رحب عدد من الخبراء باقتراب مصر خطوة اخري للانضمام للتحالفات الاقتصادية العالمية ومن بينها تحالف دول بريكس التي تواصل اجتماعاتها حالياً، وتشارك مصر بوفد عالى المستوى يرأسه د. مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء و عدد من الوزراء المتخصصين.
قال علي الإدريسي الخبير الاقتصادي أن مصر تتطلع منذ سنوات للانضمام إلي مجموعة بريكس..حيث سبق وأن تقدمت بطلب غير رسمي. قبل أن تطلب ذلك بشكل رسمي مؤخرًا. محددًا أهمية المجموعة في عدد من النقاط. تشمل التعامل مع تكتل يضم ما يزيد علي 40% من سكان العالم. سواءً من دول المجموعة أو دول تتعامل معها، كما ينتج أكثر من 30% من السلع والخدمات على مستوي العالم. ويساهم بأكثر 31.5 بالمئة من معدلات النمو للاقتصاد العالمي.
اشار الى أن الانضمام للبريكس يحمل فرصة كبيرة لزيادة معدلات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين مصر والدول الأعضاء، فضلا عن أهمية الوجود وسط تكتل يحمي المصالح السياسية والاقتصادية للدولة المصرية ويضيف مزيدًا من التعاون وتبادل الخبرات.
يضيف الإدريسي انه يمكن لمصر كذلك الاستفادة من اتجاه البريكس للتعامل بالعملات المحلية أو بعملات غير الدولار الأميركي، وهذا جزء تحتاج إليه القاهرة نظرًا لمشكلة النقد الأجنبي، وبالتالي تنويع سلة العملات الأجنبية.
أشار إلي أن مصر باتت عضوًا في بنك التنمية التابع لـ "بريكس"، وهذه خطوة تؤكد إصرار الدولة المصرية للانضمام إلى المجموعة الذي يعزز من العلاقات السياسية الجيدة التي تربط مصر بباقي دول المجموعة وعلي رأسها روسيا والصين والهند، وبالتأكيد يسهل ذلك تواجد ذلك ضمن دول المجموعة.
اكد ان البريكس يستفيد أيضا من وجود مصر في عضويته.. حيث تكون بوابة لإفريقيا من حيث نفاذ وتوجيه السلع والخدمات الخاصة بهم، وتصدير لباقي دول القارة للاستفادة من السوق الإفريقي.. استغلالًا لموقع مصر الجغرافي والمقومات التي تمتلكها.
أشاد حسن حسين، رئيس لجنة البنوك والبورصات بجمعية رجال الأعمال، باستعدادات مصر الانضمام إلي مجموعة البريكس للاقتصادات الناشئة..وقال إن التحالفات الاقتصادية الجديدة من شأنها تقليل الاحتياج للدولار، الأمر الذي سنعكس إيجابيا على الاقتصاد المصري.. مشيراً إلي أن الاتفاق بمثابة طوق من أطواق النجاة التي تقدمها الحكومة للشعب.
أضاف أنه كان قد تقدم منذ عدة شهور باقتراحات لتخفيض الطلب علي الدولار في السوق المحلي والناتج عن الزيادة المستمرة للواردات وتخفيف العبء علي البنك المركزي وذلك باقتراح نظام المقايضة مع أغلب دول العالم ولاسيما الدول الأوروبية وكذلك اقتراح اتفاقيات الدفع المباشرة مع الصين وروسيا والهند وجنوب إفريفيا وهي الدول التي تشكل مجموعة البريكس، وذلك للواردات من القطاعين الخاص والحكومي، موضحًا أن زيادة الطلب علي الدولار بالسوق المحلي مرتبط أولاً باعتبارات محلية أكثر من الاعتبارات الدولية، لأنه يرتبط بزيادة الواردات التي تمثل ضغطا كبيرًا في الطلب علي الدولار من قبل المستوردين، وأرجع السبب الثاني إلي التزامات الدولة الدولارية لدي الغير بالإضافة لخدمات الدين الخاصة بها.
شدد على أن التحول لنظام المقايضة والاتفاقيات المباشرة مع الدول المصدرة ومن بينها دول البريكس ضرورة لتقليل الطلب على العملات الأجنبية.. حيث يبلغ سوق اتفاقيات المقايضه حوالي 6 تريليونات دولار بين مختلف دول العالم.. موضحًا أن الحل يكمن بداية في محاولة تقليل الطلب على الدولار في السوق المحلية باتفاقيات المقايضة barter trad مع الدول المختلفة، واتفاقيات الدفع بالعملة المحلية لهذه الدول، وبالتالي يتم إخراج تلك الواردات خارج منظومة الدفع بالدولار لأن الهدف الأساسي هو تقليل الطلب على الدولار نتيجة زيادة الاستهلاك والاستيراد.
يري الدكتور أحمد شوقي، خبير مصرفي، أن قرب انضمام مصر لتجمع البريكس خطوة جديدة لتأصيل دور مصر في القارة الأفريقية ضمن تجمع الدول الكبري في قارات العالم، مثل روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بعد إعلان صندوق النقد الدولي توقعاته بأن يصبح الاقتصاد المصري ثاني أكبر اقتصاد أفريقي وعربي بمايعطي مصر القدرة في المساهمة الفعالة في التنمية المستدامة، بعد نجاح الاقتصاد المصري في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي والتوجه نحو الاصلاحات الهيكلية، فضلًا عن تصنيف مصر للعام الثالث على التوالي كأفضل واجهة أفريقية جاذبة للاستثمارات.
أضاف شوقي. أن الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو ايجابيةمقارنة بحالة الركود العالمية، مقارنة بأغلب الاقتصاديات الكبري كالصين وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي ارتفع معدل التضخم بها لأعلي مستوي فى تاريخها 6.8%.. حيث ساهم احتواء مصر الضغوط التضخمية في الحفاظ علي استقرار أداء العملة المصرية.
أشار إلي أن انضمام مصر لتجمع البريكس سيساهم في الاستفادة من خبرات الدول المشاركة في تطوير وزيادة معدلات التصنيع. وزيادة حجم الانتاج. والمساهمة في تحقيق حلم 100 مليار دولار صادرات سنويًا من خلال خلق سوق مشتركة لترويج السلع والمنتجات المصرية. فضلاً عن مساندة مصر من قبل البنك الدولي الجديد في تمويل المشروعات التنموية والبنية التحتية التي تجري فيها مصر بسرعة فائقة خلال الأعوام القليلة الأخيرة.
قال محمد علي عبد الحميد، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية اناستفادة مصر من انضمامها إلي الاتفاقية متعددة ومنها الاستفادة من المجالات التي تدخل في أنشطة البنك، وفي مقدمتها أن البنك يعمل على دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون والتكامل الإقليميين عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية بشكل أساسي، والتي تشمل القطاعات الفرعية المختلفة في البنية التحتية مثل: الطاقة، والنقل، والمياه، والاتصالات.
أشار عبد الحميد، إلي أن عمليات البنك تشمل قطاعي الصحة والبنية التحتية الاجتماعية، ويمتد نشاط البنك إلي مجال الرقمنة بسبب الآثار الاقتصادية السلبية الناتجة عن جائحة كورونا "كوفيد- 19" علي الاقتصاد العالمي.
نوه إلي أنه فيما يتعلق بالمعايير البيئية والاجتماعية والمشتريات يستخدم بنك التنمية الجديد المعايير الوطنية لدول العمليات فقط. ويستهدف بنك التنمية الجديد توفير الموارد اللازمة وتقديم المعونة الفنية لتنفيذ المشروعات المرتبطة بالأولويات التنموية الوطنية للدول الأعضاء.
من جانبه، يري رئيس منتدي الدراسات الاستراتيجيّة والاقتصاديّة أن دول البريكس تمتلك قدرات اقتصادية كبيرة، بما يعود علي مصر بالعديد من المزايا الاقتصادية.
عدّد تلك المزايا في خلق فرصة لتنشيط الصادرات المصرية، بما يخفف الضغط علي النقد الأجنبي بالبلاد، وتعزيز حركة التبادل التجاري مع دول المجموعة، والانفتاح على الاستثمارات المشتركة يحقق رواجا استثمارياً فى مصر، فضلًا عن الحصول على منتجات ومواد خام بأسعار منخفضة.
ووافق مجلس النواب مطلع يناير على قرار رئيس الجمهورية رقم 628 لسنة 2022 بشأن الموافقة على اتفاقية تأسيس بنك التنمية الجديد التابع لتجمع البريكس ووثيقة انضمام مصر إلى البنك، وسط إشادة برلمانية بالاتفاق ودوره فى تخفيف الضغط على الموازنة العامة فى الاحتياج الدولاري، فضلا عن المساهمة فى مشروعات تنموية مهمة تلقى بظلالها إيجابيا على المواطن.
اترك تعليق