يقول د.فاضل السامرائي: هناك حكم نحوي مفاده أنه يجوز أن يأتي الفعل مذكراً والفاعل مؤنثاً، وكلمة البيّنات ليست مؤنثًا حقيقيًا، لذا يجوز تذكيرها وتأنيثها، والسؤال ليس عن جواز تذكير وتأنيث البيّنات لأن هذا جائز كما قلنا لكن السؤال لماذا؟ لماذا جاء بالاستعمال فعل المذكر "جاءهم البيّنات" مع العلم أنه استعملت في غير مكان بالمؤنث "جاءتهم البيّنات"؟
جاءتهم البيّنات بالتأنيث: يؤنّث الفعل مع البيّنات إذا كانت الآيات تدلّ علي النبوءات فأينما وقعت بهذا المعني يأتي الفعل مؤنثاً كما في قوله تعالي في سورة البقرة "فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزى حَكِيم"ى "209" والآية "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَي اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَي صِرَاطي مُّسْتَقِيمي" "213" و"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَي بَعْضي مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتي وَآتَيْنَا عِيسَي ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" "253".
أما جاءهم البيّنات بالتذكير: فالبيّنات هنا تأتي بمعني الأمر والنهي وحيثما وردت كلمة البيّنات بهذا المعني من الأمر والنهي يُذكّر الفعل كما في قوله تعالي في سورة آل عمران "كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقّى وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" "86" و"وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابى عَظِيمى" "105" وفي سورة غافر "قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" "66".
- لا تقل: اللهم صلِّي علي محمد.. قل: اللهم صلِّ علي محمد. "قد يُستعمل فعل الأمر لغرض الدعاء، فإذا كان معتلّ الآخر بُنيَ على حذف حرف العلة".
- لا تقل: صلَّ الله عليه وسلّم.. قل: صلَّي الله عليه وسلّم. "قد يُستعمل الفعل الماضي للدعاء، ولكنه لا يتغيّر شكله إذا لم يتصل به شيء".
- لا تقُل "قطَّعوه إِرَبًا إِرَبًا" بفتح الراء.
قُل "قطَّعوه إِرْبًا إِرْبًا" بسكون الراء، الإِرْب هو العضو، وهو قطعة اللحم، والمعني "قطَّعوه عُضْوًا عُضْوًا" أو "قطّعوه قطعةً قطعة".
اترك تعليق