لا تبرأ ذمتك من الدَين إلا إذا أديته إلي صاحبه الأصلي
المشاكل الزوجية تحتاج إلي تدرج في المعالجة كما أمر الله تعالي
موصل خدمة الإنترنت برئ من مشاهدة العميل ما يغضب الله
التركة تنتقل للورثة بقوة الشرع حتي لو ضد وصية المتوفي
مصافحة المرأة الأجنبية ترتبط بطبيعة العرف وانتفاء الريبة
ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور أحمد وسام أمين الفتوي بالدار.
* ما رأي الشرع في شراء شقة بنظام التمويل البنكي وسداد الأقساط خلال ثلاث سنوات؟
** هذه الخطوة ليست حرامًا. بل هي تصرف صحيح لنقل الأسرة من دائرة الاضطراب وعدم الاستقرار إلي دائرة الاستقرار.. فما تم ليس قرضًا ربويًا كما قد يظن البعض. وإنما هو عقد تمويل قائم علي المرابحة. وهو من العقود المباحة شرعًا. والأمر يدخل في دائرة البيع وليس القرض. لأن البنك هنا يقوم بالشراء ثم البيع بالتقسيط مع ربح معلوم. وهو ما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
والبعض قد يكيف هذه المعاملة علي أنها قرض. فيقول "كل قرض جر نفعًا فهو ربا". وآخرون يرون أنها من باب الضرورة التي تبيح المحظورات. لكن الاتجاه الذي استقر عليه الاجتهاد الفقهي والمؤسسي في دار الإفتاء والأزهر الشريف. بعد دراسة متأنية للواقع ومعطياته. هو أنها معاملة جائزة شرعًا تتفق مع مقاصد الشريعة.. وهذا الاجتهاد هو اجتهاد جماعي مؤسسي منظم. يقوم علي دراسة عميقة للفقه والاقتصاد والمعاملات. ويتفوق علي أي اجتهاد فردي في هذه المسائل. والمؤسسات الدينية حين تبين الحكم الشرعي فإنها تبحث أولًا عن الطريق الذي يرفع الحرج عن الناس وينجيهم من معصية الله. لا أن توقعهم في الحرام.
والمسلم إذا رجع إلي المؤسسة الدينية الرسمية وسأل أهل الذكر كما أمر الله تعالي. ثم عمل بفتواهم. فإنه في دائرة الحلال المباح. مطمئن البال. ولا إثم عليه في ذلك.
* عليّ مال لشخص لكنه نسي المبلغ. فهل يجوز أن أعطي هذا المال لأحد العاملين عنده إذا كان فقيرًا أو مسكينًا؟
** لا يجوز مطلقًا. ولا تبرأ ذمتك من هذا الدين أو الأمانة إلا إذا أديته إلي صاحبه الأصلي. أو أن يُصرح هو قائلًا: "أنا مسامح" أو "لست أريد هذا المبلغ". أما غير ذلك فلا يجزئ ولا يسقط عنك المسئولية.
ولا يوجد في الشرع ما يسمي إعطاء الدين لشخص فقير من أقارب صاحب الحق أو العاملين عنده. فهذا لا يبرئ الذمة. إذ الدين أمانة يجب أن تُرد إلي صاحبها مباشرة.
ولا يصح كذلك أن يخرج المدين المال صدقة بنية أن يذهب ثوابها لصاحب الدين. فهذا لا يُغني عن رد الحق. ولا يُبرئ الذمة أمام الله.
والقاعدة الشرعية هي: "الأمانة لابد أن تُؤدي إلي صاحبها". ولا يُجزئ عنها أي بديل إلا رضي صاحب المال نفسه.
* رفعت قضية طلاق ضد زوجي ورفضتها المحكمة. وأهلي هم من ينفقون عليّ وعلي أولادي الثلاثة. كما أنني رفعت قضية نفقة وأرفض عودة زوجي إلي البيت.. فهل هذا حرام أم حلال؟
** المسألة ليست في إطار الحلال والحرام بقدر ما هي مشكلة زوجية منظورة أمام القضاء. حيث إن القاضي رأي أن الأسباب التي قدمتها الزوجة غير كافية للتطليق للضرر. وبالتالي فهي مازالت زوجة شرعًا وقانونًا. ولها حق النفقة علي زوجها.
ورفض الزوجة لعودة الزوج إلي بيتها يدخل أيضًا في إطار المشاكل الزوجية. وليس حكمًا شرعيًا مباشرًا. وإنما يحتاج إلي حل وتدرج في المعالجة كما أمر الله تعالي: بداية بالحوار بين الزوجين. ثم بالاستعانة بالحكمين من أهله وأهلها. فإذا استحكم الخلاف ولم يكن هناك سبيل للإصلاح. فالطلاق حينها يكون مخرجًا مشروعًا: "وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته" .
والأصل في مثل هذه القضايا هو السعي للإصلاح والبحث عن حل جذري للمشكلة. بدلًا من التوقف عند أعراضها مثل النفقة أو رفض العودة للبيت. فحل الخلاف من جذوره هو الأهم.
وأدعو الزوجة وجميع من يمرون بمثل هذه الأزمات إلي الاستفادة من خدمات مركز الإرشاد الأسري والزواجي بدار الإفتاء المصرية. والذي يختص بمساعدة الأزواج والزوجات علي تجاوز مشكلاتهم وفق منهج شرعي واجتماعي ونفسي متكامل.
* ما حكم العامل في مجال توصيل خدمات الإنترنت للمنازل. مع احتمال استخدام البعض لهذه الخدمة في تصفح مواقع محرمة أو ضارة؟
** العامل أو الموصل للخدمة لا إثم عليه في هذه الحالة.. والذنب يقع علي المستعمل نفسه إذا استخدم الخدمة فيما حرم الله. أما الموصل أو مقدم الخدمة فعمله في الأصل مباح. ولا يتحمل وزر الاستخدام الخاطئ ما دام لم يتعين عنده أن العميل سيستعمله في الحرام.
وأوضح أمين الفتوي أن كل ما له استعمالان» أحدهما مباح والآخر محرم. ولم يثبت أو يتعين أن الغرض منه هو الاستخدام المحرم. فالقاعدة أن الإثم يكون علي من استعمله في الحرام. لا علي البائع ولا علي الصانع ولا علي من قام بتوصيله.
ونوه. بأن العامل في هذا المجال لا يتحمل وزرًا ولا ذنبًا. طالما أن عمله في ذاته مشروع. والاستخدام المحرم مسئولية من يقوم به.
* عمتي توفت ولم يكن لها أولاد وكانت مطلقة. وكانت تحتفظ بذهب وأموال لكنها رفضت التصرف فيها أو التصدق بها. وكانت تردد أنها "ليست مسامحة فيهم ولا يجب أن ينتفع بها أحد بعدي".. فهل يجوز التصرف في تركتها أم لا لأنها لم تكن ترغب في ذلك؟
** التركة تُوزع شرعًا علي الورثة المستحقين. وما قالته المتوفاة من رفضها توزيع المال أو عدم مسامحتها "لا يُؤثر في الحكم الشرعي". لأن التركة تنتقل للورثة بقوة الشرع. ويجب النظر إلي من لهم صلة قرابة شرعية بها لتوزيع التركة عليهم حسب الأنصبة المحددة في علم الفرائض.
وما قالته المتوفاة قد يكون ناتجًا عن ضيق نفسي أو تجارب شخصية. لكنه لا يمنع التوريث. فأموال المتوفي بعد موته لا تُملك إلا عن طريق الميراث الشرعي. ويجب علي الورثة التصرف فيها وفقًا لما أمر به الشرع.
* زميلي في العمل يسلم عليّ باليد. مرّة أرفض ومرّة أسلّم عليه. إيهما الصح؟
** مصافحة المرأة الأجنبية ـ أي غير المحرمة ـ مسألة خلافية بين الفقهاء. إلا أن الفتوي التي تميل إليها الدار ترتبط بطبيعة العرف وانتفاء الريبة.
اترك تعليق