مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اعرف نبيك.. فتح مكة "1"

فتح مكة هو الفتح الأعظم الذي انتهى به عصر الأصنام في الجزيرة العربية كلها، وعلت به كلمة الله تعالى، وأصبح الإسلام قوة ظاهرة بانضمام مكة والمدينة تحت لوائه.. وصارت مكة هي قلب الأمة الإسلامية، ومستقرها الآمن.


تعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرشيون في الحديبية وقد انحازت بنو بكر لقريش، وانحازت بنو خزاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهما قبيلتان متحاربتان في الجاهلية، وبينهما عداوات قديمة فلما انحاز كل منهما لطرف من طرفي الحديبية عاشوا آمنين في ظل هذا الصلح.

إلا أن بني بكر انتهزوا فرصة انشغال المسلمين بالسرايا، وبالدعوة إلى الله تعالى وظنوا أن يعد المسافة بين مكة والمدينة يؤدي إلى عدم وصول الأخبار إلى المدينة، وإلى تقاعس المسلمين عن الانتصار لحلفائهم بني خزاعة فتآمروا مع حلفائهم من قريش ووثبوا عليهم ليلا وقتلوا منهم ثلاثًا وعشرين نفسًا عند بئر لهم يعرف بـ"بئر الوتر" وكان أغلب القتلى من الأطفال والنساء والشيوخ، ففرت خزاعة إلى الحرم ودخلت فيه ولجأت إلى البيت الكريم.. وقد أعانت قريش حلفاءها بالسلاح والرجال، وحاولوا إخفاء ما قاموا به حتى لا ينتقم المسلمون منهم، وظنوا أن ظلام الليل يستر غدرهم.

وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر، ويستنجده، وبمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم.. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وكتم الخروج، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.

استيقظت قريش لنفسها، وأدركت أنها ارتكبت جرمًا يستوجب نقض صلحها مع المسلمين، فأسرعت بإرسال أبي سفيان في وفادة الإنقاذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليجدد الصلح والعهد، ويزيد في المدة، فخرج أبو سفيان من مكة حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فقال له: يا محمد اشدد العقد، وزدنا في المدة.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو لذلك قدمت؟ هل كان من حدث قبلكم؟".. فقال:  معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير، ولا نبدل.. فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر ثم عمر بن الخطاب فعثمان ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم فكلهم يقول: عقدنا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلما يئس وقدم مكة قالت له قريش: ما وراءك هل جئت بكتاب من محمد أو عهد؟.. قال: لا والله لقد أبى عليّ، وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قومًا لملك عليهم أطوع منهم له.

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد لغزو مشركي مكة، وأمر عائشة أن تستعد لذلك، وأمرها ألا تخبر أحدًا بجهة الغزو ليأخذ القرشيين على غرة.. وأمر الناس بالاستعداد للجهاد وطوى عنهم الوجه الذي يريد.. ونشط المسلمون في الاستعداد، وبدأت القبائل تفد برجالها إلى المدينة بعدما أخبرهم بأهمية القدوم إليها وقال لهم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليأت المدينة".

وغادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجهًا إلى مكة في عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنه في العاشر من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة.. ولما كان بالجحفة أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله من مكة مسلمًا مهاجرًا، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: "قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ".. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: "أنت طردتني كل مطرد" وقَالَ "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ".

 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق