تشهد كرة القدم انتشارا واسعا بين الناس، ما يثير تساؤلات حول موقف الشريعة الإسلامية من ممارستها ومتابعة المباريات وتشجيع الفرق. ويشير الفقهاء إلى أن اللعب والمشاهدة مسموح بهما شرعا، شريطة الالتزام بالآداب والقواعد الشرعية والاجتماعية التي تمنع الانحراف والتعصب وتحافظ على المنافسة الشريفة.
تزداد شعبية كرة القدم في المجتمعات المسلمة، ما يثير تساؤلات حول حكم الشريعة في ممارستها ومشاهدة المباريات وتشجيع الفرق. وأوضح الفقهاء أن ممارسة كرة القدم ومتابعتها جائز شرعا، بشرط الالتزام بضوابط شرعية وأخلاقية تحمي الفرد والمجتمع. ومن أبرز هذه الضوابط ألا يترتب عليها إهمال للواجبات الدينية أو الوطنية أو الأسرية، وألا تصاحبها أفعال منافية للأدب أو تعصب مبالغ فيه، وألا تكون سببا للإضرار بالمنافسين.
وقد حث الإسلام على ممارسة الأنشطة الرياضية لما لها من فوائد جسدية وذهنية، فقد روى البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ». كما روى ابن ماجه في "سننه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ".
وقد مارس النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرياضة بنفسه، فكان يسابق زوجه عائشة رضي الله عنها ويقول لها: "هَذِهِ بِتِلْكَ". كما سبَق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الخيل، كما جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وأكد الإمام ابن حجر في "فتح الباري" أن الرياضة ليست عبثا، بل هي وسيلة لاكتساب القوة وتحقيق مقاصد مفيدة عند الحاجة.
وفيما يخص الضوابط الشرعية لممارسة كرة القدم فتشمل المنافسة الشريفة وفق قوانين اللعبة، وتجنب الفحش والسباب والتعصب، واحترام المنافسين. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثالًا للروح الرياضية حينما شاهد سباقًا بين ناقته وأعرابي، فقال: "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ".
أما تشجيع الفرق، فهو جائز إذا كان منضبطًا بالآداب الشرعية، كما دل على ذلك ما ورد من حثِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني إسماعيل على الرمي، فقد أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ" قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟"، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: "ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ". وفي ذلك ما يفيد التشجيع الشريف في تدريب على التعلم من الخبرات والنجاحات، وتعزيز الانتماءات الوطنية والإنسانية.
الخلاصة، يجوز ممارسة كرة القدم ومشاهدتها وتشجيع الفرق بشرط مراعاة الأخلاق الرياضية والالتزام بالضوابط الشرعية والاجتماعية. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق