خبراء الطيران المدني: مشاركته في الإدارة.. تسهم في تطوير النقل الجوي
دول العالم المتقدم تطبقه.. والأهم الخبرة الدولية للشركاء
التنفيذ يجب أن يكون وفقا لمحددات الدولة.. وتحت رقابتها
تحسين الخدمات وتقديمها بأسعار مناسبة وتدريب العاملين المصريين.. أهم الفوائد
فتحت تصريحات الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء بضرورة الاستعانة بالقطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات المصرية خلال اجتماعه مع الفريق طيار محمد عباس حلمي وزير الطيران المدني ملف الاستعانة بالقطاع الخاص في هذا القطاع الحيوي وما هي المنافع التي ستجنيها الدولة من القطاع الخاص وما هي الاشتراطات التي يجب ان تتخذها الدولة مع تطبيق هذا النظام.
بطرح القضية علي خبراء النقل الجوي أكدوا انه حان الوقت للإستعانة بالقطاع الخاص في هذا القطاع.. مشيرين الي أن معظم دول العالم المتقدم يسلكون هذا النهج وبالفعل يقدمون أعلي الخدمات للركاب وبأسعار مناسبة.
أضافوا أن الاستعانة بالقطاع الخاص يجب أن يتم وفقا لمحددات ترسمها الدولة وإجراءات مهمة وصارمة لحماية هذه الصناعة الهامة بحيث يكون الشريك من القطاع الخاص ذا خبرة عالمية دولية تفيد قطاع الطيران المدني
كذلك يجب تشديد الرقابة علي الشريك الخاص نظرا لطبيعة المطارات الأمنية.. أيضا يجب مراعاة البعد الإقتصادي بمعني ألا يكون الشريك الخاص مجرد "جابي" أو محصل يقوم برفع الأسعار فقط دون ضابط ولا رابط مما يؤثر بالسلب علي حركة الركاب كذلك يجب علي الدولة ان تشترط علي القطاع الخاص بان يستعين بالعمالة المصرية ويقوم بتدريبهم وتاهليهم.
في البداية يشرح الطيار علاء عاشور الرئيس الاسبق لسلطة الطيران المدني والرئيس الأسبق لشركة مصر للطيران للخطوط الجوية نظم وأساليب الاستعانة بالقطاع الخاص في الطيران المدني. مشيراً إلي وجود أنواع مختلفة من الشراكات مع القطاع الخاص الاول بيع الدولة للأصول كلها للقطاع الخاص والثاني ان تكون الاصول مملوكة للقطاع الخاص أو ان الإدارة تكون خاصة والأصول مملوكة للدولة..
واذا قارنا بين هذه الأساليب والنظم من الشراكات سنجد ان الاسلوب الافضل لنا في مصر هو ان تكون الإدارة بواسطة الشركات الخاصة والأصول مملوكة للدولة لحماية اصول الدولة بمعني ان يكون الشركة الخاصة ذات الخبرة الدولية مشاركة بالادارة فقط وليس في أصول الدولة.. مشيرا إلي ان التوجه العالمي هو المشاركة مع القطاع الخاص في هذا القطاع.
أضاف انه بتحقيق التعاون مع القطاع الخاص سوف نجني فائدتين الأولي هي زيادة العائد للدولة نظرا لخبرة الشركة التي تم الاستعانة بها والثانية هي تحسين الخدمات المقدمة للراكب باسعار معقولة.. مشيرا الي انه يجب ان نسعي لإنجاح هذه الفكرة لسببين الاول حتي يكون نجاحها جاذبا للمزيد من الاستثمار في القطاعات الاخري في صاعة النقل الجوي والسبب الآخر جذب المزيد من حركة السفر والسياحة الدولية لهذه المطارات.
ويستكمل عاشور شرح فكرة الاستعانة بالقطاع الخاص قائلا انه ليس الهدف من هذا النظام جني الأرباح فقط أو تحقيق ما يسمي بـ"الريع" ولكن الهدف هو تحقيق أو زيادة الايرادات من خلال سياسات ومحددات تحددها الدولة وفقا لخطتها التنموية في قطاع الطيران المدني.. مشيرا الي ان هذا التوجه هو التوجه الافضل والطبيعي لمستقبل صناعة الطيران المدني في مصر.
أكد "عاشور" أن الاستعانة بالقطاع الخاص ليست ان تاتي شركة وتقول للدولة ساعطيك مليارات الجنيهات ثم لا احد يحاسبها ولكن الشراكة هو ان تعمل هذه الشركة وفق لمحددات الدولة بحيث تقدم الشركة مستوي خدمة متميز للركاب وتحسن صناعة النقل الجوي في مصر وضرب مثلا بالفنادق العالمية التي تديرها شركات عالمية.
تابع "عاشور" كلامه ان التطبيق يجب ان يتم من خلال عقود محددة الاهداف وباشراف جهاز رقابي قوي من الخبراء في قطاع الطيران المدني وبالتالي سيتحقق للطيران المدني المصري الريادة في المنطقة.. مؤكدا أن هذه الخطوة جريئة وهادفة خاصة أن الكثير من المطارات في بعض الدول يديرها شركات قطاع خاص.. كما ان شركات الطيران العالمية في المطارات المحورية هي التي تدير المباني المخصصة لها وذلك لسبب فني هو حتي ان تكون الخدمة متناغمة متناسقة ومتسقة بين شركة الطيران والمطارات.
أشار "عاشور" الي مزايا اخري للتعاون مع القطاع الخاص وهي انه في حالة وجود شركات خاصة متخصصة في قطاع الطيران لادارة المطارات فسوف يعود ذلك بعدة ايجابيات علي الشركات العاملة في المطار وضرب مثلا بمصر للطيران التي من مصلحه الشريك الخاص ان تكون قوية.
ويري "عاشور" أنه لتحقيق أفضل إستفادة من هذا النظام هو إعادة صياغة إتفاقيات الطيران بين مصر ومختلف الدول لزيادة الحركة الجوية وفي نفس الوقت إعادة تخطيط المجال الجوي المصر لإستيعاب هذه الزيادة لتحقيق الفائدة القصوي من تطبيق هذا النظام.
واختتم "عاشور" حديثه قائلا بصفة عامة دعونا نؤكد أن الطيران صناعة عالمية ونحن نسعي خلال الفترة الحالية الي ان نكون مثل باقي دول العالم المتقدم في هذا القطاع وذلك من خلال التعلم من الممارسات والتجارب الناجحة عالميا وتجنب التجارب الفاشلة بل والتعلم من اخطائها كما اننا نسعي ايضا الي تحسين ادارة هذا القطاع وتحقيق العائد الاقتصادي الامر الذي يعود بالنفع علي الدولة وعلي الركاب .
بينما يري المهندس عبد العزيز فاضل وزير الطيران الاسبق انه كانت توجد تجارب ناجحة بالاستعانة بالقطاع الخاص في مجال الطيران المدني خلال السنوات الماضية وضرب مثلا بشركة "فرابورت" مع مطار القاهرة الدولي وكذلك عمل احدي الشركات الفرنسية في ادارة بعض المطارات الداخلية مثل شرم الشيخ والغردقة.
اضاف اننا اذا اردنا ان نستعين بالقطاع الخاص فلابد لنا من اتخاذ بعض الاجراءات المهمة وهي ان نتعاون مع شركة عالمية جديرة بالتعاقد معها اي انه يجب تحري الدقة في الاختيار.
كذلك يجب بعد ان نقوم باختيار الشركة بان نطبق عليها بعض الاجراءات مثل تشديد الرقابة عليها نظرا لان المطارات امن قومي والامر الثاني هو تحديد الاهداف والامر الثالث هو الحفاظ علي الناحية الاقتصادية بحيث لا يتم تطبيق اسعار مبالغ فيها يتسبب بالضرر علي الحركة الجوية واعداد المسافرين والركاب وكذلك الاستعانة بالعمالة المصرية وتريبهم وتأهيلهم.
قال اللواء طيار عبد الفتاح كاطو الرئيس الاسبق لهيئة الطيران المدني ان الاستعانة بالقطاع الخاص في ادارة المطارات ليس بجديد علي قطاع النقل الجوي وذلك وفقا للقانون رقم 3 الصادر في عام 1997 الذي كان احد نتائجه انشاء مطار مرسي علم العالمين بنظام POT.
أضاف كاطو ان القانون رقم 3 لعام 1997 يسمح انشاء واستغلال المطارات او اجزاء منها بواسطة القطاع الخاص.. مشيرا الي انه فور صدور هذا القانون تم طرح 6 مطارات للشراكة مع القطاع الخاص ولكن كان تيار المعارضة تجاه هذا الاجراء كبير ومن ثم تم تاجيل الاجراء
اضاف أن تحقيق او زيادة الارباح في قطاع الطيران هو امر طبيعي وايجابي وضرب مثلا عندما قام بنفسه بتحويل هيئة الطيران المدني في بداية الالفينات الي شركة قابضة للمطارات.. وأيضا تحويل مؤسسة مصر للطيران إلي شركة قابضة مشيرا الي انه بعد تطبيق هذا الاجراء زادت ارباح قطاع الطيران المدني بالمليارات حيث تدر المطارات المصرية لموازنة الدولة مليارات الجنيهات خلال الفترة الماضية
اضاف انه عندما تم تحويل قطاع الطيران من هيئات ومؤسسات وشركات قابضة تم ضخ العديد من الاستثمارات.. مما ساهم في تحقيق ايجابيات اولها رفع عبء عن كاهل الدولة وتحقيق ايرادات
قال ان تطبيق التعاون مع القطاع الخاص في قطاع الطيران المدني سيحقق عدد من الايجابيات اولها الاستعانة بالخبرات العالمية المتخصصة مما سيؤدي بالتالي الي تحسين الادارة في المطارات.. مشيرا الي ان الشراكة مطبقة بالفعل في العديد من دول العالم المتقدمة واثبتت نجاحها.
قال انه لابد عند الاستعانة بالشركات الاجنبية لادارة المطارات يجب ان يتم اختيار الافضل للادارة مما سيعود بالايجابية علي مستوي قطاع الطيران المدني.
اكد دكتور حسن محمد حسن الرئيس الاسبق لشركة سياف بوزارة الطيران والأستاذ بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان علي ضرورة أن يتم التعاون مع القطاع الخاص في قطاع المطارات في الفترة الحالية.. مشيرا الي ان الادارة المحترفة بالتاكيد لديها علم بصناعة الطيران المدني واقتصادياته و لديها علم في استراتيجيات صناعة النقل الجوي ونحن في حاجة الي ادارة قطاع خاص محترفة
اضاف انه يجب ان يتم الاستعانة بشريك لديه الحلول الاستراتيجية لمواجهة الازمات الحالية واثارها ولابد ان يكون لهذه الادارة خبرات في الاسواق العالمية وليست محلية فقط
قال ان ايجابيات هذه الخطوة ستؤدي الي تسهيل الحصول علي تمويل المشروعات بتكلفة تمويلية منخفضة لان مؤسسات التمويل تراعي تواجد ادارة محترفة لمنح التسهيلات اللازمة لمشروعات التطوير
تابع د. محمد حسن كلامه قائلا البدائل المطروحة لنظام الشراكة مع القطاع الخاص اثبتت عدم فعالياتها في مواجهة الازمات مما يؤكد اهمية هذه الخطوة.
اشار الي ان الاستعانة ببيوت الخبرة الاستشارية العالمية قد تكون غير مجدية ولا تحقق المردود الاقتصادي منها بسبب معوقات تطبيق التوصيات بمعني اننا نلجأ كثيرا لبيوت خبرة وتقدم نتائج وتوصيات وندفع لها كثيرا وعندما نبدا تطبيق التوصيات للاسف نتوقف في نصف الطريق ولا نستكمل وهذا هو الوضع الحالي.
اترك تعليق