علي بُعد نصف كيلومتر غرب مسجد الإمام الشافعي. وتحديدًا شمال عين الصيرة. بطريق مصر القديمة. يكمن مشهد "آل طباطبا". وهو أثر فريد من نوعه. يكاد يكون الأثر الوحيد المتبقي من الدولة الإخشيدية. ويرجع تاريخه إلي سنه 945 ميلادية. أنشأه الأمير محمد بن طغج الإخشيد. مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر.
ويُعد مشهد "آل طباطبا" ضريحًا يضم رفات الذين ينتهي نسبهم الشريف إلي رسول الله سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم.
يُنسب الضريح إلي أبو إسحاق إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثني بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم زوج السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم. وأمه هي السيدة محسنة بنت عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
ويُعد تصميم مشهد "آل طباطبا" فريدًا من نوعه. لأنه يتبع طراز الأروقة المتقاطعة.
فقد حرص صاحبه علي أن يشبه في تصميمه مشهد السبعة والسبعين ولياً بمحافظة أسوان. فجاء المشهد علي شكل مستطيل غير منتظم. يبلغ طوله 30 مترًا. وعرضه 20 متراً وفي الطرف الجنوبي من المبني قبتان. يوجد مدخل المشهد في الجزء الشمالي الشرقي من السور. والي يساره مبني حديث من حجرة مربعة الشكل بها بئر كان يُغذي المشهد بالمياه.
أُشتهر أبو إسحاق إبراهيم بلقب "طباطبا" لأنه كان يلفظ القاف طاء. للدغة في لسانه. وعُرف إثر تكرار هذه الكلمة بـ "إبراهيم طباطبا".
وقد أتي "آل طباطبا" أحفاد الحسن إلي مصر منذ العهد الطولوني. وعاشوا فيها 9 أجيال متصلة. حيث أحبوها واستقروا بها. وأوصوا بالبقاء فيها بعد الرحيل. وهم كانوا أهل زهد وعلم وإيمان. أحبهم أهل مصر. وتقربوا منهم في حياتهم ومماتهم. وأكثروا من زيارة مراقدهم الشريفة. فقد كانوا يقضون حوائج الناس. ويتشفعوا لدي الحكام لرفع الظلم عن المظلومين. وقد شمل أحمد ابن طولون آل طباطبا برعايته. وكذلك كافور الإخشيدي الذي اقسم ألا يرد طلباً لأي منهم.
وقد نقل صاحب "درر الأصداف" ما نصّه : أنه لا خلاف عند علماء النسب في صحة هذا النسب. لم يمت الشريف "إبراهيم طباطبا" في مصر. إنما من دُفن بهذا المشهد هم ذريته وذرية أخيه. وجماعة كثر من أهل العلم والصلاح والتقوي من خارج أسرة طباطبا. علي رأسهم الشريف علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا. والذي توفي سنة 868 ميلادية. والإمام أحمد بن علي بن الحسن بن طباطبا المتوفي سنة 325 هـجرية. وكان من شعراء عصره. وكان يسعي في قضاء حوائج الناس لدي أحمد بن طولون. والإمام عبد الله بن احمد بن طباطبا.
وكانت تربطه علاقة وثيقة بكافور الإخشيدي. وعرف عبدالله "بصاحب السيادة". توفي سنة 959 ميلادية.
و دفن من أولاد طباطبا بالمشهد عليّ بن الحسن بن طباطبا الذي كان له مكانة وجلالة. بلغ ماله بعد موته ثلاثة قناطير من الذهب ونصفا.
وسبعة قناطير من الفضة. ومائة عبد. ومائة أمة. وكان قد أوصي بثلث ماله صدقة. وقيل: نصف ماله. وتوفي سنة 552 هـ.
اترك تعليق