دفعت جرائم إسرائيل الوحشية في غزة قطاع كبير من رواد السوشيال ميديا إلي المطالبة بإعلان مصر الحرب ضد العدو الصهيوني. ولكنها مشاعر غير محسوبة العواقب..حيث إن للحرب حسابات أخري تعلوها مصلحة الوطن.. خبراء العلوم العسكرية والاستراتيجيون والعلوم السياسية أكدوا أن الحرب ليست نزهة، وقد يكون المطالبة بها جزءًا من التحريض ضد استقرار الدولة، وأن ميزانية الجيش في يوم واحد وقت الحرب تساوي ميزانيته في عام، متسائلين لماذا نعلن الحرب ولم يتم المساس بأمن بلادنا القومي.؟..
خاصة وأن مصر خاضت 5 حروب من أجل القضية الفلسطينية وسددت عن العرب فاتورة الصراع "الفلسطينيي الإسرائيلي"، وأن هناك تقديرات للموقف من القيادة السياسية والعسكرية قبل اتخاذ قرار بالحرب، ولكن إذا كتب علي مصر القتال ستقاتل، وأنه بالفعل الـ100 مليون مصري يتألمون لجرائم الحرب في غزة.. لكن الحرب ليس الخيار الوحيد أمام مصر، ومتخذ القرار يحكمه المنطق والعقل والمصلحة والمعلومات المتوافرة التي قد تكون سرية، ولديه كذلك رؤي ووجهات نظر تمس المصلحة العليا قد تكون غائبة عن ورواد السوشيال ميديا.
في البداية قال اللواء نصر سالم، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا ان أي حرب يكون لها هدف، وهنا نتساءل ما هو الهدف من الحرب هل أرضينا محتلة؟ هل يوجد عدو علي ترابها؟.. الإجابة لا يوجد، في هذه الحالات تعلن مصر الحرب، لكنها تسير في طريق البناء والتنمية وقطعت مشوارا طويلا، في ظل ميزانية محددة وظروف اقتصادية عالمية صعبة ومنهكة، والحرب ليست نزهة وميزانية الجيش في يوم واحد وقت الحرب تساوي ميزانيته في عام. فضلا عن الخسارة في الأرواح.
وتابع الخبير الاسترايجي: وإذا أعلنت مصر الحرب على إسرائيل من أجل تحرير فلسطين، فإن مصر هنا لم تحارب إسرائيل وحدها بل أمريكا وحلف الناتو وهم يملكون القنابل النووية، ولو تدخل هؤلاء ضد مصر لن يحاربوا الجيش فقط بل سيضربون أكبر المدن داخل الدولة كما فعلوا في هيروشيما ونجازاكي من قبل.. مشيرا إلي إمكانية حل الأزمة الفلسطينية بالدبلوماسية بديلا عن الحرب خاصة وأن أمريكا تعلن أن أمن إسرائيل جزء من أمنها وهي مسئولة عنه، إذن ليس من العقلانية أن أضيع بلدي من أجل مشكلة علي الحدود.
وأردف اللواء نصر سالم: علينا أن نعي احتمالية أن يكون بعض الأصوات التي تنادي بالحرب على مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من التحريض من اللجان الإلكترونية والكتائب المعادية التي تريد توريط مصر في حرب، وليسوا مصريين وطنيين يخافون على الوطن ويعلمون معني الحرب.
تساءل اللواء حمدي بخيت عضو مجلس النواب والخبير العسكري والاستراتيجي قائلا: بكل بساطة ولكي يعي جميع المصريين وخاصة الشباب ورواد السوشيال ميديا ممن ينادون بإعلان مصر الحرب علي إسرائيل نوجه لهم السؤال هل تم المساس بقيم الأمن القومي المصري؟.. ومن هنا نبدأ الحديث مادام أمن بلادنا القومي لم يمس لماذا نتورط في حرب لا ناقة لمصر فيها ولا جمل، ونخوض الحرب في حال تهديد أمن مصر القومي فقط.
وتابع الخبيرالعسكري: لم يجرأ الجانب الإسرائيلي علي المساس بأمن مصر القومي لأنه يعلم أنه خطا أحمر كما تكرر القيادة السياسية على مسامع الجميع، ومصر تمتلك القوة والردع. قوتها في حد ذاتها ردع، فبعد سقوط القذيفة الإسرائيلية وتقديمهم الاعتذارات وقولهم أنها عن طريق الخطأ فهذا دليل علي أن الجانب الإسرائيلي يعي جيدا قوة مصر.
وأردف اللواء حمدي بخيت: قرار الحرب يعني تعطل بناء الدولة ومشاريع التنمية. وخسارة في الأرواح، قوة الدولة الشاملة تتأثر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا، ولكن خط حدود مصر لم يمس حتي اللحظة فلماذا نتورط في حرب؟.
ونادي الخبير العسكري والاستراتيجي بضرورة تشكيل الوعي لدي الشباب بدءا من البيت ثم المدرسة والجامعة ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والإعلام..مشيرا إلي أن الوعي يجعل الإنسان يفكر بطريقة صحيحة ومثقفة وتجعله يدرك معني قرار إعلان الحرب في هذه ظل الظروف المعقدة.
شرح العقيد عمرو عمار الخبير الاستراتيجي كيف أن هناك تقديرات للموقف في حسابات صانع القرار قبل إعلانه الحرب ويتم دراستها جيدا قائلا: مصر علي مر التاريخ منذ الصراع العربي الإسرائيلي وهي الدولة الوحيدة التي تدفع أو تسدد عن باقي الوطن العربي هذا الصراع "الفلسطينيي الإسرائيلي"، وخاضت خمس حروب من أجل القضية الفلسطينية بدأت منذ عام 1948 ثم 1956 ثم حرب اليمن ثم 1967 ثم حرب الاستنزاف ثم 1973. فبالتالي حينما استلم الرئيس السابق محمد حسني مبارك الحكم عام 1982 استلم دولة بلا دولة مرت بخمس حروب عسكرية أفقدتها اقتصادها، أغرقتها في الديون ودمرت بنيتها التحتية. ما اضطرنا إلي إعادة إنشاء وتأسيس الدولة المصرية وإعادة البنية التحتية مستمر حتي اللحظة بقدوم الرئيس عبدالفتاح السيسي إذن الدولة عندما تدخل 5 حروب تحتاج عقودًا طويلة كي تقف مرة أخري ومن هنا كانت مصر الوحيدة التي سددت بالنيابة عن العرب فاتورة هذه القضية.
وتابع الخبير الجيوسياسي: هناك مشاعر غضب ليس فقط بين نفوس الشعب المصري ولكن داخل كل الشعوب العربية وهناك أفراد تنادي بإنقاذ أهالي غزة من خلال التدخل العسكري وإشعال حرب جديدة بين مصر وإسرائيل، هنا حينما نتحدث عن الحرب فهناك تقديرا للموقف، وهناك قيادة سياسية وهناك قيادة عسكرية تعمل عملية تقدير للموقف إذا كانت مصر قادرة على دخول حرب جديدة أم لا، إذا تحدثنا عن حرب 1973 مصر حاربت هي وسوريا فقط وباقي الدول ليس لهم تدخل عسكري بالمعني المفهوم ولكن لديهم الدعم لهذه الحرب مثل دول الخليج عندما قطعوا النفط عن أوروبا وبعض من جيوب عسكرية شاركت في حرب فلسطين ومن شمال إفريقيا والخ..... من ضمن تقدير الموقف في الوقت الحالي أن الدول العربية شاركت في حرب 1973 هي غريبة عن المسرح العسكري ولكن بمعني أدق هناك دول عربية اليوم أراضيها تحتضن قواعد عسكرية أمريكية وبالتالي لا حديث هنا عن أي دعم من خلال أي دولة عربية تحتضن أراضيها قواعد عسكرية أمريكية، وبالتالي هنا تقدير الموقف أن مصر تدخل هذه الحرب منفردة، وبالنسبة للجبهة السورية فقد أنتهت والسودان أشعلوا بها حرب أهلية، وكذلك ليبيا، إذن كل الدول العربية في الوقت الحالي كما قال رئيس الجمهورية قبل ذلك "الدولة التي تقع لا تقم مرة أخري" وبالتالي هذا أكبر تقدير عسكري عندما تفكر في قرار الحرب فهي معادلة شديدة التعقيد.
وأردف "عمار": بكل تأكيد اليوم الارتباطات أو المعادلة السياسية المصرية العربية لها ما لها وعليها ما عليها، فهناك شد وجذب سياسي ما بين مصر وبين بعض الدول العربية التي طالتها حروب هذا الربيع العربي منذ عام 1102، لا يوجد وحدة عربية بالمعني المفهوم، ومن المنظور الاقتصادي مصر تعاني اقتصاديا وتواجه حرب العملات منذ أكثر من 4 أو 5 سنوات، والتي تديرها دول غربية بعينها من أجل تركيع الدولة المصرية لأجل أضعافها، وبالتالي اذا كان تقدير الموقف السياسي وارتباطات السياسية مع الدول العربية فهو ليس في صالح الدولة المصرية، ولذلك بعد حرب 1973 تغيرت عقيدة الجيش المصري إلي عقيدة دفاعية للحفاظ علي الأرض وعدم خروجه خارج حدود مصر وهذه عقيدة الجيش المصري منذ عام 1973. ولكن إذا كتب علينا القتال سنقاتل ولكن حين ذاك سيكون لها حسابات أكثر تعقيداً.
قال الدكتور إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة: الحرب ليس الخيار الوحيد أمام مصر وليست الحل الوحيد مادام يمكن أن يتم التوصل إلي نزع الفتيل، مصر تسير على جميع المحاور وتبذل قصاري الجهد لأجل نزع الفتيل الأصلي للأزمة وهو التوصل لحل عادل لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتابع: والحرب لها حساباتها الكثيرة والمعقدة، سواء التي تتعلق بالنواحي العسكرية، الاقتصادية، الظروف والتوقيت، وجميعها عوامل تؤثر علي قرار الحرب، ومتخذ القرار أدري بها من العامة ممن يحكمهم الحماس الشديد والعاطفة، فمتخذ القرار يحكمه المنطق والعقل والمصلحة والمعلومات المتوافرة، وبعض المعلومات قد يكون من المصلحة أن تظل سرية في الوقت الحالي ربما يتم الإعلان عنها لاحقا.
وأكد أستاذ العلوم السياسية: لكن أعود وأكرر لايوجد مصري يؤيد ما يحدث في غزة والـ100 مليون مصري يتألمون لما يحدث من جرائم حرب ترتكبها إسرائيل في غزة تتطلب المحاسبة والخضوع للمحكمة الجنائية الدولية وتهتم الدبلوماسية بتلك النقطة.
ونوه "د. بدر الدين": لاتوجد دولة في العالم أجمع وقفت بجانب القضية الفلسيطنية وساندت الفلسطينيين على مدي تاريخ الصراع بنفس الهمة التي وقفت بها مصر، وعلي مدار 75 عاما ماضيا، مصر ساندت الفلسطينيين ودافعت عن القضية سواء في وقت الحرب أو السلم، وخاضت عدة حروب من أجل القضية الفلسطينية في اعوام 48، 56، 67، وحتي حرب 73، هذا ليس فقط بل وخاضت مصر معركة أخري هي معركة السلام، لأن السلام معركة في حد ذاته، معركة دبلوماسية، سياسية ومبادرة السلام في تلك الفترة منذ حوالي 45 سنة حين زار الرئيس السادات إسرائيل.
تابع: ولاتزال مصر تواصل نشاطها المكثف سواء علي مستوي إقامة قمة القاهرة للسلام أو المساعي الدبلوماسية، أو الاتصالات مع جميع الدول، وفي مجلس الأمن. أي أن مصر تقوم بنشاط سياسي ودبلوماسي مكثف، وكذلك علي مستوي تقديم المساعدات عبر معبر رفح، واستقبالها من الدول عبر مطار العريش، فضلا عن إنها تنادي في كل اللقاءات والخطابات بوقف إطلاق النار وعارضت التهجير القصري والحصار وأكدت أن فلسطين في القلب، وأيضا في نفس الوقت أكدت أن الأمن القومي المصري خط أحمر ولا تهاون فيه.
أوضحت الدكتورة شريفة فاضل أستاذ العلوم السياسية بجامعة بور سعيد قائلة: صانع القرار لديه رؤي ووجهات نظر تمس المصلحة العليا قد تكون غائبة عن رواد السوشيال ولا يعملون عنها شيء. فصانع القرار لديه خطة استراتجية وسياسة خارجية موضوعة مسابقا. وكسر تلك الثوابت ليس بالأمر الهين أي أن صانع القرار ملتزما باتفاقيات والتشاور مع زعماء دول أخري وسياسات سلمية، ولا يمكن له اتخاذ قرار الحرب منفعلا بالرأي العام . ولكن يمكن أن يستخدم الرأي العام كأداة ضغط علي الأطراف الأخري والخارج كما حدث في السماح بخروج المظاهرات لرفض التهجير في مسألة إدخال المساعدات.
وتابعت أستاذ العلوم السياسية: على وسائل الإعلام توضيح أن صانع القرار لدية أبعاد وعليه قيود واتفاقيات لا يمكن تخطيها، فى ذات الوقت على صانع القرار امتصاص حماسة رواد السوشيال ميديا وذلك كما حدث فى السماح بالتظاهر السلمى المنظم، مع توضيحه أبعاد بعض الأمور والتواصل مع المواطنين والاستماع لهم والرد على تساؤلاتهم في الحدود الممكنة وهو ما يحاول الرئيس السيسى عمله على مدار الأزمة خلال كلماته حتى لا تترك فرصة للأفكار الإرهابية النابعة من حماسة الشباب.
اترك تعليق