اليوم نلقي الضوء علي مسجد"المرسي أبو العباس" .. صرح أندلسي علي سواحل عروس البحر المتوسط تم بناؤه منذ 710 سنة.
فطيلة ثمانية عقود مضت ارتبط أهل الإسكندرية بالشيخ "أبو العباس المرسي". أحد أهم علماء الدين. وأحد أبرز رجالات الصوفية في سلسلة الطريقة الشاذلية. صاحب أشهر مسجد تاريخي في تل المدينة الساحلية. ما جعله يحمل قيمة كبيرة في قلوب الكثيرين.
يقع مسجد أبو العباس المرسي في حي المساجد في الأنفوشي. وفي نطاق حي الجمارك الأشهر. والتي كانت قديمًا مجرد جبانةً يُدفن فيها الأولياء. واليوم أصبح أحد أشهر وأهم المزارات الإسلامية في مصر. ويحظي بالكثير من الزائرين من كل مكان من داخل مصر وخارجها. فهذا المسجد أحد أهم الأسباب التي جعلت من عروس البحر عاصمة للسياحة الدينية.
من ثمانية عقود مضت. وتحديدا في عام 1219. وفي إحدي منازل مدينة مرسية الأندلسة. تقع اليوم في جنوب شرق أسبانيا. وتطل علي البحر المتوسط علي ضفاف نهر شقورة. ولد الشيخ شهاب الدين أبو العباس بن احمد بن حسن بن علي الخزرجي الانصاري. كان من أسرة تمتد في نسبها إلي الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج. كما أن جده قيس بن سعد بن عبادة أميرًا علي مصر من قبل سيدنا الإمام علي بن أبي طالب سنة 36 هجرية.
أظهر أبو العباس المرسي مبكرًا علامات النبوغ. لذلك قام والده بتوجيهه لحفظ القران وإجاده القراءة والكتابة والحساب منذ الصغر. وبالفعل حفظ القران كاملا في عام واحد. وتعلم فن التعامل والأخلاقيات والتجارة من أخيه الأكبر عبد الله. ولكن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن. ففي عام 1242 قرر والده الذهاب الي الحج. مصطحبًا معه شهاب وأخيه وأمه. لتغرق السفينة قبالة السواحل التونسية. ليموت الأب والأم. وينجو هو وشقيقه. فيقررا الإستقرار في تونس للعمل بالتجارة.
وفي أحد أيام عام 1242 ميلادية قابل الشيخ الكبير تقي الدين أبو الحسن الشاذلي كبير الطريقة الشاذلية والصوفية وينهل من علمه ويرافقه في كل مكان. كانت مدينة الأسكندرية في ذلك الوقت. أرضًا لإستقطاب علماء الأندلس وبلاد المغرب العربي. وعندما قرر "أبو الحسن الشاذلي" المجيء إلي مصر عام 1244 ميلادية. اصطحب معه أبو العباس المرسي. ليستقرا في عروس البحر المتوسط أربعة عقود كاملة. ويحظي بمكانة معلمه الشيخ الشاذلي بعد وفاته. ويكمل طريقه في نشر العلوم الدينية والدنياوية بين الناس.
في عام 1281ميلاديا توفي أبو العباس المرسي. واستقرت رفاته في مقبرة صغيرة عند الميناء الشرقي بالأسكندرية. أو في منطقة باب البحر. دون مسجد أو مقام حتي عام 1307ميلاديا. حتي زاره كبير التجار في الاسكندرية الشيخ زين الدين القطان الذي قرر بناء ضريح ومسجد صغير. بل وجعل لها منارة مربعة. وأوقف بعض المال لخدمته.. وكلما تعرض للإهمال يجد من يلتفت إليه ويقوم بترميمه ويعيد بناءه.
مثلما فعل أمير الإسكندرية فجماش الأسحاق الظاهرعام 1477. والذي قام باعادة بنائه. وعام 1863 تم ترميمه وتوسيعه شيئا فشيئا بأمر من شيخ طائفة البنائين.
في عام 1934 حظي مسجد أبو العباس المرسي بأهم طفرة معمارية. فقد أمر الملك فؤاد الأول بعمل ميدان للمساجد تصل سعته إلي حوالي 3200 متر مربع. علي أن يضم مسجد الامام البوصيري والشيخ ياقوت العرش. ويتوسطهم مسجد أبوالعباس المرسي. ويقوم بتنفيذ هذا المشروع مهندس معماري إيطالي يدعي "ماريو روسي" .
منبر المسجد ذو القبة المرصعة بآيات من القرآن الكريم رسمت حروفها بالذهب الفرنسي. وقد تم استخدام خشب التيك والجوز المعشق والساج والليمون. في هذا المنبر وأبواب المسجد ونوافذه. بجواره يقع المحراب ذو الاطار الرخامي المزين بالفسيفساء تحيط به "لا إله إلا الله محمدا رسول الله". ومكتوبة بالخط الكوفي.
اترك تعليق