مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مقتل قائد فاجنر.. حادث عارض أم مدبر؟

فوجئ العالم، مساء الأربعاء الماضى، بإعلان السلطات الروسية عن مقتل يفجيني بريجوجين قائد فاجنر، على إثر تحطم طائرة خاصة شمال غرب موسكو، كانت تقل عشرة أفراد لم ينجُ منهم أحد، الأمر الذي أثار التكهنات حول ما إذا كانت الحادث مدبرة من قبل الكرملين، حسبما ذهبت التحليلات الغربية للحادث. 
واستندت التحليلات الغربية إلى عدة شواهد، منها إرسال قوات "فاجنر" للحدود البيلاروسية البولندية. فبعد ورود تقارير عن وصول أسلحة نووية روسية إلى بيلاروسيا وقوات تابعة لفاجنر، وبالتالي فإن بوتين اتخذ قرار تصفيه فاجنر وأعوانه بعد أن تأكد تماما من ابتعاد جنود فاجنر عن موسكو، خاصة وأن الأخيرة أعلنت إغلاق جميع مطاراتها بعد ذلك.


الغرب يتهم بوتين بالتخلص من بريجوجين انتقاما للتمرد على موسكو
"فاجنر" بين احتمالين.. الانضمام للجيش الروسي أو التركيز فى مهامها الخارجية
 
  


وعشية الحادث، أعلنت موسكو قالة سيرجي سيروفوكين قائد الجيش الروسي في أوكرانيا، الذي اتهم بمساعدة فاجنر على التمرد القصير في يونيو الماضى، وغير معروف إن كان لا يزال على قيد الحياة أم لا.
وتمت العملية في وقت تشارك فيه روسيا في قمة بريكس، الأمر الذي يؤشر إلى أن بوتين لم يغفر لبريجوجين فعلته تلك، حتى في ظل وجود ملفات ذات أولوية على طاولته، وفي الوقت نفسه ترميم صورة روسيا خارجيا، بعد أن هزها تمرد فاجنر باعتبارها دولة مركزية.
والأهم، أن تحطم طائرة بريجوجين جاء بعد نحو شهرين على حادثة تمرد قواته في روسيا، تلك الحادثة التي تركت آثارها على المؤسسات الروسية بأكملها، وعلاقات الكرملين بفاجنر وقائدها، ناهيك عن تداعياتها الخارجية.
ويختلف محللون حول طبيعة وأسباب الحادثة، وما إذا كانت مدبرة بالفعل، أم أنها ناتجة عن عطل تقني في الطائرة، وما إذا كان بريجوجين قتل بالفعل أم أنها مجرد مسرحية. إلا أن الاحتمال الأول هو الأقرب للواقع استنادا إلى عدة دوافع ودلالات. 
ما حدث يعتبر بمثابة رسائل داخلية من قبل بوتين قبل انتخابات ٢٠٢٤، مفادها أنه لا يزال الأقوى، أي رسالة تحذير للنخب الروسية خلال الفترة المقبلة. فبوتين قضي على محاولة إنشاء سلطة موازية لسلطته، أو الإشارة إلى بطل غيره بعدما لمس عدة شواهد في هذا الشأن. 
في أفريقي،ا أصبحت ترفع لافتات وصور لفاجنر جنبا إلى جنب مع صور بوتين، وأوكرانيا التي نسب الفضل في حسم كثير من معاركها إلى فاجنر، الأمر الذي قد ينال من شعبية وتأييد الأخير مع وجود شخصية موازية له في الخارج. ومن الداخل أيضا، ممن رأوا بريجوجين زعيما جديدا لروسيا. وبإزاحة بريجوجين، يستعيد بوتين صدارة المشهد قبل الانتخابات، ويستعيد كذلك الهيبة الروسية في الداخل والخارج.
وتعتبر حادثة تمرد فاجنر الأولى من نوعها ضد بوتين طيلة العقدين الماضيين من حكمه، ولذلك أراد عدم تكرارها مرة أخرى من قبل بريجوجين نفسه أو غيره حال أمنوا العقاب. وفي لقاء تلفزيوني سابق، أكد بوتين أنه يستطيع غفران أخطاء كثيرة  إلا الخيانة. 
وبعد حادثة تمرد فاجنر التي اعتبرها الكرملين خيانة، كان من الطبيعي ألا تسير الأمور كما كانت عليه في السابق، نظرا لانعدام الثقة من قبل الطرفين. فلا بوتين كان سيتغاضى عن الحادثة دون عقاب رغم تدخل بيلاروسيا، ولا بريجوجين سينصاع تماما لأوامر الكرملين
وبالتالي كان على أحدهم التخلص من الآخر، وكان استبعاد بريجوجين هو الاحتمال الأقرب، سواء بعزله أو قتله، حتى يتثنى لبوتين إعادة هيكلة قوات فاجنر، وإحكام السيطرة عليها، بتولية أحد الموالين له قيادتها على سبيل المثال. 
وعلى العكس، فقد كانت عودة بريجوجين إلى روسيا مرة أخرى ومتابعة أعماله كأن شيئا لم يكن أمرا غير منطقي.
رد فعل الدول الغربية الذي جاء متوقعا لما حدث، مثل الولايات المتحدة التي وصف بيانها الحادث بأنها "شئ متوقع "، كذلك أوكرانيا وبعض العواصم الأوروبية، قد تعزز رواية أن حادثة بريجوجين مدبرة بالفعل، وانتهاز بوتين لتراجع الاهتمام والمتابعة لتداعيات حادث التمرد بالذات بعد عودة بريجوجين إلى روسيا وممارسة مهامه.
وكانت تحركات بريجوجين تنطوي على قدر كبير من السرية والاحتياط، شأنها شأن الرؤساء نظرا لأنه معرض للاغتيال في أي وقت. وأشارت تقارير غربية إلى تحرك طائرتين في نفس الوقت الأولى للتمويه، والثانية تقل بريجوجين، وبسقوط الطائرة الثانية بالتحديد ووصول الأخرى إلى وجهتها أيضا يظل سيناريو الاغتيال هو الأرجح.
ولم يكن بريجوجين هو الضحية الوحيدة لحادثة الطائرة، حيث قلت الطائرة مجموعة من أبرز معاونيه، وكان على رأسهم ديمتري أوتكين قائد العمليات الخاصة في أوكرانيا، وبالتالي فإن حادثة بهذا الحجم قد لا تكون بمحض الصدفة.
ولا شك أن قوات فاجنر أسهمت بشكل كبير في حسم بعض المناطق لصالح الروس في أوكرانيا، أبرزها معركة باخموت، واستمر دورها في الحرب حتى بعد تمرد فاجنر، وبالتالي لا يتوقع أن تؤثر حادثة مقتل بريجوجين على مجريات الحرب الأوكرانية ولا دور قوات فاجنر بها. فبوتين لا يزال يحتاج إلى فاجنر سواء في أوكرانيا أو غيرها، ولهذا حاول استعادة سيطرته عليها حتى تواصل مهامها كما كانت في السابق دون شعوره بأية تهديدات من قبلها.
ولكن قد يكون مقتل بريجوجين بداية لفصل جديد في الحرب الأوكرانية، قد يكون أكثر عنفا وحسما من جانب الروس، حتى لا تنسب النجاحات التي قد تتحقق إلى قادة بعينهم، كما سبق ونسب النجاح في معركة باخموت لفاجنر وقائدها، وقد يؤشر إلى ذلك تزامن الحادث مع الإعلان عن هجوم روسي مضاد في خاركيف، وقصف روسيا لميناء إزميل الأوكراني الذي تصدر منه أوكرانيا الحبوب بشكل مؤقت وفقا لاتفاق مع الدول الغربية.
وفصل جديد أيضا مع الغرب الذي قد يتدارك الأمر بعد استعادة بوتين لهيبته وانفراده بالمشهد ويتراجع الدعم والتصعيد في أوكرانيا، وتفتح صفحة جديدة للتفاوض مع بوتين، قد تكون بدايتها اتفاقية الحبوب.
والأمر نفسه بالنسبة لمهام فاجنر خارج أوكرانيا، خاصة وأن نفوذ وقبول فاجنر في الأوساط الإفريقية يزداد شيئا فشيئا، سواء على مستوى الشعوب أو القادة، وبالتالي كان لا بد من استعادة بوتين لثقته في فاجنر، وهو ما لن يتم في ظل وجود بريجوجين وبهذه القوة.
ولكن، قد يصاحب ذلك موجة تمرد أو فوضي داخل أروقة فاجنر نفسها أو تحركات فردية قد تسعي للانتقام من بوتين. وبالتالي يصبح على بوتين الاختيار ما بين، ضم فاجنر للجيش الروسي، أو الإبقاء عليها لأداء مهامها الخارجية غير الرسمية في معظمها، وهو الاحتمال الأقرب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق