مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

التأجير التمويلي والتخصيم.. شريان حياة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

الخــــــبراء:
بدائل ذكية لكسر قيود القروض التقليدية
أدوات تمويل حديثة لحل أزمة السيولة
وخلق فرص عمل مستدامة

التوعية والمرونة التشريعية
لتعميق الاستفادة من التمويل غير المصرفي

بين ضغط السيولة وارتفاع كلفة الاقتراض وتشدد شروط الائتمان، تقف المشروعات الصغيرة والمتوسطة عند مفترق طرق حاسم: إما التوقف أمام عوائق التمويل التقليدي، أو البحث عن مسارات أكثر مرونة تواكب طبيعة الإنتاج ودورة رأس المال، وفي قلب هذا المشهد الاقتصادي المتغير، تفرض أدوات التمويل غير المصرفي نفسها كلاعب رئيسي، ليس فقط كبدائل مؤقتة للقروض البنكية، بل كحلول استراتيجية تعيد تعريف العلاقة بين التمويل والإنتاج،


فالتأجير التمويلي والتخصيم لم يعودا مجرد مفاهيم نظرية أو أدوات نخبوية، بل أصبحا محركات فعلية لضخ السيولة، وتحرير رأس المال العامل، وتمكين المشروعات الإنتاجية من الاستمرار والتوسع وخلق فرص عمل حقيقية، ومن خلال رؤي خبراء الاقتصاد والتمويل، يتكشف كيف تسهم هذه الآليات في بناء قاعدة صناعية أكثر صلابة، وتحويل التمويل من عبء يثقل كاهل المشروعات إلي أداة تدفعها نحو النمو والاستدامة.

د. عطا عيد عطا:
التخصيم التجاري أحد الأساليب الحديثة في تمويل رأس المال

قال د. عيد عطا عيد مدرس التمويل والاستثمار بالجامعة المصرية الصينية، أن في ظل التحديات التمويلية المتزايدة التي تواجه المشروعات الإنتاجية الجديدة لا سيما المشروعات والمتوسطة والصغيرة تبرز آليات التمويل غير المصرفي وعلي رأسها التأجير التمويلي والتخصيم كحلول تمويلية مبتكرة وفعّالة لدعم النشاط الإنتاجي وتعزيز النمو الاقتصادي.

أضاف لا يزال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالأخص المشروعات الصناعية والإنتاجية الجديدة، يمثل التحدي الأكبر أمام تعميق الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل حقيقية مضيفا وتكتسب هذه الأدوات أهمية خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكلفة الاقتراض التقليدي وتشدد شروط الائتمان وضعف القدرات الرأسمالية للمشروعات الناشئة حيث أن الاعتماد فقط علي القروض المصرفية التقليدية لم يعد كافيًا لا من حيث المرونة ولا من حيث قدرة هذه القروض على مواءمة احتياجات دورة حياة المشروع الإنتاجي. 

أوضح د. عطا، يعد التأجير التمويلي أحد أهم أدوات التمويل متوسط وطويل الأجل، حيث يتيح للمشروعات استخدام الأصول الإنتاجية اللازمة للتشغيل دون الحاجة إلي تملكها الفوري أو تحمل أعباء استثمارية كبيرة في بداية النشاط ومن منظور اقتصادي وتمويلي تسهم تلك الآلية في تخفيف القيود الرأسمالية وتحسين كفاءة تخصيص الموارد بما يسمح للمشروع بتوجيه السيولة المتاحة نحو التشغيل والإنتاج بدلاً من تجميدها في أصول ثابتة، كما يتميز التأجير التمويلي بانخفاض درجة المخاطر الائتمانية مقارنة بالقروض التقليدية شذ نظرًا لارتباط التمويل بأصل حقيقي، يمكن الرجوع إليه موضحًا إن تلك الآلية تجعل المشروع يركز على تشغيل الأصول وتوليد التدفقات النقدية بدلًا من تجميد رأس المال في شراء الأصول، مما يخفف الضغط على السيولة ويمنح الإدارة مساحة أوسع للتصرف في رأس المال العامل وهو ما يعد عنصراً حاسماً في السنوات الأولي من عمر أي مشروع إنتاجي
أشار إلي أن التخصيم التجاري يعد من الأساليب الحديثة نسبياً في تمويل رأس المال العامل ويعتمد على تحويل الحقوق المالية الآجلة "الذمم المدينة" إلي سيولة نقدية فورية، حيث يعالج مشكلة مختلفة لكنها لا تقل خطورة وهي مشكلة الذمم المدينة وتأخر تحصيل مستحقات البيع الآجل وتكمن أهميته في قدرته على معالجة مشكلة فجوة السيولة التي تعاني منها العديد من المشروعات الإنتاجية خاصة تلك التي تعتمد علي البيع الآجل ويُسهم هذا الأسلوب في تحسين التدفقات النقدية وتقليل مخاطر عدم السداد وتعزيز الاستقرار المالي للمشروع بما ينعكس إيجابًا قدرته على الاستمرار والتوسع فكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمتلك منتجات قابلة للبيع لكن سيولتها تختنق بسبب طول فترة التحصيل، مما يضعف معدل دوران رأس المال العامل ويزيد مخاطر التعثر رغم أن النشاط الأساسي للمشروع قد يكون مربحاً.

حيث يلعب التخصيم دوراً مهماً في تحويل الفواتير الآجلة إلي سيولة حاضرة بما يمكّن المشروع من شراء مواد خام ودفع الأجور والاستمرار في الإنتاج دون انقطاع وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استخدام الآليتين لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، حيث تم ضخ مئات الملايين من الجنيهات من خلال عقود تأجير تمويلي وتخصيم أسهمت في دعم مئات المشروعات الإنتاجية في مختلف القطاعات ويعكس هذا التوجه تحولًا في السياسات التمويلية نحو أدوات أكثر مرونة وارتباطًا بطبيعة النشاط الاقتصادي بدلًا من الاعتماد الحصري على القروض المصرفية التقليدية.

مضيفا.. ومن الناحية التنموية يسهم انتشار التأجير التمويلي والتخصيم في دعم النمو الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية من خلال تمكين المشروعات من تحديث معداتها وتوسيع خطوط الإنتاج وتحسين كفاءة التشغيل، كما ينعكس ذلك على خفض تكاليف الإنتاج على المدي المتوسط وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المحلية وخلق فرص عمل مستدامة خاصة في المحافظات والمناطق الصناعية الجديدة، وكذلك فإن التوسع في هذه الآليات يسهم في تعزيز الشمول المالي وتنويع مصادر التمويل ودمج عدد أكبر من المشروعات في الاقتصاد الرسمي مع الالتزام بالأطر التنظيمية والرقابية المعتمدة وقد يعد الربط بين التمويل غير المصرفي وأهداف التنمية الصناعية أحد المحاور الأساسية لتحقيق نمو اقتصادي متوازن ومستدام وأن تلك الأدوات لم تعد نظرية تذكر في كتب التمويل فحسب بل أصبحت واقع عملي وأن السوق التمويلي بدأ يتقبل حلولاً تمويلية غير مصرفية لكن في المقابل ما زال الانتشار في تقديري أقل من الإمكانيات المتاحة خصوصًا في المحافظات خارج المراكز الحضرية الكبري.

يري د. عيد، أن الإشكال ليس في الأداة التمويلية ذاتها بل في ثلاثة عناصر أساسية: أولها تتمثل في ضعف الثقافة المالية لدي كثير من أصحاب المشروعات الذين لا يميزون بوضوح بين القرض المصرفي وعقود التأجير وعقود التخصيم وأثر كل منها على هيكل الميزانية ونسب المديونية وثانيها تتمثل في الحاجة إلي تبسيط شروط التعاقد وتقليل التعقيدات الإجرائية حتي لا تتحول هذه الأدوات إلي عبء إداري جديد وأخيراً ضرورة وجود بيانات شفافة ودراسات تقييم توضح أثر هذه الصيغ على استمرار المشروعات وربحيتها على المدي المتوسط والطويل لا مجرد عرض أرقام التمويل الممنوح.

قال، أن نجاح هذه الأدوات لا يقاس فقط بحجم المبالغ التي تم ضخها بل بقدرتها على تحقيق ثلاثة أهداف أولها بقاء المشروع واستمراره وثانيها تحسين كفاءته الإنتاجية وأخيراً خلق فرص عمل مستقرة فإذا نجح التأجير التمويلي والتخصيم في تحقيق هذه الأهداف علي مستوي واسع عندها يمكن القول إننا أمام تحول حقيقي في منظومة تمويل المشروعات الإنتاجية في مصر وليس مجرد إضافة شكلية إلي قائمة المنتجات المالية المتاحة، وإن التأجير التمويلي والتخصيم يمثلان أدوات تمويلية فعالة لدعم المشروعات الإنتاجية الجديدة ليس فقط كحلول تمويلية بديلة بل كجزء من رؤية أشمل تهدف إلى بناء قطاع صناعي قوي قائم على الابتكار والكفاءة والاستدامة الاقتصادية.

مضيفًا، إن هذا النهج الجديد لا يمول مجرد شركات بل يمول القدرة التنافسية ويدعم الصناعات التحويلية ويخلق وظائف حقيقية ومستدامة، مشيرا إلى أن الانتقال من اقتصاد يعتمد على الرهن العقاري إلى اقتصاد يعتمد على الأصول المنتجة والإيرادات المتحققة وهذا هو الطريق الحقيقي لبناء قاعدة صناعية صلبة وقادرة على الصمود.

د. عمرو يوسف:
المشروعات الصغيرة..
أولوية لتمكين المرأة والشباب في زيادة الأعمال

أفاد د. عمرو يوسف أستاذ الإقتصاد والتشريعات المالية المساعد بأكاديمية الأسكندرية، في محاولة جادة لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تأتي طرق التمويل المختلفة والمتنوعه، وذلك لجذب العديد من الراغبين في البدء بتلك المشروعات كالتأجير التمويلي والذي يأتي بمزايا زمنية طويلة نسبيا، ويأتي ذلك الاهتمام والتنوع في الادوات المستخدمة في التمويل، حيث ترتبط وتيرة وسرعة عجلة الاقتصاد المصري بأليات ومخرجات المشروعات الصغيرة والمتوسطه بكونها الأمل نحو دعم اقتصاد الوطن والتنمية الحقيقية مستقبلا  وهذا يترجم اهتمام الدولة الخاص بتلك الأنشطة لما سوف يكون لها من شأن في دعم سبل التنمية ولذلك فقد أولت اهتماما خاص بوضع قانون جديد لضبط إيقاع تلك المشروعات وجعلها أكثر مرونة وتطويعا لمتطلبات العصر الحديث.

أضاف، قد توجه الدولة اهتمامها هذا بوجود صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والذي لم يقتصر دوره في التمويل فقط ولكنه تخطي ذلك ليكون قبلة من أراد الدخول في عالم التصنيع والإنتاج، فمنذ فكرة المشروع وحتي تنفيذها بل والتدريب عليها أصبح الصندوق يقدم تلك الخدمات بجوار التمويل اللازم للقيام بتلك المشروعات، ومازالت كبري اقتصادات العالم كالصين واليابان وغيرها من الدول تعتمد على تلك المشروعات لتتجاوز حجم الـ 70% من حجم الاعمال والنشاط بداخلها في دعم أطار التنمية والنمو لما تحققه من أهداف مترابطة فتعمل تلك المشروعات على عدة أهداف متتالية والتي تتمثل في تقليل الفجوة بين اسواق العمل والقوة البشرية المهدرة نظرا لتمتع تلك المشروعات، وإتصافها بأنها كثيفة العمالة وبالتالي تعد علاجا فعال في تقليل معدل البطالة ومن ثم التخفيف على كاهل الدولة فيما يتعلق بتوفير فرص العمل ثانيا تقليل فاتورة الإستيراد من الخارج وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المنتجات والتي ترهق الميزان التجاري للدولة بخفض الاعتمادية على تلك المنتجات الدولارية ثالثا جذب المزيد من العملات الصعبة نتيجة تصدير المنتجات الخاصة بها وقد تكون سبيلا في المستقبل القريب لتحقيق حلم المائة مليار صادرات.

أوضح د. عمرو، أن بيئة الأعمال المصرية تتمتع من مزايا خاصة مع التسهيلات التي تفردها الدولة لهذا الملف فتعد المشروعات الصغيرة حلم الدولة المصرية الحقيقي نحو نهضة في مجال المال والأعمال، وسبيل جديد لتمكين الشباب والمرأة اقتصاديا لريادة الأعمال، مما يساعد على وجود نهضة حقيقية للمجتمع المصري بجميع فئاته، ولكن الأمر يحتاج إلي كثير من التوعية والإرشاد والتدريب حتي تكون تلك المشروعات على قدر كبير من الجودة المطلوبة كما لابد من وجود خطة موجهة نحو النشاطات المطلوب زيادتها داخل بيئة النشاط الإنتاجي والصناعي بمصر وخاصة تلك المتعلقة بنشاطات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة لتتوافق مع خطة الدولة في الحفاظ على البيئة ليكون هذا ايضا هدفا أخر بجوار باق الأهداف الأخري من وراء تلك تشجيع تلك النشاطات الإنتاجية الهامة ولا نبالغ حينما نقول انه لابد من وجود مادة علمية وتدريبية تدرس بالمدارس والجامعات كلًا في تخصصه، تناقش وتعلم كيفية الاستفادة من تلك المشروعات في تحقيق نهضة حقيقية لتتغير معها ثقافة الشارع المصري فيما يتعلق بتحديات التوظيف وأسواق العمل.

د. محمد راشد:
التأجير التمويلي يسهم في تعزيز القدرة
على النمو والاستدامة

 أوضح د. محمد راشد، المدرس بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بني سويف، في ظل التحديات التمويلية التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة برزت أدوات مالية مبتكرة تلعب دورًا محوريًا في دعم هذا القطاع الحيوي من أبرزها التأجير التمويلي والتخصيم باعتبارهما بديلين عمليين للتمويل المصرفي التقليدي ويسهمان في تعزيز القدرة على النمو والاستدامه.

أفاد راشد، يعد التأجير التمويلي أحد أهم آليات التمويل غير المصرفي، حيث يتيح للمشروعات الحصول على الأصول الإنتاجية مثل المعدات والآلات ووسائل النقل دون الحاجة إلي سداد قيمتها بالكامل مقدمًا وتقوم شركة التأجير بشراء الأصل وتأجيره للمشروع مقابل أقساط دورية مع إمكانية تملكه في نهاية مدة العقد، هذه الآلية تساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحفاظ على سيولتها المالية، وكذلك تجنب الأعباء الرأسمالية الكبيرة مع الاستفادة الفورية من الأصول اللازمة للتشغيل والتوسع.

أضاف، أن التخصيم يمثل حلاً فعالًا لمشكلة تأخر تحصيل المستحقات وهي من أكثر المشكلات التي تؤثر على التدفقات النقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ويقوم التخصيم على قيام شركة متخصصة بشراء الفواتير أو الحقوق المالية الآجلة للمشروع مقابل حصوله على نسبة كبيرة من قيمتها بشكل فوري على أن تتولي شركة التخصيم عملية التحصيل لاحقا، وبهذا الأسلوب يتمكن المشروع من تحويل مبيعاته الآجلة إلي سيولة نقدية فورية تساعده على الوفاء بالتزاماته واستمرار نشاطه دون تعثر.

قال د. راشد، تكمن أهمية التأجير التمويلي والتخصيم في كونهما يركزان على جدوي المشروع وتدفقاته النقدية المستقبلية أكثر من تركيزهما على الضمانات التقليدية وهو ما يجعلها أدوات مناسبة لطبيعة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى غالبًا ما تفتقر إلى الأصول الكافية لتقديمها كضمان، كما تسهم هذه الأدوات في تحسين الإدارة المالية للمشروعات وتقليل مخاطر التعثر وتعزيز قدرتها على التخطيط والنمو ومع التوسع في تطبيق هذه الآليات ينبغي على الجهات التنظيمية ان بكون لها دورًا مهمًا في وضع الأطر القانونية والرقابية التي تضمن الشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف بما يعزز الثقة في أنشطة التمويل غير المصرفي، كما يسهم انتشار الوعي بهذه الأدوات بين أصحاب المشروعات في تعظيم الاستفادة منها وتوسيع قاعدة المستفيدين لذلك توسع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تقديم هذه الحلول التمويلية مؤخرا والتي بلغت نحو 750 مليون جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قاطرة التنمية الاقتصادية، وبالتالي يمثل التأجير التمويلي والتخصيم حلولًا مالية مبتكرة وفعالة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليس فقط من خلال توفير التمويل بل أيضًا من خلال تحسين التدفقات النقدية وتعزيز القدرة التنافسية بما يدعم التنمية الاقتصادية ويخلق فرص عمل جديدة.

د. أحمد سمير:
التخصيم يوفر السيولة والقدرة
على إدارة التدفقات النقدية

أفاد د. أحمد سمير الخبير الاقتصادي وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن ما يقوم به جهاز تنمية المشروعات من التوسع في أدوات التمويل الغير مصرفي وعلى رأسها التأجير التمويلي والتخصيم يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة تمويل المشروعات الإنتاجية بدلاً من الاعتماد على القروض التقليدية إلي حلول أكثر مرونة وارتباطًا بدورة الإنتاج الفعلية وهذه الآليات لا توفر تمويلاً فقط بل تقلل من مخاطر التعثر وتمنح أصحاب المشروعات قدرة أكبر على إدارة التدفقات النقدية دون تحميلهم أعباء تمويلية ثقيلة في مراحل التأسيس أو التوسع.

أضاف د. أحمد، الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في توجيه التمويل نحو القطاع الصناعي والإنتاجي وهو القطاع الأكثر قدرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة فالتأجير التمويلي يسمح بتحديث المعدات والآلات دون استنزاف السيولة، بينما يفتح التخصيم باب السيولة أمام المشروعات التي تعاني من تأخر تحصيل مستحقاتها وهي واحدة من أبرز مشكلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن الشراكة مع مؤسسات مالية غير مصرفية تعكس وعيًا بدور القطاع الخاص في سد الفجوة التمويلية وخلق منظومة تمويل متكاملة تخضع للرقابة وتستجيب لاحتياجات السوق الفعلية وهذا التوجه لا يدعم فقط استمرارية، المشروعات القائمة بل يشجع على دخول مشروعات جديدة إلي السوق بثقة أكبر ويعزز مناخ ريادة الأعمال كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية الشاملة وفي المجمل فإن هذه السياسات التمويلية تمثل استثمارًا في القدرة الإنتاجية للاقتصاد وليس مجرد ضخ أموال وهو ما يضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في موقعها الصحيح كقاطرة للتنمية الصناعية والتشغيل وزيادة التنافس .

د. سيد قاسم:
توفير الموارد للابتكار والتوسع
في المشروعات وتحفيز النمو الاقتصادي

أكد د. سيد قاسم خبير الاقتصاد والتنمية المستدامة، أنه مما لا شك فيه أن آليات التمويل المختلفة سواء المباشر أو الغير مباشر  تعد الشريان الحيوي للاقتصاد، حيث تعمل على تدفق رأس المال اللازم لتحريك النشاط الاقتصادي، وتمكين الأفراد والمؤسسات من تنفيذ أفكار مشاريعهم، وتوسيع الأعمال، وتطوير الابتكار، مما يؤدي إلي خلق فرص عمل، وزيادة الإنتاج، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق أهداف استراتيجية  التنمية المستدامة.

أضاف، ان صناعة التمويل الأصغر حصدت نجاحاً كبير ونموا جيدا في السنوات الأخيرة في كل أنحاء العالم، وذلـك نتيجة للاهتمام الدولي بهذه الصناعة التي أثبتت فعاليتها في العديد من الظواهر الاقتصادية التي من أبرزها المساهمة في التخفيف من معدلات البطالة من خلال تنمية وتطوير المشروعات المصغرة و الصغيرة في مختلف الدول، وهذا عن طريق إستراتيجية إتاحة التمويل لاصحاب الافكار المثمرة من محدودي الدخل الذين يعتبرون من أهم عملائها، وهذا ما انتهجته دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي قامت بإنشاء عدة مؤسسـات تمويلية تقـدم خدمات التمويل الأصـغر بمختلف أشكاله لعملائها الذين اثبتوا جدارتهم وقدراتهم على استرداد هذه القروض من خلال إنشاء مؤسسات مصغرة تساهم في التوظيف والزيادة في الإنتاج ومن ثم توطين المنتج المحلي، ويعد التمويل الميسر عاملا مهما لرفع القدرة التنافسية لقطاع المنشآت الصغيرة، باضافة الي أنه يعتبر احد أهم ضلوع التغذية للصناعات الكبري، ومن ثم تخفيف العبء عن  على الدولة في توفير العملات الاجنبية، وتحاول المنشآت الصغيرة الترقي في سلم المنافسة من خلال تحديث الآلات والمعدات  والحصول على ماكينات ومعدات جديدة وأكثر تطوراً مما يعني الحاجة المتزايدة للتمويل، إلا أن الكثير من الدول التي نقلت هذه الصناعة واجهت العديد من المشكلات عند تطبيقها قللت من فعالية ودور هذه الصناعة.

أوضح انه في سياق ما سبق يأتي حرص جهاز تنمية المشروعات بالدولة المصرية على تلبية احتياجات عملائه من المنتجات التمويلية المتنوعة التي تتفق مع طبيعة مشروعاتهم خاصة الصناعية والإنتاجية فقد قرر الجهاز العمل على التوسع في تمويل المشروعات بنظام التأجير التمويلي والتخصيم، حيث يعتبر التأجير التمويلي من أهم وسائل التمويل المتوسط الأجل في حين يعتبر التخصيم أحد الأساليب الحديثة المستخدمة في تمويل المنشآت الاقتصادية وعلى وجه الخصوص المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تواجه عقبات تمويلية ويعمل الجهاز على دعم الشركات والمؤسسات التمويلية غير المصرفية منذ بداية التصريح بنشاط التمويل بنظام التأجير التمويلي والتخصيم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ عشر سنوات.

وفي سياق موصول ولتعريف أحد أفرع الحلول التمويلية المبتكرة والتي أكد الجهاز أنه مستمر في  بناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية  التأجير التمويلي   "Financial Leasing" هو عقد يُمكِّن شركة "المستأجر" من استخدام أصل "سيارة، معدات، عقار" مملوك لجهة تمويل "المؤجر" لفترة محددة، مقابل أقساط دورية. مع خيار تملّك الأصل بنهاية العقد بسعر متبقي. وهو بديل تمويلي يوفر سيولة ويسمح بالحصول على الأصول دون دفع قيمتها كاملة مقدمًا، مع تحمل المستأجر لمخاطر الأصل.

أما عن تعريف الفرع الاخخر من أفرع التمويل وهو التخصيم "Factoring" هو عملية مالية تبيع فيها الشركة فواتيرها المستحقة "ذممها المدينة" لجهة خارجية "شركة تخصيم" بسعر مخفض . مقابل الحصول علي سيولة نقدية فورية، بدلاً من انتظار تحصيل الأموال من العملاء، مما يزودها برأس مال عامل ويحسن تدفقاتها النقدية ويحميها من مخاطر عدم السداد، وهو يختلف عن القروض البنكية كونه شراء أصول مالية "الفواتير" وليس اقتراضاً.

أشار أنه لاستعراض الفوائد العديدة من التعامل بهذه الآليات كآليات تمويل مثمرة " التأجير التمويلي، التخصيم" لكل الاطراف المتعاملة بها، بالأفضل من أن نستعرضها على مختلف المستويات المتعاملة معه، فعلى الأفراد والمؤسسات فقد تساعد آليه التمويل تجاوز العجز والخروج من الأزمات المالية وتمكينها من شراء معدات أو تنفيذ مشاريع جديدة، بالاضافة إلى توفر الموارد اللازمة للتوسع، والابتكار، أما أهمية آليات التمويل للاقتصاد الوطني فقد تعمل على خفض مستوي الفقر وتحسين الدخل وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال تعزيز الاستثمارات ودفع عجلة التنمية عبر تنفيذ المشاريع ومن ثم دعم العديد من تحقيق الاهداف الااستراتيجية للدولة المصرية كإستراتيجية توطين المنتج المحلي، واستراتيجية للتنمية المستدامة 2030، بالإضافة الي دعم الفكر المثمر بين القطاع العام والخاص وهو الشراكات البناءة بين القطاعين العام والخاص "PPP" في تمويل المشاريع الكبري والمستدامة.

د. أيمن غنيم:
خطوة متقدمة نحو اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة

من جانبه قال د. أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن التوسع في استخدام أدوات التأجير التمويلي والتخصيم يمثل نقلة نوعية في منظومة تمويل المشروعات الإنتاجية الجديدة، ويعكس تطورًا واضحًا في فكر التمويل التنموي الذي تتبناه الدولة لدعم الاقتصاد الحقيقي لا المضاربي.

وأضاف غنيم، أن هذه الآليات التمويلية تأتي استجابة مباشرة لتحديات طالما واجهت المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها صعوبة الحصول على التمويل المصرفي التقليدي، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وعدم ملاءمة القروض لطبيعة التدفقات النقدية للمشروعات الإنتاجية.

وأوضح أن البيانات الصادرة عن جهاز تنمية المشروعات تعكس جدية هذا التوجه، حيث ضخ الجهاز تمويلات تجاوزت 750 مليون جنيه عبر آليتي التأجير التمويلي والتخصيم، وهو ما يمثل تحركًا عمليًا لتوسيع قاعدة التمويل غير المصرفي في الاقتصاد المصري.

وأشار إلي أن هذه التمويلات لم تكن شكلية. إذ تم ضخ نحو 754.5 مليون جنيه خلال السنوات العشر الأخيرة لتمويل 25 عقدًا بالتعاون مع نحو 15 شركة ومؤسسة مالية غير مصرفية، ما أسهم في دعم وتنمية قرابة 740 مشروعًا في قطاعات إنتاجية مختلفة.

وتابع غنيم أن التأجير التمويلي يُعد من أنسب أدوات التمويل المتوسط الأجل للمشروعات الصناعية، لأنه يتيح تمويل الأصول الإنتاجية من معدات وخطوط إنتاج دون تحميل المشروع أعباء تمويلية فورية أو استنزاف السيولة.

وأضاف أن التخصيم التجاري يمثل حلًا متقدمًا لمشكلة رأس المال العامل، خاصة للمشروعات التي تتعامل بنظام البيع الآجل، حيث يتيح تحويل المبيعات المؤجلة إلي سيولة فورية، بما يحسن التدفقات النقدية ويضمن استمرارية التشغيل.

وأوضح أن أهمية هذه الأدوات لا تقتصر على التمويل فقط. بل تمتد إلي خفض المخاطر، إذ ترتبط قيمة التمويل بالأصل أو الفاتورة، وليس فقط بالملاءة الائتمانية التقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام عدد أكبر من المشروعات الواعدة للحصول على التمويل.

وأشار غنيم إلي أن تصريحات الأستاذ باسل رحمي، الرئيس التنفيذي للجهاز، بشأن التوسع في هذه الآليات تعكس إدراكًا مؤسسيًا بأن المرحلة المقبلة تتطلب تمويلًا مرنًا ومبتكرًا يدعم الصناعة والإنتاج، لا سيما في ظل توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

ولفت إلي أن الشراكة الجديدة مع شركة كاتليست بارتنرز، في إطار اتفاقية البنك الدولي لدعم ريادة الأعمال وخلق فرص العمل، تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية المتخصصة.

وأضاف أن هذه الشراكات تُدار وفق ضوابط هيئة الرقابة المالية، ما يضمن التوازن بين التوسع في التمويل وحماية الاستقرار المالي، ويعزز الثقة في أنشطة التمويل غير المصرفي كركيزة مكملة للجهاز المصرفي.

وأكد غنيم، أن دعم المشروعات الصناعية والإنتاجية من خلال هذه الآليات يحقق أثرًا مضاعفًا، حيث يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، وزيادة القيمة المضافة، وتحسين الميزان التجاري عبر تقليل الواردات وزيادة الإنتاج المحلي.

وأوضح أن انتشار هذه الأدوات التمويلية في مختلف محافظات الجمهورية يساعد على تحقيق تنمية متوازنة، ويمنح المشروعات خارج المراكز الكبري فرصًا حقيقية للنمو والاستمرار.

وأشار إلي أن نجاح تجربة التأجير التمويلي والتخصيم في دعم أكثر من 700 مشروع حتي الآن يبرهن على أن التمويل المبتكر لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة النمو الاقتصادي في مصر.

وأضاف غنيم، أن استمرار الجهاز في بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات مالية غير مصرفية يعكس رؤية واضحة لتحويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلي قاطرة حقيقية للنمو بدلًا من كونها قطاعًا هامشيًا.

واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن التوسع في التأجير التمويلي والتخصيم يمثل خطوة متقدمة نحو اقتصاد أكثر إنتاجية، وأن دعم هذه الأدوات التمويلية هو استثمار مباشر في التشغيل والصناعة والاستقرار الاقتصادي، بما يتسق مع أهداف الدولة في تحقيق نمو شامل ومستدام.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق