مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

مصر وروسيا.. تعاون مثمر لتوفير غذاء أفريقيا

موسكو تتعهد بتوريد الحبوب للقارة السمراء.. والقاهرة بوابة العبور

التقارب الروسي الأفريقي يقلل المخاوف الدولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي

رغم التحذيرات الدولية من انعكاسات الإعلان الروسي بالانسحاب من اتفاقية تصدير الحبوب والأسمدة عن طريق البحر الأسود. علي تفاقم أزمة الغذاء العالمي وارتفاع الأسعار.  جاءت تعهدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. خلال القمة الروسية - الإفريقية الثانية. لتخفف من وطأة المخاوف التي أثارها انسحاب موسكو من اتفاقية الحبوب.


فقد تعهد بوتين لدي افتتاحه قمة بين روسيا وأفريقيا في سان بطرسبرج في شمال غرب البلاد. الخميس الماضي. ست دول من هذه القارة بشحنات حبوب مجانية "في الأشهر المقبلة".

أكد بوتين في خطابه الافتتاحي الذي نقله التلفزيون الروسي. الخميس الماضي "في الأشهر المقبلة سنتمكن من تأمين شحنات مجانية من 25 إلي 50 ألف طن من الحبوب لبوركينا فاسو وزيمبابوي ومالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطي وإريتريا" علي خلفية قلق دول أفريقية من توقف اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية في البحر الأسود قبل فترة قصيرة.

أضاف الرئيس الروسي أن بلاده ستزيد الصادرات الزراعية لأفريقيا. وستظل موردا للغذاء يمكن الاعتماد عليه.

أوضح بوتين أن هناك عقوبات وضعت عراقيل لنقل الأسمدة. في حين أن روسيا قامت بنقل 32 مليون طن من القمح الأوكراني. 70% منها ذهب لبلدان ذات دخل مرتفع. وفي المقابل حصلت الدول الإفريقية علي أقل من 3%. مثل السودان والصومال وإثيوبيا. لذلك قامت روسيا بإلغاء العمل بالصفقة.

تعهد بوتين بتعويض الحبوب من خلال التوريدات التجارية أو المجانية. متوقعًا إنتاج محصول قياسي لبلاده من القمح خلال هذا العام. وتابع: "أوكرانيا أنتجت 55 مليون طن من الحبوب هذا العام. تم تصدير 47 مليون طن. في حين أنتجت روسيا 156 مليون طن من الحبوب. تم تصدير 60 مليونًا. والدولة الروسية تنتج 20% من إجمالي الإنتاج العالمي. مقابل 5% لأوكرانيا. وتساهم في الأمن الغذائي العالمي وتعمل علي تفادي حدوث أزمة غذاء.

ومع التعهد الروسي بتوفير إمدادات الحبوب لإفريقيا. يبرز دور مصر كمركز لتوريد الحبوب الروسية إلي القارة السمراء والشرق الأوسط. وفق ما صرّح نائب وزير الخارجية الروسي. سيرجي فيرشينين.

قال فيرشينين في مقابلة مع برنامج "نيوز ميكر" علي "آر تي أربيا".  بأن "مصر ستصبح مركزاً للحبوب الروسية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا". وأضاف أن "مصر اعتمدت خلال السنوات الأخيرة علي الحبوب الروسية. لا سيما القمح. بسبب جودتها وسعرها". وأضاف أن جميع الشروط تنطبق علي مصر لتصبح مركزاً للحبوب الروسية لتوريد مجمع الصناعات الزراعي الروسي".

يري الخبراء أن مصر أفضل الدول المرشحة لتكون مركزاً لوجيستياً لتخزين الحبوب وإعادة تصديرها للدول العربية والأفريقية. لا سيما أنها تتوفر لديها الشروط اللازمة للوفاء بهذا الدور المحوري. بدايةً من الصوامع التي زادت طاقتها من نحو 1.4 مليون طن في 2014 إلي 5.5 مليون طن حاليا.

كما أن موقع مصر الجغرافي يؤهلها للقيام بهذا الدور. ولديها موانئ عدة فضلاً عن قناة السويس. وهذه الشبكة تعزز أواصر العلاقات المصرية بالعالم. كما أن اتفاقيات التجارة الدولية التي أبرمتها مصر سهّلت المهمة. مثلاً اتفاقية المشاركة المصرية - الأوروبية التي تسمح لمصر بتصدير سلع زراعية من دون تعريفة جمركية. أيضاً منطقة التجارة الحرة العربية منذ 2005. ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية التي انطلقت في 2019.

شهد حجم التعامل التجاري بين مصر وروسيا انتعاشة ملحوظة. وتقول يلينا تيورينا. مديرة قسم التحليلات باتحاد الحبوب الروسي. إن مصر هي الدولة صاحبة الريادة في استيراد القمح الروسي.

في مارس الماضي. استقبل ميناء دمياط أكبر شحنة من نوعها من القمح الروسي. وبلغت حمولتها 100 ألف طن من القمح. لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية.

ضمنت اتفاقية البحر الأسود - التي تم التوصل إليها قبل عام - المرور الآمن للسفن التي تحمل الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

وحتي الآن. سمحت الصفقة بتصدير ما يقرب من 33 مليون طن متري من المواد الغذائية عبر الموانئ الأوكرانية. وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

تم تجديد الاتفاق 3 مرات. لكن روسيا هددت مراراً بالانسحاب. بحجة أنها أعيقت في تصدير منتجاتها. بسبب العقوبات الغربية.

قبل الحرب. كانت أوكرانيا خامس أكبر مصدر للقمح علي مستوي العالم. حيث كانت تمثل 10% من الصادرات. وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما أن أوكرانيا من بين أكبر 3 دول مصدرة للشعير والذرة وزيت بذور اللفت. وتعتبر أيضا إلي حد بعيد أكبر مصدر لزيت عباد الشمس. حيث تمثل 46% من صادرات العالم. وفقاً للأمم المتحدة.

في العام الماضي. كانت الصدمات الاقتصادية التي شملت آثار حرب أوكرانيا والوباء هي الأسباب الرئيسية "لانعدام الأمن الغذائي الحاد" في 27 دولة. مما أثر علي ما يقرب من 84 مليون شخص. وفقاً لتقرير صادر عن شبكة معلومات الأمن الغذائي. وهي منصة مشاركة البيانات الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

تأتي عدة دول إفريقية وآسيوية علي رأس الدول الأكثر اعتمادا علي واردات القمح من روسيا وأوكرانيا. إذ تعتمد الصومال وبنين بشكل كامل علي الدولتين. في حين تستورد مصر والجزائر والمغرب وليبيا وتونس ونيجيريا وإثيوبيا والسودان وجنوب أفريقيا القمح وعباد الشمس من روسيا وأوكرانيا بنسبة 80 في المئة.

توقع تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. أن يصل استهلاك القمح في إفريقيا إلي 76.5 مليون طن بحلول عام 2025. وأن تلجأ البلدان إلي استيراد 48.3 مليون طن. ما يساوي 63.4 في المئة من الاستهلاك.

تفاقمت أزمات الغذاء في ظل نقص واردات القمح والحبوب. داخل الدول الإفريقية. ووثق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. حجم الخسائر الإفريقية. حيث زادت معدلات تضخم المواد الأساسية الغذائية في إفريقيا علي المتوسط العالمي بنسبة 12.6 في المئة.

يهدد توقف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. بتفاقم أزمة الغذاء العالمية. وقد قال "برنامج الغذاء العالمي" التابع لـ "الأمم المتحدة". هذا الشهر. إن انعدام الأمن الغذائي في العالم "لا يزال غير مسبوق".

أوضح البرنامج أن إعلان روسيا مؤخرا. انسحابها من اتفاقية لتصدير الحبوب والأسمدة عن طريق البحر الأسود. سيحد من صادرات المواد الغذائية الأوكرانية الحيوية التي غذّت 400 مليون شخص في جميع أنحاء العالم قبل عام 2022.
 
من المتوقع أن يؤدي انسحاب روسيا من الاتفاق. ووقف تصدير الحبوب من البحر الأسود. إلي قفزة في الأسعار العالمية للحبوب. في وقت تواجه العديد من البلدان بالفعل ارتفاعاً حاداً في تكلفة واردات الغذاء والوقود.
توقع صندوق النقد الدولي. الخميس الماضي. أن يؤدي انسحاب روسيا من اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. إلي ارتفاع أسعار الحبوب العالمية بنسبة تتراوح بين 10 و15%. مشيراً إلي أنه يواصل تقييم الوضع.

قال كبير الاقتصاديين في الصندوق. بيير أوليفييهجورينشا. إن اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود كان "نافعاً جداً" في ضمان إمكانية شحن إمدادات وفيرة من الحبوب من أوكرانيا ما خفف من ضغوط الأسعار علي الغذاء.
مع توقف صادرات الحبوب والأسمدة من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود. من المتوقع أن تنظر الدول المستوردة إلي بدائل ومصادر جديدة. لكن هذا قد يستغرق بعض الوقت. في حين أن التكلفة سوف تكون أكبر. وهو ما سوف سينعكس في ارتفاع الأسعار.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق