ما هو الرأي الشرعي حول بيع السمك في الماء في الحالات الآتية: -المزارع السَّمكية: تُعرَض عيّنةٌ من السمك على المشتري، ويُتَّفق على الكمية والسعر، ثم يتم التسليم. - أسماك الزينة في الأحواض الزجاجية: تُعرَض الأسماك بأسعارها وهي في الحوض. الأحواض في المطاعم الكبرى: يختار الزبائن الأسماك وهي في الأحواض، ويكون البيع بالوزن أو بالعدد.
والسؤال: هل تتفق هذه البيوع -التي يتم فيها بيع السمك في الماء- مع ما هو موجودٌ في الفقه الإسلامي الموروث من نصوصٍ تُفيدُ النهيَ عن بيع السمك في الماء؟ مع العلم بأنَّ هذه الأحواض محددة المساحة ومُقسَّمة؛ بحيث يتم الوصول إلى ما فيها من أسماك بسهولةٍ ويسر حسب الكمية المتفق عليها بين البائع المشتري.
ويوضح الإفتاء ان الشرعُ الشريف نهى عن بيع كل ما هو مُشتملٌ على جهالةٍ أو غررٍ يُطوَى عن المشتري علمُه، ويخفَى عليه باطنه وسرُّه؛ كبيع المعدوم، والمجهول، وما لا يُقدر على تسليمه، وما لم يدخل تحت ملك بائعه، ونحو ذلك ممَّا له ظاهرٌ يَغُرُّ المشتريَ وباطنٌ مجهول؛ وذلك حتَّى تُحصَّنَ الأموالُ وتُقطَع الخصومة ويُحسَم النزاع؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم َعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" رواه الإمام أحمد في "المسند"، ومسلم في "صحيحه"، وأصحاب السنن.
وبالنسبة لواقعة السؤال فانه لا مانع شرعًا من بيع السمك بصوره الثلاث المسؤول عنها، وليست هذه الصور داخلةً ضمن النهي النبوي الشريف عن بيع السمك في الماء؛ لانتفاء الغرر والجهالة فيها؛ وذلك بتحقق رؤية المشتري للمبيع وقدرة البائع على تسليمه، وانحصار الماء في الأحواض وأماكن العرض، وعدم الكلفة الكبيرة عرفًا في إخراجه وتسليمه وإن طالت مدة التحصيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق