أكد الإعلامي د. عمرو الليثي انه فى الذكرى الثانية عشرة لرحيل والدى، ممدوح الليثى، لا أجد نفسى أكتب عن الغياب، بقدر ما أكتب عن حضورٍ لا ينطفئ، اثنتا عشرة سنة مرّت، لكن الإحساس لم يتبدّل: كأنّه لم يمت، لم يغادرنى، ولم تنقطع بيننا تلك الخيوط الخفيّة التى لا تراها العين، لكنها تُمسك بالقلب والعقل معًا.
واضاف خلال تصريحات صحفية خاصة: رحل والدى جسدًا، وبقى روحًا تمشى معى فى كل خطوة فى أصعب لحظات مرضى، حين كان الوجع يضيق على النفس ويختبر قدرة الإنسان على الصبر، كان معى. لم أكن وحدى أبدًا كنت أشعر بطمأنينةٍ غامرة، كأن يدًا خفيّة تربّت على كتفى وتقول: «ستمرّ»، وفى كل محنة واجهتنى، كنت أستدعى صوته ونظرته ونصائحه، فأجد الطريق أكثر وضوحًا، والقرار أكثر ثباتًا.
وتابع: لم يكن والدى مجرد أبٍ يحتضن أبناءه، بل كان مدرسة كاملة فى الحياة. علّمنى أن القوة لا تعنى القسوة، وأن النجاح الحقيقى لا يُقاس بما نملكه، بل بما نتركه فى قلوب الناس. كان يؤمن بالإنسان، وبقدرة الفن على أن يكون رسالة وضميرًا، لا مجرد ترفيه عابر. وربما لهذا السبب، ظلّ حاضرًا فى وعيى، يوجّهنى دون أن يتكلم، وينصحنى دون أن يفرض.
وأشار: فى لحظات الفرح كان بجانبى أيضًا. حين أضحك من قلبى، أشعر بأنه يبتسم معى، وحين أنجح، أتخيّل نظرته الفخورة التى كانت تقول الكثير دون كلمات. لم يفارقنى إحساس أننى مازلت أستشيره، أضع أمامه أسئلتى، وأنتظر ذلك الرد الداخلى الذى طالما صدق حدسى بأنه صوته.
ولفت: اثنتا عشرة سنة مرّت، تغيّر فيها العالم، وتبدّلت فيها الوجوه والظروف، لكن الثابت الوحيد كان حضوره فى حياتى. لم يكن الغياب قطيعة، بل تحوّلًا فى الشكل فقط. انتقل من عالم نراه إلى عالم نشعر به، من صوتٍ مسموع إلى إحساسٍ عميق لا يخطئ.
وأةضح: أدرك اليوم أن بعض البشر لا يرحلون حقًا. يظلون معنا لأنهم زرعوا فينا ما يكفى من الحب والحكمة والقيم. والدى واحد من هؤلاء. هو مستشارى الذى لم يتعب، ورفيقى الذى لم يخذلنى، وأبى الذى مازلت أفتخر بالانتماء إليه.
واختتم قائلًا: فى ذكراه الثانية عشرة، لا أرثيه، بل أشكره. أشكره لأنه ما زال معى، لأن روحه لم تتركنى، ولأن حضوره يمنحنى القوة كلما ضعفت، والنور كلما أظلم الطريق.
اترك تعليق