضارة غير معلومة المصدر، ما يجعلها أشد خطورة على صحة الأطفال الذين يتعاملون معها لساعات طويلة يوميًا.
ألعاب أمنة
وأشارت إلى أن الألعاب القديمة المصنوعة من القماش أو القطن المحشو كانت أكثر أمانًا، موضحة أن العودة لاستخدام مثل هذه الأنواع البسيطة من اللعب، أو الألعاب الخشبية، تُمثل خيارًا صحيًا أكثر أمانًا بكثير من تلك البلاستيكية التى تُغرى الأطفال بألوانها أو أشكالها ولكنها تُخفى وراءها مخاطر صحية متعددة.
واختتمت حديثها بالقول: «كلما قل تعرض الطفل للبلاستيك، كلما قل تأثيره السلبى عليه. المشكلة الحقيقية فى الاستهلاك اليومى الطويل الأمد للبلاستيك، وتحديدًا للأطفال الذين تتشكل أجسامهم ومناعتهم فى تلك السنوات المبكرة. والمطلوب ليس فقط تجنب البلاستيك الرديء، بل أيضًا نشر الوعى لدى الأمهات والآباء بضرورة تقنين استخدامه فى المنازل، ومراقبة ما يُحيط بالأطفال من أدوات وألعاب، لأن الخطر قد يتخفى وراء شكل جذاب أو سعر مغرٍ، بينما يحمل فى طياته تهديدًا حقيقيًا للصحة».
اما د تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس فيقول يعتبر انتشار اللعب المصنعة من البلاستيك الأسود في الأسواق احد الجرائم الخطيرة التي لها تأثيرات سلبية على كافة المتعاملين معها، وخاصة من الأطفال وذلك في ضوء ضعف مناعتهم الجسمية والنفسية . ويرجع انتشار تلك اللعب الى عدة أسباب تشمل رخص أسعارها، جاذبيها الظاهرية رغم انخفاض جودتها، عدم وعي أولياء الأمور بمدى خطورتها وغير ذلك. ويترتب على استخدام الأطفال لتلك الألعاب عديد من التأثيرات النفسية والسلوكية السلبية وتشمل :
. تأخير النمو العقلي للطفل، وذلك في ضوء احتوائها على مواد سامة ضارة بالخلايا العصبية للمخ
. زيادة مستويات القلق والتوتر لدى الأطفال في ضوء ما تحدثه المواد السامة من تغييرات في تركيبة خلايا المخ
. اضطرابات النوم لدى الأطفال
. خلوها من اي محفزات لتنمية ذكاء الطفل، على عكس العاب أخرى تسهم في تنمية الذكاء مثل تلك التي تعتمد على الألغاز
. تقلل من قدرة الطفل على التركيز والانتباه وقوة الملاحظة في ضوء كونها تقليدية
. تجعل الطفل غير مساير للتطورات في الحياة المعاصرة
. تسهم في تدني الحس الذوقي للطفل في انتقاء الأشياء بحيث يفضل الأشياء الأقل جودة والضارة على حساب الأعلى جودة وغير الضارة
. تتسبب في تقليل التحصيل الدراسي للطفل في المدرسة نتيجة تأخر نمو قدراته الذهنية
. زيادة مستويات العدوانية لدى الأطفال في ضوء ما يحدث لهم من تغييرات عصبية وكيميائية
من الزاوية السلوكية والنفسية يقول د مصطفى الديب إستشاري الصحة النفسية أن العامل النفسي والسلوكي يتأثر بشكل كبير وخطير لدرجة لا تقل عن العامل الصحي والعضوي للاطفال بكل يكاد يكون أكثر حيث تسبب الالعاب مجهولة المصدر ومشبوهة الإنتاج ومصنوعة من مواد محظورة أضرار جسيمة نفسياً وسلوكيآ منها تأخر الفهم والإدراك وتأخر الكلام و التوحد يكون الطفل مشروع مريض نفسي ومادة خصبة لامراض سلوكية ونفسية وعصبية بسبب التعامل مع العاب أطفال وتخلف امراض وتداعيات نفسية وسلوكية منها تأخر النمو العقلي وأزمات في عقل وذهن الطفل الي يتعامل طويلا مع مثل هذا الالعاب ، غير أنها تشوه براءة الأطفال وتجعلهم في موجات من الأمراض النفسية والعقلية والسلوكية لا تنتهي،،
أحمد صلاح جوده استشاري السموم الأكلينيكية بالمركز القومي للسموم يقول : أن هناك دراسات وتقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن خمسين بالمئة من لعب الأطفال المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره تحتوى على نسب مرتفعة من مثبطات مشتقات بلاستيكية و مواد كيميائية تؤثر على الجهاز العصبى والتناسلى للطفل وتزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان واضطرابات الهرمونات..كما أن هناك العاب كثيرة لا حصر لها تباع دون رقابة أو محاذير طبية تحدد المكونات المستخدمة في الألعاب وتصنيف الأطفال الذين يستخدمون هذه الالعاب البلاستيكية القديمة، تحتوى على مواد سامة فهناك مخاطر تهدد صحة وحياة اطفالنا تكون تحت رحمة العاب في ظهرها المظهر الجذاب للطفل وفي بطنها امراض خطيرة وسامة تحتويها العاب الاطفال سامة، وهناك قائمة من الأمراض التي تصيب اطفالنا بسبب لعبة أطفال
ويضيف إننا نعيش فى ما يمكن وصفه علميًا بـ»العصر البلاستيكي»، نظرًا للكم الهائل من المنتجات البلاستيكية التى تحيط بنا من كل اتجاه، والتى أصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية بداية من أدوات المطبخ وحتى ألعاب الأطفال
وان المشكلة لا تكمن فقط فى الاستخدام الواسع للبلاستيك، وإنما فى نوعيته، موضحة أن الكثير من المنتجات البلاستيكية الموجودة فى الأسواق مصنوعة من مواد معاد تدويرها والأزمة في العاب الاطفال التي يستخدم لها الكثير من المواد البلاستيكية المضرة للاطفال بشكل كبير ومصنعة من نفايات بلاستيكية مجهولة المصدر أو نفايات طبية، وهى الأخطر على الإطلاق
ويحذر من إن البلاستيك المعاد تدويره قد يطلق أبخرة أو جزيئات سامة، خصوصًا إذا ما تم تعريضه للحرارة أو استخدامه فى الميكروويف.. وأشارت إلى أن مادة «BPA» أو «بيسفينول A» التى تدخل فى صناعة بعض أنواع البلاستيك تمثل خطرًا مؤكدًا على الصحة العامة، لارتباطها بالعديد من المشكلات الصحية، وعلى رأسها الاضطرابات الهرمونية، والتأثيرات السامة على الجهاز التناسلي، وزيادة احتمالات الإصابة بالأورام السرطانية، سواء فى المخ أو الغدد الصماء أو الأعضاء التناسلية. وشددت على أن هذا الخطر لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يشمل الكبار أيضًا، غير أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر نظراً لصغر أعمارهم وطول مدة تعرضهم لهذه المواد لذلك نرجو من الدولة أن تشدد علي رقابتها علي صناعة الألعاب الاطفال ومصادر إنتاجها كذلك وهي الآباء والأمهات لعدم شراء العاب من الشارع او محلات الا التأكد من مكونات انتاج اللعبة ومصدرها لأن صحة اطفالنا اغلي ما في الحياة.
اترك تعليق