مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لماذا نؤجل المهام المرهِقة؟ دراسة يابانية تكشف "مكبح الدافع" في الدماغ

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كيوتو اليابانية عن تفسير عصبي دقيق لظاهرة التسويف وصعوبة بدء المهام المسببة للتوتر، حتى عندما نعلم أن إنجازها سيجلب فائدة واضحة.   


وأظهرت الدراسة أن في الدماغ مسارا عصبيا يعمل كـ "مكبح للدافع"، يعيق تحويل المعرفة بقيمة المكافأة إلى فعل، إذا ارتبطت المهمة بإزعاج أو ضغط نفسي

وتسلط النتائج الضوء على أن صعوبة البدء ليست ضعفًا في الإرادة، بل آلية دماغية وقائية، ما يفتح الباب لإعادة التفكير في أساليب التحفيز والتعامل مع الإرهاق النفسي المتزايد.

وفقًا للبحث المنشور في مجلة "Current Biology" (9 يناير2026)، يوجد في الدماغ مسار عصبي يعمل بمثابة "مكبح للدافع"، يمنع بدء المهام المرتبطة بالتوتر أو الإزعاج، حتى لو كانت تحمل مكافأة واضحة في النهاية.

يُعرف هذا العجز الشديد عن بدء الفعل طبيًا باسم "فقدان المبادرة"، وهو عرض بارز في اضطرابات مثل الاكتئاب الشديد، الفصام، وبعض مراحل مرض باركنسون.

ودرّب الباحثون قرود المكاك على أداء نوعين من المهام: النوع الأول: يمنح مكافأة (ماء) فقط.

النوع الثاني: يمنح نفس المكافأة، لكنه يترافق مع نفخة هواء مزعجة على الوجه.

لاحظ الفريق أن القردة تبادر بسهولة وسرعة في المهام المجزية البحتة، بينما تتردد بشكل ملحوظ – بل وتمتنع أحيانًا – عن بدء المهام التي تحمل عنصرًا غير سار، رغم علمها بالمكافأة المنتظرة.

باستخدام تقنية الهندسة الكيميائية الوراثية تمكن الفريق من تعطيل مؤقت للمسار العصبي الواصل بين منطقتين مهمتين في التحفيز واتخاذ القرار: الجسم المخطط البطني (Ventral Striatum) والشاحبة البطنية (Ventral Pallidum).

وبعبارة أخرى: لم يتغير تقييم القردة لقيمة المكافأة أو شدة الإزعاج، بل تغيرت فقط القدرة على ترجمة "المعرفة" إلى "فعل".

كيف يعمل "المكبح"؟

أظهرت التسجيلات العصبية أن نشاط الجسم المخطط البطني يرتفع بشكل كبير عند توقع التوتر أو الإزعاج، بينما ينخفض نشاط الشاحبة البطنية تدريجيًا مع تراجع الرغبة في البدء.

وهكذا يتحول الاتصال بين المنطقتين إلى مكبح يوقف "زر الانطلاق" عندما ترتفع الكلفة النفسية للمهمة.

لكنهم يحذرون في الوقت ذاته: إرخاء هذا المكبح أكثر من اللازم قد يؤدي إلى سلوكيات اندفاعية أو مخاطرة مفرطة.

ويشدد أميموري على ضرورة نقاش أخلاقي عميق قبل أي تطبيق علاجي واسع النطاق.

وختامًا، تذكّرنا الدراسة أن صعوبة البدء ليست عيبًا في الإرادة، بل آلية وقائية دماغية تهدف إلى حمايتنا من الضغط الزائد.

وفي عصر الإرهاق النفسي والاحتراق المتزايد، يدعو العلماء إلى تغيير نظرتنا للتحفيز: بدلًا من لوم الأفراد على "قلة الحماس"، ربما يكون الحل الأفضل هو تقليل مصادر التوتر أصلًا.

نقلا عن sputniknews




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق