بقلم- دينا شرف الدين
أتحدث من جديد عن تلك التغيرات المناخية الحادة و الإحتباس الحراري الذي يتزايد بشدة ليصيب سكان الأرض بأضرار بالغة ، و الذي عقد علي إثره عدة قمم دولية كان آخرها قمة شرم الشيخ التي خرجت بعدة تعهدات التزمت بها الدول الصناعية الكبري دون أي تنفيذ جاد حتي يومنا هذا .
فما زالت الأزمة مستمرة و ما زالت الدول المتكبرة تزداد تكبراً ولا تفي بوعودها الخاصة بهذا الموضوع الخطير ضاربة عرض الحائط بمن تضرروا كي لا تتنازل عن جزء من أسباب تقدمها و سيطرتها و أموالها و إن كان علي حساب نهاية حياة أكبر عدد من سكان الأرض و كائناتها الحيوانية و النباتية و التي لم تقترف هذا الذنب الذي فقط تحمل أوزاره في حالة من التجاهل التام لأباطرة الأرض و أصحاب اليد العليا بالكارثة .
هل يتخلي هؤلاء الذين تكبروا في الأرض عن كبرهم بعد تجربة قاسية نالت من الجميع و هم أكثر من تضرروا ،؟
فيوماً بعد يوم تحترق غابات هنا و هناك ، و محاصيل زراعية تذبل و تموت لشدة الحرارة التي لم تعد مناسبة كما كانت ، و أراض زراعية شاسعة قد تحولت لجرداء ، و أنهار جفت و فيضانات أغرقت مناطق كثيرة و أخيراً و ليس آخراً تدمير حوالي ٨٠٪ من جزر هاواي بأمريكا بفعل حرائق الغابات و غيرها من تبعات التغيرات المناخية الحادة التي حدثت بفعل الإنبعاثات الكربونية التي فاقت الحد.
لتكون عبرة لمن يعتبر و موعظة لكل من له عقل برأسه و قلب ينبض بصدره ، أنه ليس لدي الإنسان خيار آخر عن تصحيح المسار الخاطئ و الإستيعاب الكامل لحقيقة واحدة أهم من التفنن في تطوير الأسلحة الذرية و الطاقة النووية لتسن كل دولة أسنانها تحفزاً لإلتهام الأخري حال إن استلزم الأمر ،
و يكف داعمي الإرهاب و ممولي الحروب و الخراب و يهدِئ أصحاب الهيمنة و التسلط من تطلعاتهم الغير محدودة ليقف الكل متأملاً مدركاً من خلال التجربة الموحدة التي اشترك بها الإنسان بشكل عام و يكتشف ما هو أهم من كل هذا الهراء الذي لا يثمن و لا يغني عن جوع بشهادة الواقع و هو :
"كوكب الأرض "
هذا الذي فاض و ثار غضبه من شدة انتهاكات البشر و تطاولها علي طبيعته ،
هل ندرك أن الإهتمام القادم يتركز في المحافظة علي سلامة و استقرار هذا الكوكب و حفظ طبيعته و الكف عن انتهاكه ليظل صالحاً لمن يأتي بعدنا من أجيال تسلبها أطماعنا حق الحياة الآمنة التي كدنا نفقدها إلي أن يرث الله الأرض ؟
ألم نري بفترة وجيزة مجرد أشهر قليلة بعد تفشي فيروس كورونا و اجتياح الجائحة لدول العالم أجمع أن معدلات و نسب التلوث البيئي قد تقلصت بشكل كبير ، كنتيجة مباشرة لتوقف بعض مسببات هذا التلوث كأبخرة المصانع و عوادم السيارات بعد فرض الحظر نصف اليوم فقط و إغلاق عدد من المصانع الكبيرة !
ألم تتكبر الولايات المتحدة التي تعد الدولة العظمي لترفض اتفاقية المناخ قبل عامين و تنسحب منها يوماً بغطرستها المعهودة كي لا تتنازل عن سنتاً واحداً من ثرواتها الإقتصادية و لو علي حساب تلوث البيئة و الإحتباس الحراري نظراً لتغيرات المناخ المتزايدة و التي أضرت بالطبيعة و قلصت نسب الأكسجين و انقرضت علي إثرها سلالات بعينها من ممكلة الحيوان كما تضررت صحة الإنسان كتبعة من تبعات هذا التلوث ،
تلك التي لا يكترث لها جبابرة الأرض و لا تتبدل مخططاتهم باستمرار السيطرة و التربح، و التي تتزايد و تتضخم كلما مرض البشر و قتلوا بالحروب لتذدهر تجارتي السلاح و الدواء !
و ما زالت الخطط الحالية لخفض انبعاثات الكربون أقل بكثير مما هو مطلوب لتجنب التغيرات المناخية الخطيرة
إذ يتجه العالم إلي ارتفاع درجة الحرارة لحوالى ٧'٢ درجة مئوية قبل نهاية القرن و هو ما يسمي "بكارثة مناخية "
و ما زالت الدول الكبري بالعالم المتسببة بهذة الإنبعاثات التي أدت للاحتباس الحراري و تغير المناخ لا تتحمل مسؤوليتها الحقيقية في تغطية الخسائر و الأضرار التي تسببت بها في العالم و خاصة فيما يتعلق بالدول الضعيفة التي تعاني عواقب هذه التغيرات الحادة ،
و هذا تحديدا ما تحدث عنه سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بكلمته عن دور مصر في الدفاع عن القارة الإفريقية كلها و ما تعانيه من خسائر و ما يجب علي الدول المتسببة بفعله للتعويض المادي من ناحية و الإلتزام بخفض الغازات الكربونية الضارة التي تتركز بكثافة في تلك الدول لتؤذي سكان الأرض كافة من ناحية أخري .
ليحفظوا أمن و سلامة هذه الأرض التي يسكنونها .
اترك تعليق