لقد صدق الله وعده للمسلمين في يوم الأحزاب. فأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. وأرسل عليهم ريحًا. وجنودًا من الملائكة. وأدخل الرعب في قلوبهم. حتي تمكن المسلمون منهم ففروا هاربين كل إلي موطنه الذي جاء منه.. لكن للأسف فهم الأحزاب. وكل من والاهم نتيجة معركة الخندق علي غير وجهها الصحيح الأمر الذي أدي بهم إلي اتخاذ مواقف خاطئة. ذلك أنهم ربطوا هزيمة الأحزاب بأسباب بعيدة عن الحقيقة. حيث أرجعوها إلي تغير المناخ. وهبوب الريح. وشدة الأعاصير. وتصوروا أن ما حدث أمر طبيعي رأوا مثله في فيافي الجزيرة كثيرًا. وليس بلازم أن يتكرر مرة أخري في أي لقاء لهم مع المسلمين, وفكروا كذلك في انقسام الأحزاب علي أنفسهم. وشك كل فريق في غيره. عندما تصور كل منهم أن الفريق الآخر نقض عهده إما لانضمامه للمسلمين. أو لخوفه منهم.
وأدي بهم هذا الفهم إلي استمرار استهانتهم بالمسلمين. فتصوروهم ضعافًا لا يمكنهم الخروج من المدينة. ولذلك استمروا في إعداد العدة. وتجهيز السلاح لمهاجمة المسلمين. كل قبيلة علي حدة. مبتعدين عن تكتل القبائل. وتجمع الأحزاب مرة أخري. بعدما أصيبوا بهذا التجمع عند الخندق.. بينما المسلمون أدركوا أن الله معهم. وأن جند الله لا ينحصرون في صورة. أو عدد. أو جهة. أو في شيء» لأن لله جنود السماوات والأرض. وما يعلم جنود ربك إلا هو.
لكل هذا حرص رسول الله صلي الله عليه وسلم علي تتبع أخبار القبائل. فأرسل عيونه في الجزيرة العربية كلها. فعادوا إليه بتأييد ما توقعه المسلمون. ولذلك كانت الغزوات والسرايا إلي هذه القبائل منعًا لغدرهم. وحتي لا يتمكنوا من الهجوم علي المدينة مرة أخري.. وكان الوحي الكريم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يوجهه إلي ما يجب عمله. وبذلك تحددت معالم الحركة. واتضحت السبل المؤدية لحماية الإسلام والمسلمين. وشرعها الوحي للناس لتبقي درسًا عمليًا. وخطة واقعية. أمام المسلمين إلي يوم القيامة.. لذلك تعددت الغزوات. وكثرت السرايا بعد الأحزاب. ووصلت إلي الأماكن البعيدة في نجد والشام ومنها غزوات بني قريظة وبني لحيان والغابة وبني المصطلق وسرايا محمد بن مسلمة وعكاشة بن محصن وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وكرز بن جابر الفهري وغيرهم.
وتعد سرايا ما بعد الأحزاب حملات تطهير للفساد الموجود في الجزيرة العربية. وتخلص من عدوان الطغاة. وإسكات صوت البغي وقهر العدوان قبل ظهوره.. وقد أدت هذه الغزوات والسرايا دورها. وقامت بتحقيق الهدف منها فصارت الحركة آمنة. وأصبح صوت الإسلام عاليًا. وأخذ الناس يشعرون بحرية القول. وحرية الاستماع. وحرية التفكير. وحرية اتخاذ القرار. وهذا هو المطلوب فقط.
في هذه المدة تزوج النبي صلي الله عليه وسلم أربعًا من زوجاته هن: زينب بنت جحش رضي الله عنها وقد تزوجها ليبطل عادة العرب في نكاح زوجة الابن المتبني بعد طلاقها.. وأم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها لتعويضها بعد فراق زوجها. ولتطيب نفس أبيها وقومها. ومما يدل علي وقع زواج النبي صلي الله عليه وسلم من أم حبيبة رضي الله عنها علي أبي سفيان أن أبا سفيان بعد إسلامه عرض علي النبي صلي الله عليه وسلم أن يزوجه أختها لسروره بذلك فعرفه النبي صلي الله عليه وسلم حرمة الجمع بين الأختين. وجويرية بنت الحارث رضي الله عنها من بني المصطلق وكانت خيرًا علي أهلها جميعًا حيث صاروا أحرارًا بسببها.. وصفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها بنت زعيم يهود بني قريظة لتأكيد صلة المسلمين بأهل الكتاب. ولبيان ما في الإسلام من خير للجمع.
وخلال هذه المرحلة تعلم المسلمون من وحي الله.پومن عمل رسول الله صلي الله عليه وسلم العديد من الأحكام منها: ضرورة قضاء الصلاة إن فات وقتها مرتبة بأذان واحد وإقامة لكل صلاة وتعلموا أحكام صلاة الخوف. وصلاة القصر ونزلت آية التيمم وغير ذلك من مكارم الأخلاق.پومعالي الأمور.
اترك تعليق