مخطط كبير يتعرض له الاقتصاد الوطني من خلال مواقع النصب الإلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي.. حيث تقوم تنظيمات دولية متخصصة وحسابات بنكية بالدولار فى الخارج بإدارة تجارة بيع كوبونات خصم للماركات العالمية من أجل النصب على المواطنين وسحب أموالهم.
و"كوبونات الخصم أو الجيفتات " هي كلمة السر فى القضية رقم 3200 جنح أشمون، أكبر قضية نصب واحتيال على مواقع التواصل الاجتماعي وقعت مؤخرا، بلغ عدد الضحايا ما يقرب من 2000 سيدة وفتاة، والمتهمة الرئيسية فيها هى "سيلر ملابس" أو مسوقة شهيرة على مواقع التواصل تدعى "سلمي الغازولي "، وهى فتاة حديثة التخرج عملت بتجارة الملابس من ماركات شهيرة، وتمكنت فى أقل من شهرين من استقطاب المئات من السيدات إلى جروبات مغلقة على فيس بوك وواتساب وإنستجرام، وأوهمتهم بقدرتها على توفير كوبونات الخصم أو يعرف بـ "الجيفتات "لشراء الملابس من الماركة العالمية "she in-شي إن " من على صفحة الماركة نفسها بعد إدخال كود الخصم، وذلك مقابل تحويلات بنكية لها بأسعار متفق عليها بلغت جملة تحويلاتها نحو 99 مليون جنيه وفق تصريحات الأجهزة الأمنية حتى الأن.
وصاحبت هذه القضية ضجة كبيرة سواء على مواقع التواصل أو داخل المجتمع ككل وكثرت التساؤلات عن كيف استطاعت تلك الفتاة التى لم تبلغ من العمر سوى 23 عاما من جمع ما يقرب من 100 مليون جنيه فى فترة وجيزة عبر تحويلات بنكية ومحافظ إلكترونية ..؟! .. وفى النهاية فرت هاربة دون أن تفي بـكوبونات الخصم هذه وإن تداول الحديث بين الضحايا حول استيلاء "سلمي الغازولي" على مبالغ مالية أكبر بكثير قد تصل لـ 1مليار جنيه، لأن شخصيات عامة ومرموقة أجتماعيا قد وقعت ضحية للمتهمة ولم تتقدم رسميا ببلاغات حتى الآن خشية الكشف عن شخصيتها، لكن الثابت وفق بيان وزارة الداخلية والصادر بناء على البلاغات الرسمية المقدمة "145بلاغا" هو مبلغ 99 مليون جنيه.
لم تتمكن "المتهمة" من الهرب بعد أن فرت من مسقط رأسها بمركز أشمون بمحافظة المنوفية صحبة شقيقها إلى القاهرة.. حيث نجحت أجهزة وزارة الداخلية فى القبض عليهما وآخرين على خلفية عشرات البلاغات التى تقدم بها الضحايا ضدها.
وتمثل الآن المتهمة وشركاؤها لتحقيقات النيابة العامة وكما جاء بأقوالها عند مواجهتها بتهمة الاستيلاء على أموال الضحايا، قالت: " أنا اتنصب عليا"، وقد تكشف التحقيقات عن الكثير من المفاجآت حول طبيعة صفحات وجروبات بيع الجيفتات أو كوبونات الخصم لشراء منتجات الماركات الأجنبية الشهيرة، أو ما شابه من صفحات للبيع والشراء والتسوق وحتي صفحات بيع الخدمات الالكترونية التي تبين أنها بالمئات وتضم عشرات الألاف من الأعضاء ..!!
ولمزيد من تحليل مضمون تلك الجرائم الالكترونية المستحدثة وما لها من أبعاد كارثية علي المجتمع والاقتصاد الوطني.. نقلت "الجمهورية أون لاين" أراء عدد من قيادات وزارة الداخلية السابقين ممن عكفوا على كشف تفاصيل مثل هذه الجرائم وأوقعوا كافة أطرافها، كما استمعت لدفاع ضحايا سلمي الغازولي، وإن كانت جميع الأراء قد صبت فى اتجاه واحد أنه منعطف خطير وكارثي وأن هذه الصفحات والجروبات مصائد إلكترونية وجب الحذر منها واليقظة الشديدة لها سواء من قبل الدولة أو الأفراد، مؤكدين أن الكثير من هذه الجرائم تتم بواسطة جناة خارج حدود الدولة، والتكنولوجيا الحديثة منحتهم تطبيق إجراءات التخفي والتحايل وإخفاء الأدلة الإلكترونية التى تقود لضبطهم، وانه ودون شك ما يتم من تحويلات مالية وإيداعات تشكل الركن المادي لارتكاب "جريمة غسل الأموال، وقد يكون هناك تشكيل دولى منظم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتجفيف أموال المصريين وإفقارهم، لكن هناك حلقة مفقودة تبخرت عندها تلك الأموال لم تُكشف بعد ..؟!.
أما دفاع الضحايا فقد انتهي إلى وجود " لهو خفي" وحسابات بنكية بالدولار فى الخارج وراء قضية سلمي الغازولي وأن "الجيفت كارد" هي تجارة عملة هدفها تدمير الاقتصاد الوطني.
في البداية لمعرفة كيف تمكنت "سلمي الغازولي الفتاة العشرينة "من جمع هذه المبالغ الضخمة في فترة وجيزة من تجارة كوبونات الخصم أو الجيفتات، للماركات العالمية على مواقع التواصل، كان لابد لـ "الجمهورية أون لاين"من البحث والرصد لصفحات بيع الملابس ذات الماركات الشهيرة وطلب الانضمام إلى جروبات بيع الكوبونات هذه، وهنا توالت المفاجآت، أولها أن أعداد هذه الصفحات والجروبات كبيرة جدا وصادمة، ثم أن قبول طلب الانضمام للجروب والموافقة يتم في الحال من القائمات عليها أمثال "الفتاة المتهمة"، كما أن أعداد الأعضاء داخلها بعشرات الألاف، وأن المعلنات "القائمات على أمر الاعلان" عن الجيفتات تقدم عروضها وأسعارها بكل سلاسة وطمأنينة. وتلاحظ أيضا وجود أطراف لشركات الشحن من خارج البلاد داخلها، فضلا عن تهافت الضحايا على طلب الكوبونات أو "جيفتات الخصم" بشكل مخيف دون الحذر أو الخوف من خسارة أموالهم داخل تلك الجروبات.
وعلى سبيل المثال لا الحصر حملت معظم الجروبات والمجموعات المغلقة أسم الماركة الشهيرة كـ "وسيطات شي إن، تجارب شي إن shein جملة وقطاعي، SHEIN" وصفحات أخري تحت اسم . بلاك ليست. فضائح نصابين أون لاين، كما تلاخظ أن أغلب المعلنين باسم "مشارك مجهول الهوية"، ورغم ذلك يكون الإقبال علي طلب الشراء كبير. وعلي سبيل المثال جاء إعلان بـ مشارك مجهول الهوية فيه: يابنات هجوم على شي إن أنا كسبت منها 350 ريال 3 مرات هتكسبوا 700 ريال ادخلوا التطبيق اكتبوا في البحث الكود ده owr4jh هتظهر لكم اللعبة تلعبوها وتكسبوا منها “ملحوظة يا بنات “لازم تغيروا البلد قبل ما تدخلوا الكود في التطبيق لـ المملكة العربية السعودية عشان الكود يتفعل “يلا هجووووم" ... وهنا يبدأ الدخول إلي الشات الخاص للأستفسار واتمام صفقة بيع الجيفتات وشرح كيفية استخدامه وسائل إرسال التحويلات المالية . كما جاء إعلان أخر بصيغة مباشرة من أكونت باسم -Hana Selim فيه: أنا بعمل أوردرات " شي إن" لو حد عايز حاجة.
وبعد ان اقتحمت "الجمهورية أون لاين" هذه الجروبات وتعرفت على طبيعة عملها وسهولة سقوط الضحايا تأكدنا أنها مصائد إلكترونية حيث تقوم السيلير أو المسوقات" بالاعلان عن عروض شراء كوبونات الخصم وأسعارها ثم تتواصل الضحايا معهن علي الشات الخاص لاستكمال الخطوات، وقد يكون من ضمن 50 سيلير سيلر واحدة فقط هي من تفي بوعد إرسال كوبونات الخصم بعد تحويل المبالغ، وأما الباقي مُحتالات، وعقب إتمام التحويلات عبر انستاباي أو المحفظة الإلكترونية تختفي وتغلق كل وسائل الاتصال بها وإن كانت كما ذكرنا تعلن بـ مشارك مجهول الهوية ... وبالفعل فى واحد من هذه الجروبات عرضت سيلر باسم أكونت hagar rashed.. أن لديها جيفتات خصم، فتواصلت معها "المحررة" ودار الحديث التالي:
صباح الخير .. متاح جفتات من فضلك ؟ شي إن ... وإيه التفاصيل ؟
- مساء الخير .. أه ... جيفت 200 دولار وجيفت 100 دولار
بيوصلوا إمتى من فضلك
- فوري
ازاى وضحى لى لو سمحتى ..أنا أول مرة أشترى.. عايزة أفهم؟
- انتي بمجرد ما بتحوليلى الفلوس ببعتهالك على الميل بتاعك..بصى اللى بيجيلك على الميل رقم تعريفى وباسورد ليه.
طب معلشي أنا ايه يضمن لي إن بعد ما أحول الفلوس الجيفتات توصلي.
- انتي ممكن تدخلي تشوفى الجروب بتاعى وتشوفى الريفيوز ودا أكونتى اصلا البرايفيت وأكونت بقاله سنين مش عاملاه جديد وكدا ويكون فيك لا.
بس الجيفت خصوصا مش زي الاوردرات بتدفعي نصها والنص لما تستلمي لا.. الجيفت انتي بتتحولك فيوقتها فلازم تحوليلي المبلغ الاول كله وبعدين احولهالك
والسعر كام مصري ورقم التحويل للمحفظة .
- 10200 جنيه .. بيكون فيها 750 ريال محفظة فودافون كاش او انستا باي.
أوك .. رقم المحفظة أو عنوان الدفع ع الانستا من فضلك
وهكذا وبكل سهولة تتم صفقات شراء كوبونات الخصم من داخل الجروبات، والمحظوظة فقط هى من يوقعها القدر فى يد "سيلر" أمينة تفى بوعد إرسال الجيفتات بعد تحويل الأموال.
" ر . أ" هي واحدة من الضحايا رفضت ذكر اسمها وروت كلمات قليلة والحسرة تملأ قلبها حزنا على مالها المسروق فقالت: اتنصب على في مبلغ 100 الف جنيه هو كل ما أملك، ونصبت على غيرى فى مئات الآلاف وفي ناس اتنصب عليها بـ مليون وحتي 3 ملايين جنيه.
البداية عرفت "سلمي" عن طريق "خلود الصاوي" وصفحتها الشهيرة فى وساطة شركات الشحن، وناس أصحابى قالوا لى أنهم تعاملوا مع خلود وكانت ملتزمة بتسليم جيفات معرفش إيه اللي حصل، المهم انا تواصلت مع سلمي لما شوفت العروض وطلبت منها ' جفتات " اللي المفروض استلمها بتاريخ 2 فبراير، لكن بعدها سلمي اختفت، تقدمت ببلاغ مع ضحايا أخرين كنا 14 ضحية مع بعض واتقبض عليها كل اللى عايزاه هو شقى عمرى كنت هجيب بيه لبس من shein اكسب بالحلال أنا مش مسامحه.
نهي الجندي دفاع الضحايا أفصحت عن مايقرب من 145 بلاغا ضد المتهمة وشركائها، ولازالت البلاغات تتوالي وتنضم إلي القضية رقم 3200 جنح أشمون.. و"المتهمة" مدانة بالمستندات وإيصالات التحويلات المالية واعترافها ضمنيا بأن أموال الضحايا في ذمتها، والتهمة مثبتة عليها سواء بالأدلة الفنية بدءا من دعوتها متابعيها على مواقع التواصل لاستثمار أموالهم من خلال كوبونات الخصم "الجيفت" فى مجال تجارة ملابس ماركة شي إن، بتخفيضات غير مسبوقة، وحتي المراسلات بينها وبين الضحايا على الشات الخاص والواتس اب ثابت فيها إرسال الضحايا المبالغ المالية ودخولها حسابات بنكية ومحافظ إليكترونية أرسلتها سلمي الغازولي لضحاياها.
وتابعت: أقل ضحية حولت للمتهمة 100 ألف جنيه، وهناك ضحايا من تجار الملابس حولوا 1و2 وحتى 3 ملايين جنيه، والضحايا أكثر بكثير من المثبوت رسميا لأن منهم شخصيات بمراكز اجتماعية مرموقة يخشون التقدم ببلاغات رسميا مفضلين الخسارة عن الفضيحة والإفصاح عن انفسهم فى محيطهم وسلمي الغازولي ليست "بلوجر" وإنما هي سيلر بائعة لمنتجات "شي إن"، وأعلنت في أواخر شهر ديسمبر الماضى عن قدرتها عن توفير كوبونات خصم لماركة شي إن الشهيرة مدام لاتوجد قدرة للدفع والشراء عن طريق الكريدت بنك بعد توقفها وفقا لقرارات الأخيرة، وكان الاتفاق بين سلمي وضحاياها أن موعد استلام كوبونات الخصم، فى أول أيام شهر فبراير الجاري عن طريق شركة الشحن والوسيطة لها، "خلود الصاوي" المتواجدة بالمملكة العربية السعودية، وهى من الأطراف المتهمة فى القضية لأن هناك تحويلات مالية مثبتة عليها، وبعد تحويل المبالغ لم تفي" سلمي" بالاتفاق وفى تسجيلات صوتية مثبتة لها فى مراسلات بينها وبين الضحايا طلبت منهم مهلة ثم بيانات حساباتهم البنكية كى ترد لهم ما دفعوه ولكنها كانت تخطط للهروب لولا سرعة تقدم الضحايا بالبلاغات وتحرك الأجهزة الأمنية والقبض عليها وعلى كامل أسرتها التى ثبت وصول تحويلات مالية من الضحايا على حساباتهم البنكية ومحافظهم الإلكترونية.
واصلت دفاع الضحايا: توقعاتى أن هناك " لهو خفي" أى يد خفية وراء سلمي الغازولي وحسابات بنكية بالدولار، خططت لها قد تكون خارج البلاد. والكارثة أن ما قامت به سلمي الغازولي يشكل خطرا على الاقتصاد الوطني وخسارة فادحة له، فهى شجعت على جريمة غسل الأموال. و لأن تجارة " كوبونات الخصم" لا توجد في مصر والمطلوب من شركة الشحن توفير المبالغ بالعملة الصعبة "الدولار" وهو ما يساهم بشكل واضح فى تفاقم أزمة الدولار داخل البلاد. ويقبل الضحايا على استثمار أموالهم فى كوبونات الخصم هذه طمعا فى التخفيضات التى تمثل لهم مكسبا إذا تم شراء منتجات الملابس من على مواقع المتجر "شي إن" بهذا الخصم الخاص لهم ثم إعادة بيعها بعد أيام يكون تصاعد فيها سعر الدولار مضاعفين بذلك مكاسبهم.. مشيرة إلى ان التحقيقات جارية وستأخذ وقتا طويلا حتى يتم أمر الإحالة لأن هناك دورا كبيرا لمباحث الأموال العامة في تقصي الحقائق عن الأرصدة البنكية . وتقدمنا بطلب التحقظ علي تلك الأموال فى حالة وجودها.
تابعت " الجندي ": جملة وتفصيلا "الجيفت كارد " هي تجارة عملة، الضحايا دفعوا فيها الملايين وهم سن صغيرة لا يتعدي من 20 لـ 30 سنة، فمن أين لهم ذلك ..؟! والجيفت يتم شرئها بالدولار من الخارج تستلمها "خلود الصاوي" ويتم الشراء من على الموقع بالدولار ويجب اتخاذ إجراءات من الدولة تجاه "الجيفت كارد" لأنه يبدو لهو خفي يحرك تجارة الجيفت كارد فى مصر لنهب ثروات المصريين والإضرار بالاقتصاد الوطني.
كشف اللواء أحمد طاهر مساعد وزير الداخلية لجرائم الانترنت الأسبق، عن معلومات خطيرة فى قضايا النصب الإلكتروني التى استفحلت في الفترة الأخيرة، مؤكدا أن الخسائر فيها وصلت لمليارات الجنيهات، وهي لا تتم عبثا بل هناك تشكيل عصابي دولى منظم خلفها يستخدم الذكاء الاصطناعي فى الإيقاع بالضحايا.
قال: أن قضية العلامة التجارية " شي إن " هذه والنصب الإلكتروني من خلالها، لم تكن الأولي بل هناك العديد من القضايا والخسائر فيها بالمليارات بالفعل، وهي ظاهرة يمكن تسميتها بـ "تجفيف أموال المصريين وإفقارهم"، فهناك الألف من الصفحات الإلكترونية تنحي منحي "سلمي الغازولي" والمتهمين معها سواء في تجارة كوبونات الخصم "الجيفتات" أو بيع وشراء الدهب والدولار، وحتي بيع الصفحات وزيادة المتابعين والاعجابات، وكم الأموال العائدة من هذه الأنشطة المجرمة رهيب، ويجني المحتال فيها مكاسب خيالية، ولكنه قد يحتال على المحتال محتال أخر ينصب عليه، فإذا جلسنا مع سلمي الغازولي وشقيقها وخلود الصاوي صاحبة شركة الشحن سنكتشف أن الحلقة عندهم لم تكتمل وأن هناك حلقة مفقودة تبخرت عندها الأموال لم يتم التوصل بعد لها.
وتابع: من الأهمية عدم حصر القضية في واقعة سلمي الغازولي فالأمر لا يقتصر علي تجارة ملابس بماركات عالمية علي الانترنت بل هناك أموال بالمليارات يخسرها المصريون عبر مثل تلك المنصات مثل " هوج بول"، "تليجرام " الذي يحمل مئات البوتات الإلكترونية التي تدعي استثمار الأموال وتستدرج الضحايا بإرسال مبالغ وهمية في البداية لكسب الثقة ما يجعل الضحية يقوم بتحويل مبالغ مضاعفة مرات ومرات تصل في النهاية إلي الأرقام بمئات ملايين الجنيهات، وتكون الخسارة فادحة لا يستطيع الضحية رد الأموال الأصلية وليس المكسب، وذلك لأن من قام بالنصب عليه ليس أشخاص معلومة البيانات لديه بل هي"بوتات الكترونية" صممها تشكيل إجرامي دولي منظم بالذكاء الاصطناعي تتعامل مع الضحية على مدار الـ24 ساعة وتقوم بإرسال بيانات الحسابات البنكية وأرقام المحافظ الإلكترونية لتحويل الأموال عليها.
وحذر "طاهر" قائلا: الأمر جد خطير سواء فى قضية سلمي الغازولي أو ما شابه، لأنه منظم جدا والقائمون عليه يستغلون الحاجة والعوز عند المجتمع المصري الداخلي وسوء الأحوال المعيشية وتفكير الناس في كيفية استثمار أموالهم لعدم وجود استثمارات مالية ناجحة وعدم الثقة فى النظام المالي، مؤكدا انه بكل تأكيد قامت "سلمي "ومن علي شاكلتها بدعايا وتمويل علي مواقع التواصل، ومن هذا التمويل دخلت ضرائب قيمة مضافة 14%وفيس بوك أتاحها للدولة . إذن من البداية لابد من تحرك الجهات الرقابية لفحص مثل تلك الصفحات والرصد الجيد من قبل الجهات المعنية مثل الهيئة القومية الاتصالات ووزارة الداخلية والنيابة العامة، فلا يجب أن ننتظر" المليار " يُسرق كي يتم الرصد والتتبع والضبط، "ونقول ضبطنا ".. ؟! ..إذن وماذا بعد الضبط هل تم استعادة المبالغ بالكامل لأصحابها ؟! .. العكس صحيح سوف نفاجأ بأن هذه الأموال تم تبديدها أو النصب على النصابين أنفسهم، أو النصابين سيعتبروها هبة من الله ويكتنزوها حتي خروجهم من السجن. بل ولأن أغلب القضايا تكون فى النهاية نزاع مدنى أو لأن الصفحات الإلكترونية المحتالة منشأة من الخارج مصر من الأساس وعليه ينتفي الدليل الإلكتروني فتكون البراءة من نصيب المحتال في النهاية كما حدث في كثير من القضايا.
وختم خبير جرائم الانترنت كلامه قائلا: إذن نحتاج إعادة نظر ووضع تشريع جديد، وأجهزة رصد علي قدر كبير من اليقظة وتنبيه الناس وتوعيتهم بالقانون الصريح الذي ينص على أنه لا يوجد تعامل مالي خارج النظام الشمولي المالي أو النظام المالي الحكومي، وعن طريق هيئات معتمدة ومرخص لها بالتعامل المالي، وعدم التعامل مع أشحاص أو صفحات أو شركات ليس لها مقر إداري وغير مرخصة، وعدم المقامرة بالمال علي وسائل التواصل والثقة فيها على الإطلاق، في الوقت ذاته جهل الأشخاص في المجتمع وطمع الضحايا لا يعفي الدولة من المسئولية فيجب التحرك لانقاذهم قبل أن تضيع أموالهم ويتم النصب عليهم، وهنا الإشارة لجميع أجهزة الرصد والأجهزة الرقابية فى الدولة، وإلا كيف تمكنت بنت صغيرة مثل "سلمي الغازولي" فى غفلة من الزمن في وقت قصير جدا من النصب على الناس فى هذه المبالغ الضخمة..؟! .
كشف اللواء نجاح فوزي مساعد وزير الداخلية مدير مباحث الأموال العامة والأمن الاقتصادي السابق ما تم من تحويلات مالية وإيداعات في الواقعة والتي تشكل الركن المادي لارتكاب جريمة غسل الأموال وفقا للقانون، حيث تواجه المتهمة 4 اتهامات، الأولي.. جريمة الاحتيال وفقا لنص المادة 336، والثانية .. الدعوة لتلقي الأموال بالمخالفة للقانون وفقا للقانون رقم 146 لسنة 88 وهي جناية، والثالثة.. استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية في ارتكاب أو تسهيل إرتكاب جريمة يعاقب عليها القانون .وفقا للمادة رقم 27 من القانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهذه جنحة، وهم جرائم أصلية وفقا القانون جرائم غسل الأموال.
وأوضح مدير مباحث الأموال العامة الأسبق انه وفقا للتحقيقات وما ستسفر عنه وتعلنه النيابة إذا ثبت ارتكاب "المتهمة" لهذه الجرائم الثلاث تقيم الدعوة الجنائية بشكل منفصل في قضية غسل الأموال. وعليه تصدر النيابة قرار بحصر ممتلكاتها وتعقب تلك الأموال وإخطار النيابة العامة بها ثم تصدر قرارا بالتحفظ عليها تمهيدا لمحاكمتها، ولو ثبت أن هذه الممتلكات آلت إليها نتيجة هذا النشاط تقرر المحكمة مصادرة الأموال ومعاقبتها بالسجن 7 سنوات..مشيرا إلي انه وفقا للقانون بالنسبة لجريمة الاحتيال يمكن أن تنقضي الدعوة الجنائية بالتصالح، وأما باقي التهم تكون قرارات النيابة فيها مقيدة وفقا لرؤيتها لتفاصيل وملابسات الواقعة.
وردا علي تساؤلات الكثيرين عن كيف تمكنت سلمي الغازولي من إتمام عمليات التحويلات المالية الضخمة هذه لحسابات بنكية في فترة قصيرة أقل من 60 يوماً والثابتة رسميا من بلاغات الضحايا وبيان وزارة الداخلية والمقدرة بنحو 100 مليون جنيه دون أن تلتفت الأجهزة الأمنية أوضح مساعد وزير الداخلية أن مباحث الأموال العامة لا تراقب حسابات العملاء في البنوك، لأنه شأن مصرفي صرف، ولا يوجد بنك يقوم بإبلاغ أي جهة بحركات حسابات عملائه، وهناك مادة في قانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020 تعاقب علي إفشاء معلومات وبيانات العملاء دون مبرر، وفقط بلاغات للنيابة العامة ووفق إجراءات ومسارات قضائية محددة يتم إتخاذ قرار بالكشف عن الحسابات البنكية إذا كان الأمر يشكل جريمة.
شرح اللواء محمود الرشيدي مساعد وزير الداخلية لتكنولوجيا المعلومات الأسبق قائلاً: هناك اتجاه إجرامي مستحدث وغير مسبوق من جانب البلوجرز وما شابه ممن يسعون لتحقيق المكاسب المادية بالدولار، والطمع والجهل من قبل المجني عليهم فتح شهوتهم للمزيد من المكاسب ولو بأساليب غير مشروعة وهو ما حدث وسيحدث كثيرا لاحقا إن لم تتم المواجهة، وللأسف الشديد مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بحد كبير في انتشار تلك النوعية المستحدثة التي تعرف بالجرائم السيبرانية أو المعلوماتية أو جرائم الإنترنت، يرتكبها الكثير منهم البلوجرز واليوتيوبرز ومشاهير مواقع التواصل حينما يجدوا آلاف المتابعين لهم وهو ما يحقق لهم مكاسب مادية في أزمنة قياسية ظنا منهم أنهم بعيدين عن الملاحقات الأمنية والقانونية.
وتابع مساعد وزير الداخلية: ومايدفع هؤلاء إلي الاستمرار في تنفيذ تلك النوعية من الجرائم هو طمعهم في تحقيق المزيد من المكاسب المادية في ضوء ما تحققه لهم مواقع التواصل بأنواعها المختلفه من درجة عالية من الأمن والأمان فضلا عن الانتشار السريع لانشطتهم داخل الدولة أو خارجها واكتساب آلاف بل ملايين المتابعين، بالاضافة أيضا إلي طمع الضحايا فى تحقيق مكاسب سريعة دون أي جهد أو تكلفة.. والكثير من هؤلاء الضحايا للأسف الشديد يحجم عن الإبلاغ عن عمليات النصب والاحتيال التى تعرض لها لأسباب مختلفه "إما شخصية لعدم الإساءة إلي شخصه" أو لقلة قيمة الخسائر التى تحملها" وهو ما يشجع الجناة على الاستمرار فى ارتكاب جرائمهم علي آخرين، كل هذا شجع المحترفين من البلوجرز إلى استغلال متابعينهم داخل الدولة أو خارجها فى عمليات النصب والاحتيال علي نحو ما حدث بالفعل.
وتابع: ولأن أنشطة مواقع التواصل لا تخضع في الغالب لأي متابعة أو رقابة أمنية أو قانونية إلا في حالات الإبلاغ عن وقائع غير آمنة و غير مشروعة. وبالتالي تتحرك الأجهزة الأمنية لممارسة أنشطتها الأمنية في رصد وتتبع هؤلاء المحتالين.. فهنا خط الدفاع الأول في مواجهة كافة أشكال وأنماط تلك النوعية المستحدثة من الجرائم يكمن أولا في محو الأمية الرقمية التى أصبحت ضرورة ملحة في عالم رقمي يفرض نفسه علينا بكل قوة من خلال التوسع المطرد في عمليات التحول الرقمي في كافة مناحي حياتنا المعاصرة، ثانيا: تعظيم أنشطة وعمليات التوعية التكنولوجية بالاستخدام الأمن والرشيد والمشروع لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل اللعينة التي أصبحت فى الغالب فى كثير من الأحيان تعد كمصائد ألكترونية للايقاع بالكثير من مستخدميها ممن يفتقدون لأساليب وطرق الحماية والتأمين من عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني أو القرصنة المعلوماتية وكل أنواع الجرائم المستحدثة والمصاحبة للاستخدام الضروري والمطرد لهذه التقنيات التكنولوجية الحديثة، مع الإشارة إلي أن تحقيق هذين الأمرين مسؤلية تضامنية ومشتركه بين الدولة والمجتمع والأسرة والأفراد كل بحسب مسؤلياته وصلاحياته لأنه نهج مستحدث من قبل البلوجرز و غيرهم وجب الانتباه له من الدولة والمجتمع والتعامل معهم بحذر.
قال اللواء الرشيدي ولأن هذه الجرائم تسبب خسائر كارثية للدول والأفراد فإننا ننادي يضرورة تغليظ العقوبات المقررة فى قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات ومنها القانون رقم 175 لسنه 2018 لأن وقت صياغة تلك القوانين لم يكن استخدام هذه التقنيات كما هو الأن و أيضا للزيادة المطردة في تلك الجرائم فى ضوء ما يشهده عالمنا المعاصر من توسع فى عمليات التحول الرقمي الذي لن يكتب له النجاح إلا من خلال تطبيق كامل لقواعد الأمن السيبراني والمواجة التشريعية والأمنية والتوعوية، وبدون ذلك ستتزايد تلك النوعية من الجرائم لأن الوسائل التكنولوجية الحديثة ستمنح الجناه تطبيق المزيد من إجراءات التخفي والتحايل و إخفاء الأدلة الإلكترونية التي تقود رجال الأمن لتتبعهم وضبطهم يستوجب ضرورة تغليظ العقوبات وأيضا التوسع فى إجراءات التعاون الدولي لأن الكثير من هذه الجرائم يمكن ان تتم بواسطة جناه خارج حدود الدولة.
اترك تعليق